اذهب إلى: تصفح، ابحث

نشأة الدولة العثمانية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

نشأة الدولة العثمانية

الدولة العثمانية

ساهمت الدولة العثمانية في الارتفاع بشأن الإسلام والمسلمين، فكانت أقوى الدول الإسلامية التي ظهرت منذ بداية نشر الدين الإسلامي وحتى اليوم، دولة تمكنت من مباغتة العالم الأوروبي في عقر داره، وصمدت ضد تحالفات الأوروبيين، فطال أمدها لما يقرب من 600 عاماً، توسعت في جميع الاتجاهات فضمت الكثير من أراضي البلقان وجزر اليونان وجزر البحر المتوسط، ومن جهة أخرى سيطرت على معظم دول شمال إفريقيا، كما سيطرة على بلاد شبه الجزيرة العربية والعراق.[١]

نشأة الدولة العثمانية

تعود أصول الدولة العثمانية لقبائل الغز أو الأوغوز التركمانية؛ وتحديداً قبيلة قايي، والتي نزحت من أسيا الصغرى إلى إقليم أرمينيا الواقع عندما هاجم المغول بلادهم، فقد هاجم جنكيز خان إقليم خرسان وما حوله، فنزح زعيم التركمان كندز ألب إلى المنطقة الواقعة ما بين شرق أوروبا وغرب أسيا بالقرب من مدينة خلاط.[٢]

واصلت القبيلة بالنزوح شرقاً حتى قاربت من نهر دجلة، وفي ذلك الوقت توفى كندز ألب وخلفه على زعامة القبيلة ابنه سليمان، ومن بعده يتولى ابنه أرطغرل الزعامة، والذي ألتحق بجيوش الأمير السلجوقي علاء الدين أمير قونية، وأصبح في خدمته وسانده في حربه مع الخوارزميين، ومع كل انتصارات يحققها أرطغرل كان الأمير يغدق عليه من العطايا، فمنحه أراضي بالقرب من أنقرة،[٣] ثم منحه منطقة سكود الواقعة بالقرب من مدينة أسكي شهر، وكانت مدينة سكود نواة تأسيس الدولة العثمانية. فعندما توفى أرطغرل سنة 1281م خلفه في زعامة القبيلة ابنه عثمان، والذي استمر في دعم أمير قونية، وسانده في كافة حملاته ضد البيزنطيين، ووصل بجيشه حتى البحر الأسود، وظل عثمان بن أرطغرل موالياً للسلاجقة حتى لحقتهم هزيمة ساحقة من المغول في قونية، عقب تلك الهزيمة أعلن عثمان استقلاله بالأراضي الواقعة تحت حكمه، وأعلن قيام دولته المستقلة سنة 1299م.[٤]

انتقال الخلافة الإسلامية للعثمانيين

عند نشأة الدولة العثمانية كان العالم الإسلامي تحت حكم خلفاء الدولة العباسية، فحين أنشأ عثمان بن أرطغرل دولته سنة 1299م؛ كانت الخلافة عباسية، فحتى بعد سقوط الدولة العباسية في بغداد بعد انتصار المغول عليهم سنة 1258م؛ لم تسقط الخلافة، فقد عاد خلفائها لحكم العالم الإسلامي مع نقل عاصمة الخلافة للقاهرة، ليظل الخليفة مقيماً في كنف الدولة المملوكية حتى مواجهتها مع الدولة العثمانية، حيث تواجه العثمانيين مع المماليك في معركتين في بلاد الشام ومصر، وكان حاكم مصر آنذاك طومان باي، وكان سلطان العثمانيين سليم الأول، بينما كان أخر خلفاء بني العباس هو المتوكل على الله الثالث.

وكانت المعركة الأولى بين المماليك والعثمانيين "مرج دابق" سنة 1516م، والتي انتهت بهزيمة المماليك وتقدم السلطان سليم الأول نحو مصر، فخاض ضد المماليك معركة الريدانية بالقرب من القاهرة سنة 1517م، والتي حقق فيها أخر انتصاراته على الدولة المملوكية، وبذلك أسقط الدولة الداعمة للخلافة العباسية، وأسر أخر خلفائها، وأنهى الخلافة العباسية.

أول خلفاء الدولة العثمانية

كان للسلطان العثماني سليم الأول طموح بالتوسع في الشمال الإفريقي، وحتى يتمكن من ذلك كان من المحتم حدوث صدام مع الدولة المملوكية، وعندما سقطت الدولة المملوكية في يده سقط الخلافة العباسية بالتبعية، ولأن الدولة العثمانية كانت الدولة الأعظم في العالم الإسلامي آنذاك؛ فقد انتقل الحكم إليها، وبالتالي أصبح السلطان سليم الأول العثماني أول خلفاء الدولة العثمانية، وبذلك فقد تحولت الدولة العثمانية من سلطنة مستقلة عن العالم الإسلامي، لدولة خلافة تقود العالم الإسلامي بأسره.

بعد فتح مصر كانت أولى مظاهر الاعتراف بالخلافة العثمانية ما قام به شريف مكة، حيث قدم مفاتيح الحرمين للسلطان سليم الأول اعترافاً منه بتبعية دولته للخلافة العثمانية،[٥] وكان الخليفة العباسي المتوكل على الله الثالث قد تنازل عن الخلافة للسلطان سليم الأول، وتلقب السلطان بأمير المؤمنين. وكان سليم الأول قد وصل بفتوحاته في الشرق لما مكنه من السيطرة على المنافذ البحرية من الجهة الإفريقية، وبذلك زادت المنافسة بينه وبين البرتغاليين على زعامة تلك المنافذ، ولكن لم يمهل القدر سليم الأول وقتاً لخوض حرب ضد البرتغاليين، فقد توفي بعد إتمام فتوحات الشرق، فتوفي سنة 1520م، أثناء استعداده لقتال فرسان القديس يوحنا.

العصر الذهبي للدولة العثمانية

قبل تولي السلطان سليم الأول العثماني أمور الحكم؛ كانت الخلافات قد عمت بين أبناء البيت العثماني، منذ وفاة السلطان محمد الفاتح وقد دب الخلاف بين ولديه "بايزيد" و"جم" على الحكم، وبعد أن تمكن بايزيد من الوصول للعرش فر "جم" نحو دولة المماليك واحتمى بها، وتنقل بين الكثير من الدول الأوروبية حتى توفي خارج بلاده، ومن ناحية أخرى واجه بايزيد في نهاية عهده صعوبات ومشكلات داخلية منها الخلاف بينه وبين ابنه سليم، ذلك الخلاف الذي انتهى بتنازله عن الحكم لابنه، وبعد وصول السلطان سليم الأول للحكم بدأت الأوضاع الداخلية والخارجية تعود للاستقرار مرة أخرى. وبعد وفاة سليم الأول خلفه على العرش ابنه سليمان، والذي عرف بسليمان العظيم وسليمان القانوني، وذلك لأن الدولة الإسلامية في عهده كانت في أوج عظمتها، خاصة وأنه أرهق مضاجع أمراء أوروبا، فقد توجه بفتوحاته نحو الغرب ليستكمل فتوحات أجداده، وكانت أولى إنجازاته إسقاط مدينة بلغراد في قبضته سنة 1521م، وأطلق الحملة التي أراد سليم الأول توجيهها نحو جزيرة رودس لمحاربة فرسان القديس يوحنا، فنجح في الاستيلاء عليها سنة 1523م.[٦]

كما وجه هجمات قاسية نحو أراضي المجر، وأستولى على الكثير من أراضيها، وكان هدفه إسقاط العاصمة فيينا، والتي فرض حولها الحصار مرتين ولكنه لم يتمكن من فتحها، وتوجه مرة أخرى نحو فتوحات الشرق، ووصل حتى بلاد المغرب فحررها من القوات الإسبانية وفرسان القديس يوحنا،[٧] وكانت الدولة قد وصلت لمرحلة متقدمة من الاستقرار السياسي، ولكن جاءت وفاة سليمان القانوني سنة 1566م لتبدأ مرحلة أخرى من مراحل التدهور والركود في الدولة العثمانية، وكانت أولى تلك المراحل فترة حكم السلطان سليم الثاني بن سليمان القانوني، فقد كان حاكماً ضعيفاً لا يرقى لحكم الإمبراطورية العثمانية، وكان عهده بداية لزيادة سلطة الصدر الأعظم.

المراجع

  1. د. عبد اللطيف الصباغ (2013)، تاريخ الدولة العثمانية، جامعة بنها، صفحة 2
  2. المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: شفيق جحا، منير البعلبكي، بهيج عثمان، دار العلم للملايين، صفحة 114-115
  3. أ.د. محمد سهيل طقّوش: تاريخ العثمانيين من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة: صفحة 25
  4. تاريخ الدولة العليّة العثمانية، تأليف: الأستاذ محمد فريد بك المحامي، تحقيق: الدكتور إحسان حقي، دار النفائس، الطبعة العاشرة: 1427 هـ - 2006 م، صفحة: 116
  5. المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: شفيق جحا، منير البعلبكي، بهيج عثمان، دار العلم للملايين، صفحة 130-131
  6. المصور في التاريخ، الجزء السادس. تأليف: شفيق جحا، منير البعلبكي، بهيج عثمان، دار العلم للملايين، صفحة 141-142
  7. قصة الإسلام: الخليفة سليمان الأول (القانوني) (926- 974هـ)، تاريخ التحرير: الثلاثاء، 06 نيسان/أبريل 2010
282 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018