اذهب إلى: تصفح، ابحث

هل الحسد يختلف عن العين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

هل الحسد يختلف عن العين

لما خلق الله آدم عليه السلام و هيئه و أحسن خلقته و أسكنه أعلى الجنان نادى في الملائكة أن اسجدوا لآدم فسجدوا له تكبيرًا لله و إعظامًا له إلا ملك واحد أكلته نار الحسد و الغيرة فكيف يكون هو من خلقة أفضل و يفضل الله عليه من هو أدنى منه فتكبر عن أمر ربه ورفض و استنكر أن يسجد لآدم و كان هذا الملك هو الشيطان، فكان جزاؤه أن طرده الله من رحمته و لعنه و توعده إلى يوم القيامة أن يدخل نارًا خالدًا فيها. و لكن لم تتوقف نار الحسد عند هذا الحد بل ظل يكيد لآدم حتى يخرجه من الجنة كما خرج هو منها فكيف بهذا المخلوق أن يتمتع بالجنة ويعيش فيها و هو مطرودًا منها، و عندما تحقق له هذا بغوايته لآدم و حواء هبطا على الأرض و استقرا فيها و عمرها بالبنين والبنات، فكان قابيل وهابيل ولدا آدم أخوين قضى آدم بأن يتزوج كل واحد منهما أخت الآخر حتى تعمر الأرض، و هنا وجد الشيطان ضالته فزرع الحسد في قلب قابيل فرفض لأن أخته كانت الأجمل وهنا أمرهما آدم أن يتقدما بقربان لله و من يتقبل الله منه يتزوجها، و عندما تقبل الله من هابيل قربانه و أكلت النار قربان قابيل اشتعلت نار الغيرة و الحسد فوقعت أول جريمة قتل في التاريخ. فقد أخرج الحسد آدم من الجنة و قتل ابنه ومن هنا جاء تحريم الحسد في القرآن و السنة، فما هو الحسد؟ وهل هو خرافة أم حقيقة؟ و ما هي العين؟ و كيف تتقي شر الحسود؟.

تعريف الحسد و وصفه في القرآن الكريم والسنة

عرف علماء اللغة الحسد بأنه تمني زوال النعمة عن الغير، و ذلك بأن يحسد الرجل أخاه و يتمنى تحول النعمة عنه، و الحسد هو صفة منبوذة و محرمة بالكتاب و السنة وذلك لأنها تعد نقيصة في أخلاق المسلم.

قال الله تعالى: {وَ لَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [النساء:32]،

'{وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}'نص غليظ [سورة الفلق: 5]،

{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [سورة النساء: 54]،

قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا» [رواه البخاري]،

و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب »

تعريف العين

عرف العلماء العين بأنها النظر إلى الشيء على وجه الإعجاب و الإضرار به، فصاحب العين هو نفس خبيثة تكره الخير و تبث سمومها بوجه عام فلا يشغلها أحد بعينه و لكنها تتأذى من رؤية الخير و أثره على أحد من عباد الله، و هو ما ذكره الإمام ابن القيم عن هذه الروح الخبيثة فقال: "أن منهم من تمر به الناقة فيعينها –أي ينظر إليها بعين الخبث- ثم يقول لخادمه: خذ المكتل و الدرهم، و أتنا بشيء من لحمها، فما تبرح حتى تقع فتنحر" و المعنى أن صاحب العين يعلم جيدًا أثر عينه على ضحيته فلا تبرح مكانها حتى تصيبها العين و هو ما يعطيه لذة و شعور بالفخر لإحساس الآخرين بالخسارة.

هل يختلف الحسد عن العين؟

بالطبع هناك فرق واضح جلي و إن كانت النتيجة واحدة و هي وقوع الضرر للغير إلا أن الحاسد ما يدفعه للحسد هو الشعور بتميز الغير عينه و يرغب دائمًا في أن يكون هو الأفضل و أن يحصل على جميع النعم و لا يتميز بها غيره عنه، فالدافع وراء الحسد هو الحقد والغيرة. أما العين فهي النفس الخبيثة التي تتوق إلى فساد كل ما تراه من نعم و لا تتوق إلى الحصول على نعمة أو مكسب فقط تتمنى زوال الخير عن الجميع بدون أي سبب فالحقد بمعناه الواسع للجميع، و الشر والضغينة لكل ما تراه من نعم على البشر، تسعد لزوال النعمة و وقوع المصائب للبشر، و لا ترى شيئًا إلا و قد أصابته بسهمها. أما النتيجة فهي واحدة فكلا من الحاسد و العائن أعاذنا الله منهم، هي شخصيات منبوذة ومكروهة تخالف طبيعة المسلم من حب الخير لأخيه المسلم وإيثاره على نفسه و عيادته و غيرها من الصفات الجميلة التي حثنا رسول الله عليها، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «حب لأخيك ما تحب لنفسك».

أسباب لدفع شر الحاسد عن المحسود

اعلم أخي المسلم أن الحسد ما هو إلا ضعف في نفس الحاسد، و حقد وضغينة مدفونة بداخله لذلك كانت أول خطوات العلاج لدفع ضرر الحاسد هو معرفة الحسد و أسبابه و معالجتها بشكل علمي عن طريق تقوى الله في كل حياتنا، و قد وضع ابن القيم بعض الخطوات التي ما أن يتبعها المسلم تدفع عنه الشرور والبلاء بإذن الله و هي:

  1. التعوذ بالله، و التحصن بآياته و اللجوء إليه: و ذلك بأن لا يفارقك ذكر الله و الأخذ بالأسباب مثل الرقية الشرعية، و أذكار الصباح و المساء، و قراءة الورد اليومي من آيات الله، فكل ذلك حصن منيع من الشيطان و من الحسد.
  2. تقوى الله و حفظه: قال رسول الله صل الله عليه و سلم: «احفظ الله يحفظك»، و ذلك باتباع أوامره و اجتناب معصيته تجد عناية الله تحوطك من كل جانب.
  3. التوكل على الله و عدم الاستعانة إلا بالله: و ذلك بأن يتيقن المسلم و يعتقد تمام الاعتقاد بأنه لو اجتمعت شياطين الإنس و الجن على أن يضروه بشيء لم يكتبه الله عز وجل ما ضروه قيد أنملة، فلا تستعن إلا بالله، و لا تتوكل إلا على الله.
  4. اشتغال القلب بالعبادة و عدم الالتفات إلى الحسد: و ذلك حتى لا تضيع وقتك فيما لا يفيد، اتجه إلى الحل فورًا، و اترك المشكلة إلى القادر على كل شيء، فالتفاتك إليها هو تضييع للوقت ليس إلا.
  5. الصدقة تطفئ الحسد و تدفع البلاء: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»، قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة:103]
  6. الإحسان إلى الحاسد و نصيحته لدفع شرره: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} [سورة المؤمنون: 96]، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر» [سنن الترمذي]

المراجع:

كتاب: بدائع الفوائد لابن القيم.

كتاب: تحفة الأحوذي، محمد بن عبدالرحمن المباركفوري.

467 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018