اذهب إلى: تصفح، ابحث

نشأة علم التفسير

التاريخ آخر تحديث  2020-08-25 10:52:28
الكاتب

نشأة علم التفسير

تعريف التفسير

يُعرّف التفسير لغة بأنه كشف وإظهار لمعاني الألفاظ، وهو مأخوذ من الفَسْر، وهو مَعنِي بالكشف والإيضاح وإظهار الأمر بعد الخفاء، أما اصطلاحاً فله عدة معاني ذكرها المفسرون، ومن أهمها أن التفسير إطلاق للأمر المُحتبس عن فهمه، كما عرّفه المفسرون بأنه العلم الذي يُبحث من خلاله في القرآن الكريم ومُراد الله تعالى من آياته وأحكامه، وقد ورد عن الأندلسي أن علم التفسير هو علم يبحث في طريقة النطق بألفاظ القرآن الكريم، ودلالاتها، وأحكامها التركيبية والإفرادية ومعانيها، أما الزركشي فد عرّفه بأنه علم نزول الآيات، وما يتعلق بها من أسباب النزول، وترتيبها فيما إذا كانت مكية أم مدنية، وفيما كانت خاصة أم عامة، وفي ناسخها ومنسوخها، والمُطلق منها والمُقيد، والمُجمل والمُفسر، والحلال والحرام، وغير ذلك مما يتعلق بآيات القرآن الكريم وأحكامها.


فمن خلال علم التفسير يُمكن فهم كتاب الله الذي أنزله على رسوله محمد -عليه الصلاة والسلام- وبيان لمعانيه جميعها، وبملاحظة جميع التعريفات الواردة في التفسير، يُمكن تلخيصها بتعريف واحد، وهو أنه استخراج المعاني المخفية تحت الألفاظ، وإظهار مقاصدها وما تدل عليه مع مراعاة مجموعة من الضوابط والقواعد الموضوعة مسبقاً، ويُمكن القول أن التفسير لغة يعني الكشف الحسي عن المعاني المعقولة، أما في الاصطلاح الشرعي فهو توضيح معنى الآيات وقصصها وأسباب نزولها بألفاظ تدل عليها دلالة ظاهرة، وهكذا يكون المعنى الاصطلاحي منحدر عن المعنى اللغوي.

نشأة علم التفسير

يعد علم التفسير أول علم من علوم القرآن الكريم نشأةً، فقد نشأ علم التفسير منذ عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- حيث كان الصحابة يفهمون القرآن الكريم تبعاً لسليقتهم وسجيتهم العربية الأصيلة، أما ما أُشكل عليهم منه فكانوا يسألون الرسول -عليه الصلاة والسلام- عنه وكان بدوره يجيبهم عن تساؤلاتهم جميعها، فد أخذ الصحابة القرىن الكريم عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- بألفاظه ومعانيه فكان الرسول هو المُفسِّر الأول والموضح لكتاب الله، حيث كا يُفصِّل ما أُجمِل فيه، ويُبين ما المُبهم منه، إما من خلال الأحاديث النبوية الشريفة، أو من خلال أداء الفرائض والسُنن وبيان الأحكام والآداب، وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- ينتظر الوحي ليوضح له مجمل الأحكام.


ومن أمثلة بيان الرسول -عليه الصلاة والسلام- معاني القرآن عندما أُشكل على الصحابة معنى البياض والسواد في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)،[١] حتى إن أحد الصحابة وهو عدي بن حاتم أخذ خيطين حقييين ووضعهما تحت وسادته ليجعل لهما علامة على الإمساك للصيام، فلم يرَ سواداً ولا بياضاً، فذهب للرسول عليه الصلاة والسلام وأخبره بما فعل، فقال له الرسول -عليه الصلاة والسلام: (إنَّ وسادَك لعريضٌ، إنما هو سوادُ الليلِ وبياضُ النهارِ)،[٢] وهناك العديد من الأدلة على تفسير الرسول لمعاني القرآن المُبهمة.

اقرأ أيضاً: أضرار الجيلاتين للشعر

ولم يرد أن الرسول فسر القرآن الكريم كاملاً، حيث كان أصحابه يتمتعون بالذكاء والفطرة السليمة والقدرة على فهم المعاني بسبب لغتهم العربية الفصيحة، فقد فَسَّر ما أُشكل عليهم فقط، وقد نقل الصحابة القرآن وتفسيره للتابعين وكانوا يتورّعون في تفسير ما لا يعرفونه عن الرسول، ولم يكن أحد منهم يجرؤ على التفسير من اجتهاده والكلام في القرآن فيما لا علم له فيه، ونقَلَه التابعين لمن بعدهم مشافهة وكتابة، وبقي الأمر كذلك حتى القرن الثالث الهجري، ففيه بدأ تفسير القرآن يأخذ مناحي عديدة، حيث بدأ العلماء بتفسيره تبعاً لتخصصاتهم، فهناك من اتجه نحو الإعجاز البلاغي في القرآن، وهناك من اتجه نحو الإعجاز العلمي وغير ذلك.

تطور علم التفسير

تُعد نشاة علم التفسير في عهد الرسول المرحلة الأولى في نشأته والتي تلاها مراحل تطوره الأخرى، وفيما ياتي نبذة عنها:

مرحلة التأصيل

وقد بدأت هذه المرحلة بعد أن وصل علم التفسير مرحلة النُضج على أيدي الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- وأهل بيت الرسول -عليه الصلاة والسلام- وفي هذه المرحلة ظهرت المدارس التفسيرية التي مهدت لبداية التدوين، وكان صاحب أول مدرسة هو عبدالله بن عباس وهي مدرسة مكة، والذي اعتمد في تفسيره على الرواية والنقل، وظهرت أيضاً مدرسة المدينة والتي تميزت بالموضوعية وغزارة التفسير وقد شكلت فيما بعد نواة التفسير للعصور اللاحقة، كما ظهرت مدرسة العراق، والتي تميزت بالتفاسير التي تختص بالتفسير المأثور عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- وقد تميزت مرحلة التأصيل بأن التفسير فيها لم يتجاوز شأن نزول الآيات، وما يرتبط منها بجهاتها الأدبية، وكان الاستدلال بآية على آية أخرى أو التفسير بالمأثور عن الرسول من خلال القصص والمعارف قليل في هذه المرحلة،وكان من أشهر المفسرين، مُجاهد بن جبر المكي، وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، وفي هذه المرحلة ظهرت أيضاً الإسرائيليات أو الوايات التي دسها اليهود من قصص ومعارف تعود إلى الخلقة، مثل خلق السماوات، وتكوين الأرض والبحار، وعثرات الأنبياء.

مرحلة التدوين

بدأت مرحلة التدوين مع بداية القرن الثاني الهجري، ولم تكن المدونات كاملة، ومع بداية القرن الرابع الهجري، ظهرت المدونات التفسيرية الكاملة، وقد كان عمر بن عبد العزيز هو أول من أدخل الأمة الإسلامية إلى عصر التدوين انتقالاً من عصر الرواية، ومن التفاسير التي تم تدوينها وظهرت في عصر التدوين، تفسير مٌجاهد، وتفسير الثمالي، وجامع البيان عن تأويل القرآن للطبري، وتفسير النعماني وغيرها.


وفي بداية مرحلة التدوين لم يكن يوجد علم سوى علم الحديث، وكان التفسير أحد أهم الأبواب التي أعطاها المحدّثون اهتماماً كبيراً بالإضافة إلى الحديث النبوي الشريف والعلوم الأخرى، وقد دونوا تحت باب التفسير ما رواه الصحابة في تفسير القرآن الكريم، والجدير بالذكر أنه لم يكن للتفسير تأليف خاص به منفصل عن الحديث، ولم يُعرف أن هناك أحداً فسّر آيات القرآن الكريم كاملة، وقد كان يزيد بن هارون السلمى هو أشهر من دوّن التفسير وجعل منه باباً خاصاً به من أبواب الحديث، وكان هناك أيضاً شعبة بن الحجاج، ووكيع بن الجراح وروح بن عبادة وغيرهم ممن اشتهروا بتدوين التفسير.


ومن ثم تطور تدوين التفسير في أوائل القرن الرابع الهجري ليصبح مستقلاً عن الحديث، ولم يكن للمؤلف آرائه الشخصية وإنما كان يُدون الروايات فحسب، وكانت آخر مرحلة في التدوين هو اختصار الأسانيد، حيث أصبح التفسير بالمأثور يخلو من السند، وبذلك بقيت المتون دون سند أو يمكن القول أن النقل توقف على أعلى رجل في الإسناد، أي تم اختصار سلسلة الرواة، وهذه المرحلة فتحت الباب أكثر أمام الإسرائيليات وزادت الروايات الموضوعة في التفسير منذ ذلك الحين.

مرحلةالتجديد

وبدأت هذه المرحلة مع بداية القرن الرابع الهجري وصاعداً للتجديد في التفسير، وهُنا ظهرت العديد من المناهج التفسيرية الجديدة التي تُركز على جوانب مختلفة في القرآن، مثل الجانب الفني، والجانب الأدبي مثل كتاب في ظلال القرآن وهو تفسير للسيد قطب، كما ظهر من يُركز على الجانب العلمي مثل الجواهر في تفسير القرآن الكريم للطنطاوي الجوهري، بالإضافة إلى التركيز على الجوانب الاجتماعية، والجوانب الواقعية والجوانب البنائية أيضاً وفي كل جانب كان هناك العديد من الكتب المؤلفة.

المراجع

  1. دراسة تأصيلية لنشأة التفسير وتطوره ومصادره وأنماطه، أ.د. زيادة الجرجاوي، د.عبدالفتاح الهمص، صفحة 7-9
  2. المكتبة الشاملة: التيسير في أصول واتجاهات التفسير، نشأة علم التفسير وأصوله
  3. أساسيات علم التفسير، مركز المعارف للتأليف والتحيق، صفحة 15-22
  4. التعريف بعلم أصول التفسير وأهميته والفائدة من دراسته وبيان نشأته وتطوره، صفحة 3-4

الهوامش

  1. سورة البقرة، آية: 187
  2. الراوي : عدي بن حاتم الطائي، المحدث : مسلم، المصدر : صحيح مسلم،الصفحة أو الرقم: 1090، خلاصة حكم المحدث : صحيح
مرات القراءة 4046 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018