اذهب إلى: تصفح، ابحث

نشأة علم التفسير وتطوره

التاريخ آخر تحديث  2019-02-28 10:11:32
الكاتب

نشأة علم التفسير وتطوره

مفهوم علم التفسير

التفسير في اللغة

التفسير في اللغة العربية مشتق من الفسر والفسر والتفسير بمعنى الكشف والإبانة والبيان، ويقال فسّر الشيء يُفسره بمعنى أبانه وأظهره.[١]

التفسير في الاصطلاح

تعددت تعريفات العلماء لعلم التفسير وفي حقيقة الأمر فإن هذه التعريفات مع تعددها فإن التعدد فيها من حيث اللفظ أما من حيث المعنى فهي جميعا تقدم تعريفات لمعرف واحد هو علم التفسير حيث تعبر وتكشف عن علم التفسير مبينة معناه الاصطلاحي وتكاد تجمع هذه التعريفات أن علم التفسير هو ذلك العلم الذي يتم من خلاله البحث عن مراد الله تبارك وتعالى من آيات القرآن الكريم بما أعطي الإنسان من قدرة وطاقة بشرية تمكنه من الوقوف على معاني الآيات القرآنية الكريمة وفهمها وبيانها وبيان المقصود منها.[٢]

نشأة علم التفسير وتطوره

مرَ تفسير القرآن الكريم بعدة مراحل حتى استقرَ علما مستقلاً له قوعد وأصول منضبطة، وهذه المراحل تُعدُ تطوراً في علم التفسير، ومراحل نشأة وتطور علم التفسير هي:[٣]

المرحلة الأولى

وهذه المرحلة هي مرحلة نشأة التفسير أو البدايات الأولى لعلم التفسير وقد بدأت منذ العصر النبوي الأول، فالقرآن الكريم نزل على الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- ومعه الصحابة الكرام وهم قوم أميون لا يقرأون ولا يكتبون، ولكنهم قوم فصاحة وبيان وقد تنزل عليهم القرآن الكريم وآياته بلغتهم بلسانٍ عربيٍ مبين، وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يفهم القرآن جملة وتفصيلا، وقد استخدم القرآن الكريم أساليب اللغة العربية ففيه الإيجاز والإطناب والتصريح والكناية والحقيقة والمجاز، ومع ذلك فقد كان القرآن معجزا بنظمه وأسلوبه وأعلى وأرقى من كلام العرب في استخدام اللفظ وتطويعه للدلالة على أجمل المعاني والصور وأرقاها بطريقة أعجزت فصحاء العرب وبلغائهم. وكان الصحابة الكرام في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- يأخذون التفسير من القرآن الكريم من خلال تفسير القرآن بالقرآن ومن تفسير الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما يُشكل عليهم فهمه فيرجعون للرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو حيٌ آنذاك وموجودٌ بين ظهرانيهم، ويسألونه عن تفسير ما أشكل عليهم فهمه:[٤]

المرحلة الثانية

وهذه المرحلة هي مرحلة التفسير في عصر الصحابة بعد وفاة الرسول الكريم وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، والصحابة كما تم الإشارة كانوا يفهمون القرآن الذي نزل بلغتهم ويفهمون ما فيه من معاني وإشارات في الأغلب وكانت مصادر التفسير في عصر الصحابة بعد انتقال الرسول الكريم للرفيق الأعلى على النحو التالي:

  • القرآن الكريم، بمعنى أنه إذا عرض للصحابة آية لم يفهموا تفسيرها فإنهم يرجعون للقرآن الكريم ويبحثون عن تفسير الآية وفهمها من خلال الربط بآيات أخرى من القرآن الكريم وجمع الآيات التي تناولت نفس الموضوع، بحيث تتم المقابلة والمقارنة بين الآيات فما جاء مطلقا في آية لعله جاء مقيدا في آية أخرى، وما جاء عامّا في آية ربما جاء خاصّاً في آيةٍ أخرى، وبهذا فإنه يتم فهم الآيات القرآنية الكريمة من خلال تفسير القرآن بالقرآن، فالقرآن الكريم كله كلام الله وكله مرتبطٌ ببعضه ارتباطاً وثيقاً مُتناسباً وصاحب الكلام جلّ وعلا أفهم وأعرف بكلامه سبحانه وتعالى.[٥]
  • سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فالصحابة الكرام كانوا يرجعون للرسول -عليه الصلاة والسلام- للسؤال عن ما كان يُشكل عليهم فهمه وهذا في حياة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وبعد انتقال الرسول الكريم للرفيق الأعلى كانوا يرجعون لسنته لفهم معاني القرآن الكريم في حال لم يستطيعوا تفسير القرآن بالقرآن.[٦]

فالرسول -عليه الصلاة والسلام- في حياته بيّن وفسر الكثير من آيات القرآن الكريم لأصحابه، وهناك عدّة أوجه بيّنت فيها السنة النبوية الشريفة وفسرت القرآن الكريم، فالسنة النبوية بينت مُجمل القرآن الكريم، وأوضحت المُشكِل منه، ومن السنة ما خصص عام القرآن الكريم، ومن السنّة كذلك ما قيّد المطلق من القرآن الكريم، وجاءت السنة كذلك ببيان أحكام جديدة لم يرد ذكرها في القرآن الكريم، ومن السنّة ما جاء مبينّاً للناسخ والمنسوخ، ومن السنّة ما جاء تأكيدا على حكمٍ ورد ذكره في القرآن.[٧]

  • الاجتهاد والفهم، فكان الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- إذا لم يجدوا ولم يستطيعوا تفسير القرآن بالقرآن، ولم يجدوا تفسير ما أشكل عليهم في السنة النبوية الشريفة، اجتهدوا وفسروا الآيات بفهمهم، فهم أهل اللغة ومن أبرع من يعرف العربية، إضافة لتنزل القرآن بين ظهرانيهم، وهم الذين عايشوا الرسول الكريم وتفسيره للقرآن، وهم الذين يدركون مقاصد الإسلام، ففسروا ما لم يجدوا تفسيرا له في القرآن والسنة بفهمهم ومعرفتهم واجتهادهم.[٨]

المرحلة الثالثة

وهذه المرحلة هي مرحلة التفسير في عصر التابعين الذين جاءوا بعد الصحابة الكرام وهم الذين عايشوا الصحابة الكرام وتتلمذوا على أيديهم، فأخذوا التفسير في هذا العصر من خلال تفسير القرآن بالقرآن، ومن تفسير السنة للقرآن، ومن مصادر التفسير في عصر التابعين كذلك تفسيرات الصحابة واجتهاداتهم، فإذا لم يجدوا تفسيرا يرجع إلى هذه المصادر الثلاث اجتهدوا بالتفسير من خلال معرفتهم باللغة، وقد ظهرت ثلاث مدارس للتفسير في عصر التابعين أحدها مدرسة التفسير في مكة المكرمة، وأخرى للتفسير في المدينة المنورة ومدرسة ثالثة للتفسير في العراق، ومن أبرز التابعين الذين برعوا في علم التفسير في هذه المرحلة: الحسن البصري، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن سليمان، وغيرهم.[٩]

المرحلة الرابعة

وهي مرحلة التفسير بعد عصر التابعين حيث بدأت مرحلة تدوين التفسير وليس معلوما من أول من بدأ التدوين لعلم التفسير، ولكن بدأت تظهر الكتب التي دونت تفسير القرآن الكريم، منها ما اعتمد على التفسير بالمأثور، ومنها ما اعتمد على التفسير باللغة، ومنها ما اعتمد التفسير بالرأي، وفي هذه المرحلة كان في البداية التفسير المنقول بدون إسناد التفاسير إلى قائليها ولذلك ظهرت الاسرائيليات في هذه التفاسير، ثم بدأ بعد ذلك التفسير بالمنقول مع إسناد التفسير إلى قائله، ثم بدأت تظهر التفاسير مع الإسناد ولكن مع اختصار التفسير، ومن أبرز ملاح التفسير بعد عصر التابعين التنوع في التفسير تبعا لتنوع العلوم كاللغة والفلسفة وغيرها.[١٠]

المراجع

  1. ابن منظور، لسان العرب، بيروت: دار صادر، الطبعة الثالثة، 1414هـ، ج5، ص55
  2. الذهبي، د. محمد حسين، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976م، ج1، ص14-15.
  3. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976، ج1، ص32-33
  4. إسلام ويب: مباحث في علوم القرآن
  5. د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976م، ج1، ص37-44.
  6. إسلام ويب: مباحث في علوم القرآن
  7. د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية، 1976م، ج1، ص45-56.
  8. إسلام ويب: مباحث في علوم القرآن
  9. الألوكة: التابعون ومنهجية التفسير اللغوي
  10. جامعة بابل: ملامح التفسير في عصر التدوين
مرات القراءة 1832 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018