اذهب إلى: تصفح، ابحث

هرم ماسلو للحاجات

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب Mustafa Ashour

هرم ماسلو للحاجات

هرم ماسلو للحاجات

هرم ماسلو هو هرم تدرجّي درس أهم حاجات الإنسان (بالإنجليزية: Maslow's Hierarchy of Needs) وهي نظرية في علم النفس قدمها العالم إبراهام ماسلو في ورقة بحثية تدرس الدافع البشري بشكل خاص في العام 1943، وقد تم نشر الورقة -والنظرية- في مجلة "Psychological Review" العلمية، ولاحقًا حصل هرم ماسلو على تطويرات وتنقيحات كبيرة بعضها من ماسلو نفسه والبعض الآخر على يعد علماء النفس الآخرين، يتبع هرم ماسلو فرع هام من فروع علم النفس وهو علم النفس التنموي الذي يختص بدراسة التطوير والنمو الذي يمر به الإنسان خلال مراحل الحياة المختلفة.


نظرية هرم الحاجات أو هرم ماسلو تناقش الترتيب المنطقي -من وجهة نظر إبراهام ماسلو- لحاجات الإنسان وكيفية توفيرها وكذلك الدوافر التي تُحرك الإنسان ليحصل على تلك الحاجات، وليُثبت ماسلو واقعية وصحة نظريته فقد قام بتطبيقها على أشخاص مثل ألبرت أينشتاين، إليانور روزفلت وفريدريك دوغلاس وقد صرّح أنها شخصيات "مثالية" بناءًا على تعاليم نظريته، لاحقًا وفي العام 1954م قام ماسلو بنشر نظريته وشرحها بشكل مفصل في كتابه "الدافع والشخصية" واستمرت النظرية في النمو والتضخّم حتى يومنا هذا.

هرم الحاجات

تُسمى النظرية بـ"هرم" ماسلو لأنها تقوم بترتيب الحاجات الإنسانية على شكل هرمي من ناحية الأهمية، وبطبيعة الحال أهم عناصر الهرم هي تلك التي تكون في طبقته الأولى من الناحية السفلية، وهذا لأنها تشكل أساس الهرم، ويتكوّن هرم ماسلو من خمس خانات أو طوابق مرتبة حسب الأهمية من الأسفل للأعلى، وقد تم إضافة وتعديل طوابق في هذا الهرم لاحقًا من بعض العلماء، لكن فيما يلي سنوضّح الخانات الأساسية لنظرية ماسلو الأصلية:

الحاجات الفسيولوجية

الخانة الأولى والأهم في هرم الحاجات هي الحاجات الفسيولوجية، وتشمل الحاجة الفسيولوجية كل من الحاجة إلى التنفس، الحاجة إلى الطعام، الحاجة إلى الماء، الحاجة إلى ضبط التوازن، الحاجة إلى الجنس والحاجة إلى النوم، ويمكننا أن نستنتج أن الحياة بدون تلبية تلك الحاجات قد تكون مستحيلة أو على الأقل في غاية الصعوبة وقد تُكوِّن الحياة دون الاحتياجات الفسيولوجية مشاكل نفسية صعبة للبشر، فقد لوحظ أن الأشخاص الذين عاشوا حياتهم في فقر أصبح لهم سلوك خاطئ ومريب بعدما أصبحوا أكثر ثراءًا مثل شراء كميات كبيرة من الطعام أو الإكثار من عملية الزواج دون منطق واضح.

حاجات الأمان

بعدما ينجح الإنسان في إشباع حاجاته الفسيولوجية تبدا ظهور الحاجة إلى الأمان، ولعلها تتبلور في الحاجة إلى السلامة الجسدية من العنف أو الاعتداء، الأمان الوظيفي، أمن الإيرادات والثروات، الأمن المعنوي النفسي، الأمن الأسري وأمن الممتلكات ضد التعدي أو الجريمة، وبطبيعة الحال لا يُمكن للإنسان أن يعيش دون قدر كافي من الأمان لهذا احتلت تلك الحاجة المركز الثاني في هرم ماسلو، ويُمكننا أن نرى بأنفسنا أن البلدان التي لا يتوفّر فيها الأمن والأمان تزداد فيها معدلات الجريمة والإرهاب أيضًا، أي أن انعدام الأمان سيؤدي إلى مشاكل نفسية ومجتمعية عديدة.

الحاجات الاجتماعية

الطابق الثالث في هرم ماسلو هو الحاجات الاجتماعية، والتي يشعر الإنسان بالحاجة إلى تلبيتها بعدما يتحقق وجود الحاجات الفسيولوجية والأمان الكافي، والحاجات الاجتماعية تشمل العلاقات العاطفية، العلاقات الأسرية واكتساب الأصدقاء، وهذا لأن البشر بشكل عام يهتمون بمسألة الإنتماء سواء لجماعة أو طائفة أو حتى لاسرة، كما يحتاج جميع البشر إلى الشعور بالحب واتخاذ خطوة الزواج، ويظهر الترتيب المنطقي في هرم ماسلو، حيث أن الإنسان الذي لا يقدر على تناول الطعام والشراب ولا يشعر بالأمان لن يفكر في الارتباط أو الانتماء بطبيعة الحال، والعكس صحيح.

الحاجة إلى التقدير

طالما أن الإنسان قد حقق كل ما سبق من احتياجات يبدأ في الانتقال إلى الطابق الرابع من الهرم وهو الحاجة إلى الشعور بالتقدير والأهمية، حيث أن أي إنسان سوف يميل للشعور باحترام الآخرين له وثقتهم فيه، كذلك سيميل للشعور بالثقة في نفسه بشكل شخصي أو الشعور بأنه قوي وذو أهمية، وتختلف تلك الحاجة في صورتها العامة من كل إنسان لآخر حيث أن بعض البشر قد لا يحتاجون إلى الشعور بتقدير الآخرين لهم بشكل مباشر، لكن في المطلق سيحتاج أي إنسان إلى الشعور بثقته في نفسه وقوته.

الحاجة إلى تحقيق الذات

الطابق الخامس والأخير من هرم ماسلو هو تحقيق الذات، ويتجلى هنا الترتيب المنطقي مرة أخرى، حيث أن الإنسان إذا حقق حاجاته الأساسية وشعُر بالأمان وأصبح له حياة اجتماعية جيدة وكذلك شعر بتقدير الآخرين له وكذلك ثقته في نفسه سينتقل إلى المرحلة الأهم في حياة الإنسان وهي بناء الذات وتحقيقها، وهنا يبدأ الإنسان في استخدام مهاراته وقدراته في الوصول إلى الصورة التي يراها مناسبة له والحالة الاجتماعية الأفضل له.

انتقاد نظرية ماسلو

كحال كافة النظريات ذائعة الصيت، تعرضت نظرية ماسلو إلى انتقادات كبيرة تشكك في صحتها ومنطقيتها، وفيما يلي نبذة عن أهم الانتقادات:

  • افترضت النظرية أن الحاجات الإنسانية يجب أن تتبع ترتيب منطقي، وفي الواقع يُمكن أن يختلف الأمر بين شخص وآخر، حيث أن بعض الأشخاص يُمكن أن يهتموا بتحقيق الذات قبل الاهتمام بالأمور الاجتماعية والتقدير، بينما يُمكن ألا يميل بعض الأشخاص إلى تحقيق الذات من الأساس.
  • افترضت النظرية أنه وبمجرد إشباع إحدى الحاجات ينتقل الإنسان بشكل مباشر إلى إشباع الحاجة التالية، ولكن هذه القاعدة ليست عامة، حيث أن الإنسان يُمكن أن يُصر على الاستمرار في إشباع إحدى الحاجات دون الانتقال للتالية، وقد يحدث هذا الأمر بشكل كبير مع الحاجات الفسيولوجية حيث يميل الإنسان إلى إشباعها بشكل مباشر فيه، هذا أولاً، أما ثانيًأ، قد يميل الإنسان إلى عدم إشباع الحاجة التالية من الأساس، فمثلًا إن شعر الإنسان بالأمان وبكافة حاجاته الفسيولوجية قد لا يهتم بإشباع الحاجات الاجتماعية أو تحقيق الذات.
524 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018