اذهب إلى: تصفح، ابحث

هرم ماسلو

التاريخ آخر تحديث  2019-02-28 10:43:07
الكاتب

هرم ماسلو

من هو ماسلو؟

عالم أمريكي اسمه الكامل ابراهام هارولد ماسلو، من أشهر علماء النفس على مر التاريخ؛ وقد ولد في مدينة بروكلين في نيويورك في 1 ابريل 1908 لأبوين روسيين مهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واشتهر بنظريته التي سميّت بـ هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية والتي تشرح تدرج الحاجات الإنسانية على شكل هرم يحدد هذ الحاجات من القاعدة إلى القمة.

نشأ ماسلو في ظروف صعبة جداً وهو الأخ الأكبر لسبعة أشقاء وكانت عائلته تعاني فقراً شديداً، وتعرض للإهمال من قِبل والديه، وتعرض للاضطهاد من قبل جيرانه والآخرين لكنه استطاع تجاوز ذلك كله ونشأ وأصبح شخصاً ناجحاً متفائلاً بالحياة والناس ومؤمناً أن البشر في الأصل يتمتعون بالطيبة وحسن الخلقن وقد ساعده على ذلك تواجده الدائم في المكتبات ومطالعته للكتب والعيش بينها.

درس ماسلو القانون في جامعة نيويورك إلا أنه لم يكمل دراسته في هذا المجال حيث لم يجد نفسه كرجل قانون، ثم انتقل لدراسة علم النفس في جامعة ويسكونسن وحصل على الماجستير في التجارب السلوكية في العام 1931.

عمل أستاذاً في جامعة برانديس في العام 1951، ثم عضواً مقيماً في معهد لولين في كاليفورنيا وأسس مجلة باسم علم النفس الإنساني في العام 1961 ولا تزال تنشر الأبحاث الأكاديمية ليومنا هذا. توفي ماسلو في العام 1970 بنوبة قلبية في ميتلوب بارك، كاليفورنيا، وتقوم جمعية علم النفس الأمريكية بمنح جائزة باسم ابراهام ماسلو للمبدعين والمساهمين في علم النفس تكريماً له.

إضافاته لعلم النفس

إن أبرز ما قدمه ماسلو في مجال علم النفس ودراسة سلوك الأفراد هو نظريته للاحتياجات الإنسانية والتي عرفت باسم هرم ماسلو والذي عرض من خلالها نظريته عن تسلسل الحاجات الإنسانية، وقام بشرح هذه النظرية بشكلٍ مفصل في مؤلفه " الدافع والشخصية" في العام 1945، وقد أصبحت نظرية ماسلو للاحتياجات الإنسانية أشهر نظرية نفسية لتفسير الحاجات الإنسانية في تاريخ علم النفس.

مفهوم هرم ماسلو

قدم ماسلو في نظريته تسلسلاً للدوافع والحاجات الإنسانية بشكل هرمي يبدأ من موضوع البقاء والاستمرار في قاعدة الهرم ليصل في قمته إلى تحقيق الذات وبرهن على صحتها من خلال العديد من الدراسات السلوكية والنفسية.

وبناءً على هذه النظرية يرى ماسلو أن الاحتياجات البشرية والإنسانية يمكن أن تصنف إلى: احتياجات البقاء والاستمرار (الحاجات الجسدية والفيزيولوجية)، احتياجات السلامة والأمن (الحاجة للأمن)، احتياجات الحب والانتماء (الحاجات الاجتماعية)، احتياجات احترام الذات والتقدير (الحاجة للتقدير)، احتياجات الارتقاء وتحقيق الذات.

وأكد ماسلو أن الفرد يبدأ بتحقيق الاحتياجات وفقاً لذلك التسلسل وكلما انتهى من إشباع حاجة فإنه ينتقل لإشباع الحاجة التي تليها في الهرم، ودعم ماسلو نظريته من خلال دراسة نماذج عدة شخصيات مشهورة أمثال روث بينيديكت وديفيد ثوريو وألبرت أينشتاين، والذين يرى ماسلو أنهم استطاعوا الوصول إلى قمة هرم الاحتياجات الإنسانية وتحقيق ذواتهم.

شرح هرم ماسلو

يقول ماسلو إن التصرفات والأفعال الإنسانية التي يقوم بها الأفراد هي لإشباع الحاجات المختلفة لديهم، ويظهر من خلال نظرية ماسلو للاحتياجات أن للإنسان سُلّماً من الأولويات المختلفة التي يسعى إلى إشباعها وتحقيقها لأن الحاجات التي لم تشبع تسبب للإنسان آلاماً نفسية حادة وتوتراً وإحباطاً. ويمكن شرح هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية كالتالي:

  • احتياجات البقاء والاستمرار (الحاجات الجسدية والفيزيولوجية): وهذه الحاجات تشكل قاعدة هرم ماسلو، وهي الاحتياجات التي تساعد الإنسان على البقاء والاستمرارية ومن أهمها المأكل والمشرب والمسكن والملبس والجنس وكل ما من شأنه أن يساعد الإنسان في الاستمرار والبقاء والتناسل، وإذا عانى الإنسان من قلة الإشباع أو النقص في إحدى هذه الحاجات فإنه سيعوضها بشكل مفرط لاحقاً ومثالها: الإنسان الفقير والمسكين الذي يصبح غنياً يقوم بإنفاق غالبية أمواله على الشراب والطعام الذي كان قد حرم منهما سابقاً.
  • حاجات الأمان: ومن الطبيعي بعد الانتهاء من إشباع حاجات البقاء والاستمرار فإن الإنسان سيبدأ بالبحث عن السلامة والأمن في جسده وصحته وعمله وأسرته وممتلكاته، وتشمل حاجات الأمان: السلامة الجسدية والأمان من أي عنف أو اعتداء قد يتعرض له الإنسان في جسده، والأمان في العمل الذي يشغله الإنسان والوظيفة التي يعمل بها، إضافةً إلى الشعور بالأمان النفسي والمعنوي من خلال سلامة أسرته وصحته وصحة عائلته وسلامة ممتلكاته الشخصية من السرقات والاعتداءات.
  • احتياجات الحب والانتماء (الحاجات الاجتماعية): وطبعاً بعد أن يحصل الإنسان على حاجاته الأساسية للبقاء على قيد الحياة وعلى سلامته وأمنه وأمن عائلته وممتلكاته فستظهر لديه حاجات ورغبات تتمثل في تحقيق العلاقات العاطفية والوصول إلى علاقات أسرية سليمة والحصول على الحب وكسب الأصدقاء والانتساب لمجموعات مختلفة دينية وثقافية ورياضية، وعندما لا يحصل الفرد على إشباع هذه الحاجات فإنه يعيش حالة من العزلة والقلق والاكتئاب.
  • الحاجة إلى التقدير واحترام الذات: وتعني رغبة الفرد في الحصول على مكانة محترمة ومرموقة اجتماعياً ما يكسبه قوة في شخصيته وزيادة في ثقته بنفسه واحترام الآخرين له.
  • الحاجة إلى تحقيق الذات: وهي قمة هرم ماسلو وتعني أن يعبر الفرد عن نفسه ويثبت ذاته من خلال الاكتشافات والابتكارات التي يقوم بها وعملية تقبل الحقائق والقدرة على حل المشكلات.

الانتقادات التي تعرضت لها نظرية ماسلو

تعرض هرم ماسلو كغيره من النظريات إلى الكثير من الانتقادات وتوجيه الاتهامات ورفض لمبادئ هذه النظرية وقمن الأمور التي انتُقدت بها نظرية الاحتياجات الإنسانية ما يلي:

  • افتراضها للتدرج والترتيب في إشباع الحاجات الإنسانية مع أنه في الواقع نجد عكس ذلك فالكثير من الأشخاص يسعى للوصول بداية إلى مكان مرموق ويكتسب احتراماً اجتماعياً ومكانة رفيعة ثم يقدم على الحاجات الأخرى كالحصول على الحب وتكوين الأسرة وما إلى ذلك من الحاجات المرتبطة بهذه الأمور.
  • هناك بعض الأشخاص يصرّون على إشباع حاجات معينة مراراً وتكراراً وليس بالضرورة أن ينتقلوا لإشباع الحاجات المتتابعة التي افترضها ماسلو بعد إشباعهم الحاجات السابقة لها في الهرم.
  • لا تُظهر النظرية حجم أو قيمة الإشباع المطلوب للحاجة والذي يمكننا من الانتقال لإشباع الحاجة التي تليها.
  • هناك الكثير من الأشخاص يقومون بإشباع الحاجات مع بعضها سواءً كانت في قاعدة الهرم أو في قمته أي يشبعون الحاجات الدنيا والعليا سوياً ولا ينتظرون إشباعها بالتدرج.
  • وأخيراً فإن نظرية ماسلو تغفل تماماً إشباع الحاجات الدينية والروحية والتي هي متطلب للملايين من البشر وله أهمية كبيرة في المجتمعات وعند غالبية الأفراد.
مرات القراءة 1169 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018