اذهب إلى: تصفح، ابحث

نواقض الوضوء

Article Date 07 / 12 / 2018
Article Author علي القضاة
محتويات المقال

نواقض الوضوء

الوضوء

شرع الله عزّ وجل الوضوء وجعله عبادةً وفي نفس الوقت جعله شرطٌ لصحة عبادة الصلاة، والوضوء في اللغة العربية مشتقٌّ من الوضاءة؛ والوضاءة هي الحسن والبهجة والبهاء والنظافة، ويمكن تعرّيف الوضوء ومعناه اصطلاحاً بأنّه التنظف بالغسل والمسح مع وجود النيّة على أعضاءٍ معينة مخصوصةٍ، أو إيصال الماء الطاهر المطهر إليها.[١]

معنى الوضوء اصطلاحاً

للفقهاء في تعريف الوضوء من الناحية الاصطلاحية مذاهب متعددة، وذلك على النحو التالي:[٢]

  • عند الحنفية: عرّف فقهاء الحنفيّة الوضوء بأنّه؛ غسل جميع أعضاء الوضوء الثلاثة بالإضافة إلى مسح ربع الرأس.
  • عند الشافعية: وأمّا فقهاء الشافعيّة فقد عرّفوا الوضوء بأنّه: استعمال الماء وعندما يطلق الماء يُقصد الماء الطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره بحيث يستخدم هذا الماء في أعضاء مخصوصةٍ معينة ابتداءً بالنيّة.
  • عند المالكية: وقد عرّف فقهاء المالكية الوضوء بأنّه: أن يغسل المتوضئ ويمسح أعضاء الوضوء وهي أعضاءٌ مخصوصةٌ ويكون القصد من الغسل والمسح رفع الحدث.
  • عند الحنابلة: وأمّا فقهاء الحنابلة فقد عرّفوا الوضوء بأنّه: استعمال ماءٍ طهورٍ في أعضاء الوضوء الأربعة اليدين والوجه والرأس والقدمين على صفةٍ مخصوصةٍ.

ومن الجدير ذكره أنّ الوضوء واجبٌ على كل مسلم محدث إذا أراد أن يصلي، سواءً كانت هذه الصلاة صلاة واجبةً أو مندوبةً، وقد استُدلّ على ذلك بكتاب الله عزّ وجل، وبسنّة النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- وبإجماع الفقهاء، فقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ)،[٣] وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنّه قال: (لا يقبلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتى يتوضأَ)،[٤] وقد نقل الإمام ابن المنذر إجماع العلماء الفقهاء على ذلك.

نواقض الوضوء

نواقض الوضوء وهي عينها مبطلات الوضوء التي إن حصلت مع المسلم وهو متوضئ انتقض وضوءه وبطل وهذه النواقض هي:[٥]

  • خروج شيء من السبيلين أو أحدهما: فقد أجمع الفقهاء على أنّ كلّ ما يخرج من السبيلين؛ وهما مخرجا الغائط والبول يُعتبر ناقضاً للوضوء: فالبول، والغائط، والريح، والمني، والمذيّ، وكذلك دم الاستحاضة، جميعها من نواقض الوضوء، وقد اختلف الفقهاء فيما يخرج من الجسم والبدن من غير السبيلين: مثل القيء، والدم، والرعاف، والراجح من أقوال الفقهاء أنّها لا تُبطل الوضوء، ولكن من المستحسن والأفضل الوضوء بعدها، وقد ذكر الله عزّ وجل نواقض الوضوء في قوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)[٦]، والدليل على أنّ المذيّ يعتبر من نواقض الوضوء، ما رواه الإمام البخاريّ في صحيحه من أنّ الصحابي الجليل علي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه- قال: (كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فأمَرتُ رجلًا أن يَسأَلَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لمكانِ ابنتِه، فسأَل فقال: توضَّأْ واغسِلْ ذكَرَك)[٧]، وكذلك دم الاستحاضة؛ وهو عبارة عن دمٍ فاسد، ولكنّه ليس مثل دم الحيض، وقد قال الفقهاء بأنّه ناقض للوضوء، والدليل على أنه ناقض من نواقض الوضوء ما روته فاطمة بنت أبي حبيش أنّها كانت تستحاض؛ فسألت الرسول -عليه الصّلاة والسّلام-، فقال لها نبي الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنّ دمَ الحيضِ أسودُ يعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكِي عن الصلاةِ، وإن كان الآخرُ فتوضئِي وصلّي، فإنما هو عرقٌ)[٨]، وكذلك الأمر في الحكم بالنسبة لحكم الماء الذي ينزل من المرأة، فهو يوجب الوضوء وذلك على الرغم من أنّه طاهرٌ؛ والسبب في ذلك يعود لأنّه يخرج من السبيل، والدليل على وجوب الوضوء بسبب إخراج الريح، الحديث المروي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - عليه الصلاة والسلام- قال: (لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أَحدَث حتَّى يَتوضَّأَ)[٩]
  • مس النساء أو مباشرة النساء: سواء كان المس باليد أو بالتقبيل للزوجة كما ذهب إلى القول بذلك بعض أهل العلم كالشافعية.
  • النوم: وذلك عند من عدَّ النوم من الأمور التي تنقض الوضوء.
  • زوال العقل: سواء كان سبب زواله الجنون أو بسبب الإغماء أو بسبب السكر أو المخدر.
  • الدم الكثير أو القيح كثيره وقليله أو الصديد قليله وكثيره أو القيء الكثير: عند بعض الفقهاء وذهب بعضهم الآخر إلى أن القيء لا ينقض الوضوء.
  • المس المباشر للقبل أو الدبر بلا حائل: حيث يُعتبر مسّ الفَرج من غيرِ حائلٍ مُبطلاً للوضُوء؛ سَواءً كَان المس من الشَخص نفسُه أو من شخصٍ آخَر، ومن الجدير ذكره أنّ الفقهاء قد اختلفُوا فيما إن كانَ يُشترطُ أن يكونَ هذا المسُّ بشهوةٍ حتى يُبطل الوضوء أم أنَّ مجرد المس يُبطله، ويرى جمهور الفقهاء أنّ مُجرد المسّ سواءً كان ذلك لشهوةٍ أو من غير شهوةٍ، وسواءً كان المسّ من الذكر أو من الأنثى؛ فإنّه يُعتبر مُبطلاً للوضوء، والدليل الذي يستدلون به على ذلك ما روته الصحابية بسرة بنت صفوان -رضِي الله عنْها- أنّها سمعت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يقول: (من مسّ فرجهُ فليتوضّأ وضوءهُ للصلاةِ)،[١٠] وأمّا مسّ المرأة فليس من نواقض الوضوء، طالما لم ينزل أيّ سائل.
  • غسل الميت.
  • الضحك: عند أبي حنيفة ينقض الوضوء خلافا لجمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى القول أن الضحك غير ناقض للوضوء.
  • الردَّة عن الدين الإسلامي، تُحبط جَميع العمل وتُبطله كذلك ومن باب أولى فإن الردة تبطل الوضوء وتنقضه.
  • أكل لحم الإبل: يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء عند فقهاء الحنابلة خلافا لجمهور الفقهاء الذين ذهبوا للقول بأن لحم الإبل لا يُعد ناقضا من نواقض الوضوء.

فروض الوضوء

للوضوء فرائض وأركان ستة لا يصح الوضوء إلا عند وجودها وتحققها جميعا، وهذه الفروض الستة هي:[١١]

  • النية: فالنية تعتبر الفرض والركن الأول من فرائض الوضوء.
  • غسل الوجه: وذلك بتعميم الماء على جميع الوجه ابتداءً من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن المقابلة ومن أسفل الذقن إلى منبت الشعر في الرأس.
  • غسل اليدين مع المرفقين.
  • مسح الرأس، حيث الركن مسحه مرة واحدة فقط.
  • غسل القدمين بما في ذلك الكعبين.
  • الترتيب: في التنفيذ والقيام بهذه الأعمال أي الفرائض، حيث أن الترتيب بين هذه الأعضاء يعتبر الفرض والركن السادس من فرائض الوضوء.

وهذه الفروض الستة يستدل عليها من القرآن الكريم في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ).[١٢]

مسنونات الوضوء

للوضوء سنن عدة يلتزم بها المسلم تقرباً لله تعالى واتباعاً للرسول المصطفى -عليه الصلاة والسلام- وهذه السنن هي:[١٣]

  • السواك، فقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)[١٤]
  • التّسمية؛ فمن أراد أن يتوضأ فمن السنة أن يشرع في بداية الوضوء بالتسمية باسم الله بأن يقول: بسم الله.
  • غسل اليدين، وحيث يُسَنّ لمن يريد الطهارة بالوضوء كذلك أن يغسل يديه ثلاث مرات قبل أن يُجعلهما داخل الإناء المخصص للوضوء وذلك إن كان يتوضأ من إناء، وحتى لو لم يكن يتوضأ من إناء فإن السنة أن يغسل اليدين قبل أن يبدأ بالوضوء ويشرع به؛ وذلك من باب الاقتداء والاتباع للرّسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-.
  • الغسل إلى الكوعين، وذلك بأن يغسل المُسلم المُتوضئ اليدين مع الكوعين قبل أن يغسل وجهه.
  • المضمضة؛ وهي بأن يغسل فمه بالماء.
  • الاستنشاق؛ ويكون بأن يغسل أنفه بالماء.
  • الاستنثار؛ وذلك بأن يُنظّف الأنف ويغسله من الأذى، ويُفضّل المبالغة في سنن المضمضة والاستنشاق.
  • أن يكون الغسل لأعضاء الوضوء ثلاثاً ثلاثاً أي الغسل ثلاث مرات، فيغسل كلّ عضو ثلاث مرّات، فتكون المضمضة ثلاث مرّات، ويكون الاستنشاق ثلاث مرّات، وأيضاً الاستنثار ثلاث مرات.
  • التخليل بين الأصابع وذلك يُخلّل المسلم المُتوضّئ الماء بين أصابع يديه عن طريق إدخال أصابع يديه وتشبيكها ببعضها البعض وذلك للتأكّد من إيصال الماء وتخليله ما بين الأصابع.
  • يُسنّ للمُسلم أن يُخلّل شعر لحيته فيُدخل أصابعه بين شعر اللّحية ويخللها؛ وذلك زيادةً في النظافة والطهارة وتأكيداً على وصول الماء إلى كل شعر اللّحية وأصولها.
  • التّيامن عند غسل اليدين وعند غسل الرّجلين، ويكون ذلك بأن يقوم بغسل المتوضئ يده اليمنى قبل يده اليسرى، ومن السُنّة كذلك غسل رجله اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى.

المراجع

  1. قاموس المعاني: تعريف ومعنى الوضوء
  2. شبكة الألوكة: تعريف الوضوء وفضله وحكمه
  3. سورة المائدة: الآية6
  4. رواه البخاري في كتابه، صحيح البخاري، حديث رقم 6954، والحديث صحيح.
  5. ابن رشد الحفيد، 1425هـ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القاهرة: دار الحديث، جزء1، صفحة40-46
  6. سورة المائدة: الآية6
  7. رواه البخاري في كتابه، صحيح البخاري، عن علي بن أبي طالب، حديث رقم269، والحديث صحيح.
  8. رواه الإمام النووي، في كتابه المجموع، عن فاطمة بنت أبي حبيش، جزء2، صفحة402
  9. رواه الإمام البخاري، في كتابه صحيح البخاري، عن أبي هريرة، حديث رقم135، والحديث صحيح.
  10. رواه الدارقطني، في سنن الدارقطني، عن بسرة بنت صفوان، 1/345، والحديث صحيح.
  11. الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي 1413 هـ - 1992، الفقه المنهجي، الطبعة الرابعة، دمشق: دار القلم، صفحة 53، جزء 1
  12. سورة المائدة، الآية 6.
  13. عبد الكريم الرافعي، العزيز شرح الوجيز، 1997م، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، جزء1، صفحة 120.
  14. رواه النووي في كتابه المجموع، راوي الحديث أبو هريرة، جزء1، صفحة 273 والحديث صحيح.
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018