اذهب إلى: تصفح، ابحث

هرم ماسلو الشهير

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019

هرم ماسلو الشهير

أجاب عالم النفس الشهير أبراهام ماسلو على سؤال لطالما حيّر البشرية "ماذا يريد الإنسان من حياته؟"، وهو السؤال الذي حلّ عقدته بما عُرف لاحقًا بـ"هرم ماسلو"، بعد أن تصوّر الرجل أن للإنسان 5 حاجات أساسية تخيلها في شكل هرم تبدأ قاعدته بأكثر الحاجات إلحاحًا وضغطًا، وتنتھي بأكثرھا تعقيدًا، وفقًا لمخطط شهير لطالما تداوله علماء الاجتماع بالبحث والتعليق.

هرم ماسلو الشهير

صاغ العالم الأمريكي نظريته الفريدة بعلم النفس، والتي تركز بشكل كبير على الجوانب الدافعية للشخصية الإنسانية، معتبرًا أن الدافعية الإنسانية هي المحرك الرئيس للتدرج في الحاجات البشرية من خلال نسق مترابط.

يفترض ماسلو أن الحاجات تتدرج قوتھا وسيطرتھا بشكل متصاعد، بحيث لابد أن تشبع الحاجة السابقة قبل التفكير في الحاجة التي تعلوھا، وفيما يلي نستعرض معًا مكونات الهرم من القاعدة إلى القمة.

القاعدة الأولى: الحاجات الفسيولوجية (الحاجة إلى البقاء)

يسعى الإنسان دائمًا لإشباع حاجاته الفسيولوجية كي يبقى حيًا، وكي تستمر حياته فلابد له وأن يرى ويشعر ويسمع ويرى ويأكل ويشرب وينام، ومثل هذه الحاجات الأساسية التي لو لم يلبّيها الإنسان لما بقي حيًا يعتبر ماسلو "أم الحاجات" فلو لم يتم إشباعها لما فكّر الإنسان في غيرها.

صحيح أن أهمية الحاجات تختلف من شخص لآخر، لكن يمكننا القول بأن بعضها تتحرك في داخلنا جميعًا دون استثناء، ولا يُمكن تخيل أن نستمر بدونها.

ولكي نعلم مدى أهمية الحاجات الفسيولوجية لتتخيل مثلاً أن يعيش إنسان يومين بدون طعام أو بلا أكل أو بلا ماء، هل تتخيل أن يستمر بشري على هذا النحو؟ وهذا ما يستدعى سؤالاً آخر هل يُمكن أن يسعى هذا البشري للطموح لغاية مُثلى كترقية في وظيفة مثلاُ أو اللعب في نادٍ شهير وبطنه خاوية ونفسه تهفو لساعة من النوم؟.

القاعدة الثانية: الحاجة إلى الأمان

أيضًا نحتاج للشعور بالأمان من الحوادث والمنافسين والمستقبل الغامض، وهو أمر لابد منه كي يستطيع المرء بسلام، لهذا ظهرت حاجة الإنسان لقوانين ومحاكم وتأمينات اجتماعية واتحادات عمالية تحمي مهنته.

وضغط هذه الحاجات يظهر على هيئة مخاوف، يمكن لها أن تتخذ أشكالات متنوعة ومتعددة، مثل الخوف من عدم القدرة على التحكم في ما يحيط بك من الظروف، الخوف من عدم النظام والفوضى، الخوف من المصير المجهول، والخوف من الغموض.

ويظن ماسلو يرى أن هناك هوى عام لتضخيم قيمة هذه الحاجات، معتبرًا أن نتيجة لهذا التضخيم وتأصيل أهميتها المطلقة في نفوس الناس، أصبح معظمهم غير قادر على عبور هذا المستوى أبدًا، والارتقاء بحاجاته ودوافعه إلى ماهو أعلى.

القاعدة الثالثة: الحاجة إلى الانتماء

نحتاج للانتماء بأن نكون اجتماعيين، فمنذ بداية التاريخ، ونحن نميل إلى الانتماء لروابط أكثر قوة بالانضمام لقبائل وعشائر، لهذا نحن نتزوج ونسعى للاشتراك في أندية اجتماعية، وحتى نصلى كجماعات في الكنائس والمساجد، وبالرغم من أنه ليس كل الناس يباشرون علاقات صريحة مع رفقائهم وأزواجهم، إلا أنه دائمًا وأبدًا لا يخلو بشري من الحاجة للوجود ضمن جماعة كبيرة.

القاعدة الرابعة: الحاجة للاحترام والتقدير

يحب الإنسان دائمًا أن يشعر بالتقدير لذاته، وأن يُعبّر عنه دائمًا بالاحترام، وإذا لم ينجح شخص في فرض نفسه على مجتمعه، يحاول أن يعبّر عن نفسه حتى لو ادعاءً بأمورٍ لم يحققها والحديث عن بطولات زائفة، أو يحاول المبالغة في إظهار أهمية جملة قالها أو موقف اتخذه.

وهو ما يبرر الكثير من تصرفات الإنسان كإصرار الزوجة على ارتداء زوجها لجرافتة أنيقة قبل ذهابه لحفل معين، أو رغبة المرء في شراء أحدث سيارة كي يتباهى بها، بل أحيانًا يذهب الإنسان لأبعد من ذلك، ويحاول أن يغيّر من سلوكياته واعتناق غيرها من أجل الحصول على إعجاب الآخرين، أو يحاول أن يخفي بعض سماته الشخصية إذا علم أنها قد تغضب البعض.

القاعدة الخامسة: الحاجة إلى تحقيق الذات

العديد من الناس ينغمسون في أعمالهم لدرجة تنسيهم باقي حياتهم، وبعضهم رجال كانوا أو نساء يستمتعون بممارسة الأعمال الصعبة اليدوية مثلاً طمعًا في التفوق بها.

العمل يمنح الإنسان الفرصة كي يجد ذاته، ويجد طريقة مُثلى لتوظيف طاقاته وإمكانياته، كما أن بيئة المنافسة فيه تتطلب المزيد من الرغبة في تحسين المهارات الشخصية باستمرار، وتشير إلى وجود خللٍ ما في نفس المرء أو مهاراته تتطلب التعديل، ما يؤدي بالنهاية لمنحه فرصة تطوير أدائه بشكل مستمر، كي يصل إلى أعلى درجات ممكنة.

هناك نوعان آخران من الحاجات بعد تحقيق الذات لم يشملهما هذا الهرم، وهما الحاجات المعرفية والجمالية، وعلى الرغم من أن عالم النفس الشهير أكد على أهمية وجود هذين النوعين في إطار الحاجات الإنسانية التي أوضحناها سابقًا، لكنه لم يتخد منهما موقفًا تصنيفيًا واضحًا في بنائه الهرمي لاحتياجات الإنسان.

الحاجات الجمالية، هي التي تشمل عدم قدرة الإنسان على تحمل أي اضطراب أو فوضى من حوله، وأن يكون دائمًا ذوقه في حالة ميل دائم إلى التناسق والترتيب، وأن يكون بداخله دائمًا حاجة ملحة لإزالة أي عوار في أمرٍ ما يؤدي لعدم اكتماله بالشكل الذي يراه مناسبًا.

أما الحاجات المعرفية فهي تشمل الحاجة إلى الاكتشاف والمعرفة والفهم، ولقد أشار ماسلو عليها وعلى أهميتها، وهي في ظنه تأخذ أشكالاً متدرجة، تبدأ من أسفل لأعلى ولابد أن تقطع هذه المرحلة وتتجاوز الواحدة تلو الأخرى حتى ترتقي احتياجات الإنسان للمرحلة التي تليها أو تفوقها مرتبة بحسب تنظيمه الهرمي، فهناك المستويات الدنيا كالحاجة لمعرفة العالم من حوله، وبعدها يتدرج الأمر إلى محاولات فهم ماهية الأشياء وفقًا لنظام نظري متسق ومفهوم، وهو ما يتأتي بمحاولة خلق بناء معرفة متكامل يفسر كنة هذا العالم، وسر وجوده، وهذه المعرفة تكون في مستوياتها العليا قيمة يرغب الإنسان في الوصول إليها لذاتها، بغض النظر عن علاقتها بأي حاجات أخرى وإشباعها.

من هو أبراهام ماسلو؟

  • ولد 1 أبريل 1908 وتوفي 8 يونيو 1970
  • عالم نفس، وُلد في مدينة بروكلية لأبوين مهاجرين يهود من روسيا، عرفه العالم من خلال نظريته الشهيرة "تدرج الحاجات" المعروفة بـ"هرم ماسلو"، درس القانون في الجامعة انصياعًا لرغبة والديه، لكنه لم يكملها، والتحق بجامعة وسكنسن ليدرس الآداب، حصل البكالورريوس عام 130، والماجستير عام 1931، ثم الدكتورة 1934.
  • تزوج من صديقته منذ الطفولة برثا جودمان، وأنجبا طفلين.
  • يُعتبر أحد المؤسسين الرئيسين لمعهد "ايسالن" في كاليفورنيا، ومن أبرز مؤلفاته: "نحو سيكولوجية كينونة (1968)، و"الدافعية والشخصية" (1954)، و"أبعد ما تستطيعه الطبيعة البشرية (1972)، وعمل في التدريس بكلية بروكلين الامريكية.
237 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018