اذهب إلى: تصفح، ابحث

نتائج معركة عين جالوت

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

نتائج معركة عين جالوت

معركة عين جالوت

حفل التاريخ الإسلامي بالكثير من المعارك التي غيرت معالم الدولة الإسلامية والعالم، من أهم تلك المعارك معركة عين جالوت فهي معركة غيرت مستقبل العالم، فبعد أن كان المغول يجتاحون العالم ويدمرون كل أرضٍ تخطوا إليها أقدامهم، وبعد أن كانوا يسعون للسيطرة على جميع أراضي العالم، فقد تمكن المسلمون بقيادة القائد العظيم سيف الدين قطز من إيقاف تقدمهم نحو الشمال الإفريقي، وذلك بعد أن اجتاحوا أراضي خوارزم وعثوا فيها فسادًا، وبعد أن دخلوا بغداد حاضرة الدولة الإسلامية آنذاك وأعظم مدن العالم ولم يخرجوا منها إلا بعد أن أحرقوا قصورها ومكتباتها ومساجدها، وكانت دول أفريقيا وأوروبا وجهتهم التالية، ويشاء الله أن ينالوا هزيمة ساحقة تجعلهم يرتدون على أعقابهم.

أسباب المعركة

كانت جيوش التتار تتقدم في طريقها لا يوقفها أي شيء، فإذا ما أرادوا دخول أرضٍ أرسلوا لحاكمها إما يسلمها أو يدخل في حربٍ لن ينجو منها جيشه، وهو الأمر ذاته الذي فعلوه مع السلطان المملوكي سيف الدين قطز، فبعدما سيطر التتار على بلاد الشام بعد معاونة بعض القوى الصليبية لهم؛ تقدموا إلى الأراضي المصرية يسعون لدخولها، ولذلك أرسل هولاكو خان قائد التتار رسالته الشهيرة إلى حاكم مصر ومعها أربعة من جنوده، فقد أراد هولاكو بذلك الشكل إدخال الرهبة على قلوب المصريين، وتذكيرهم بالعاقبة التي قد ينالوها إذا ما رفضوا تسليم الأراضي دون قتال، وتضمنت الرسالة تهديد واضح لحاكم مصر، فقد تضمنت رسالته طلب تسليم أراض مصر للتتار، أو خوض حرب لن ينجوا منها أي جندي. وكان رد فعل السلطان سيف الدين قطز غير متوقعًا، فقد قرر خوض المعركة دون تفكير، ولما استشار الأمراء والفرسان ولم يلقى منهم قبوًلا أصر على موقفه وأكد لهم أنه سيخوض المعركة ولو منفردًا، وفي التصرف مع رسل هولاكو أشار عليه الأمير بيبرس بقتلهم وتعليق رقابهم على باب زويلة، ليصل خبرهم لهولاكو فيعرف رد المصريين.[١]

أحداث المعركة

حينما قرر السلطان سيف الدين قطز لقاء التتار كانت الحالة الاقتصادية في مصر لا تتحمل خوض مثل تلك الحرب، فلا تكفي أموال الخزانة تجهيز الجيش وإمداده بالأسلحة، وتصليح الجسور وتأمين القلاع والحصون، وبالطبع لا يوجد ما يكفي من مؤن تكفي المصريين إذا ما تعرضوا لحصار، وكل ذلك كان يعيق دون خوض المعركة، ولذلك فكر سيف الدين قطز في فرض ضرائب على المصريين ليتمكن من تأمين الأموال اللازمة، واستدعى السلطان القاضي العز بن عبد السلام، والذي أفتى بفرض الضرائب عند الحاجة، ولكن بعد أن يتخلى الأمراء والفرسان عن كل ما يملكوه وخاصة الأحزمة الذهبية لهم ولدوابهم، وكان سيف الدين قطز أول من باع كل ما يملكه لتجهيز الجيش، واقتدى به كل الأمراء بمصر، فباعوا ما يملكون وجمعوا حُلي نسائهم، ولما كانت تلك الأموال لا تفي بالغرض، فُرض على المصريين ضريبة، وجمعت زكاة المال مقدمًا، ودفعت أموال تأجير الأموال عاجًلا، فكان إجمالي ما تم جمعه 600 ألف دينار.[٢]

الاستعداد للمعركة

رغم حالة مصر الاقتصادية والتوتر السياسي الذي كان بها وقت تهديد المغول لسلطانها، إلا أن السلطان قطز تمكن من جمع كلمة الأمة وتوحيد الصفوف، وعزم السلطان على لقاء المغول في أراضي فلسطين، ففكر أن الخروج إليهم سيكون مفاجأة لهم من ناحية، ومن ناحية أخرى سيكون الخطر أبعد عن الديار المصرية، وتم تجهيز الجيش في مدة خمسة أشهر، وخرج الشيوخ وعلى رأسهم العز بن عبد السلام على المنابر يحثون الناس على الجهاد ويذكروهم بفضله وجزاء المجاهدين،[٣] فخرج قطز في جيش قُدِر بحوالي 20 ألف مقاتل.

خرج الجيش وجعل قطز في المقدمة فرقة من الفرسان على رأسها ركن الدين بيبرس، والذي خاض حربًا مع حامية غزة من التتار، وحينما وصلت الحامية لقائد المغول وكان آنذاك "كتبغا" ونقلت إليه ما دار بغزة قرر كتبغا التقدم بالجيش للقائهم، فقد ظن أن أعداهم بسيطة وإعدادهم لا يتناسب مع قوة التتار، فتقدم دون أن ينتظر المدد من هولاكو.

بدء القتال

كان سلطان مصر من أذكى وأقوى الفرسان، فلم يكن إعداده للقتال إعداد نظري أو عن بعد، بل كان يضع بنفسه كل خط تسير عليه الجيوش، فقد قرر أن يختار مكان المعركة بنفسه وقبل أن يصل إليها التتار، وبالفعل حينما علم بتقدم التتار اتخذ طريقه إلى الجنوب الشرقي من عكا، ووجد مكانه المناسب المتمثل في سهل عين جالوت، فهو سهل منخفض تحيط به التلال ما يسمح بوضع كمائن للعدو. بدأت أحداث المعركة في صباح الجمعة الموافق يوم 25 من رمضان لسنة 658 هـ - 3 من سبتمبر لسنة 1260م، ونزل قائد التتار بجيشه بالكامل داخل ميدان المعركة، ظنًا منه أن القلة القليلة الواقفة أمامه هي كل فرسان الجيش الإسلامي، وحينما وصل اصطدم بقوة فرقة القائد العظيم بيبرس،[٤] الذي وقف بثبات يقاتل هو وفرقته بشجاعة منقطة النظير، وبعدها بدأ بقية الجيش الإسلامي ينزل لأرض المعركة، وحينما اشتد القتال وبدأ التوازن بين الفريقين هب قطز مناديًا في جنوده " وإسلاماه"، تلك الكلمة التي هزت أرض المعركة ومعها قلوب المسلمين، فتقدموا لا يخشون الموت حتى انتهت المعركة بهزيمة التتار ومقتل قائدهم ومعه عدد كبير من فرسانه.

نتائج معركة عين جالوت

تمثلت النتيجة الأولى لموقعة عين جالوت تدمير أسطورة الجيش الذي لا يقهر، فالجيش الذي تقدم من الصين وحتى حدود قارة أفريقيا دون أن تقف قوة في مواجهته، تمكن السلطان قطز من رده على أعقابه، فهرب الجيش وترك بلاد الشام أمام مطاردة الجيش الإسلامي له، وبدأ قطز في تحرير المدن الإسلامية واحدة تلو الأخرى، فحرر دمشق وحمص وحلب، وطهر بلاد الشام من التتار في أسابيعٍ قليلة.[٥]

المراجع

127 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018