اذهب إلى: تصفح، ابحث

هل تعلم عن بر الوالدين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب علي القضاة

هل تعلم عن بر الوالدين

حقوق الوالدين

لم يعطي الإسلام لأحد من البشر بعد الرسل من الحقوق والمكانة المرموقة كما أعطى للوالدين، فصان حقوقهما وشدد عليها، ويجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن حقوق الوالدين تتمتع بالأهمية القصوى ويظهر ذلك فيما يأتي:

  • حقوق الوالدين لا يسقطها ذنوب منهما ولو كانت كبائر حتى وإن كان هناك اختلافٌ في الدين.[١] قال -جلّ وعلا-: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[٢] قالوا: كان في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من يكون أبواه أحدهما أو كلاهما على غير الإسلام فأجاز الله لهؤلاء أن يصلوا والديهم ويحسنوا إليهم ما داموا لم يقاتلوهم.[٣]
  • أن يزيد الابن في الدعاء للأب أو الأم العاصي منهما.[٤]
  • لا يحل للابن الابتعاد عنهما ولو للجهاد إلا بعد أن يأذن أحدهما أو كلاهما له بذلك، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: (جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاستأذنه في الجهاد، فقال: أَحيٌّ والداك؟، قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)، [٥] فبالرغم من أهمية ومكانة الجهاد في الإسلام وعظيم منزلته إلا أنه لا يكون الخروج له مقبولاً إلا بموافقة الحي من الوالدين، والمقصود بذلك الجهاد المندوب إليه لا الجهاد الواجب والنفير العام، والسر في ذلك أن الجهاد النفل فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين فيقوم غيره مكانه، أما بر الوالد والوالدة ففرض عين على الابن لا يقوم غيره مقامه وقالوا لأن في ذلك إفجاعهما وإدخال الحزن عليهما لمخافتهما من موت الابن، فكان عدم الخروج من باب الرأفة بهما والشفقة عليهما.[٦]
  • أن يراعي الابن حاجتهما قبل حاجة الزوجة والأولاد وغيرهم.[٧]

مكانة الأم في الإسلام

للأم مكانة عظيمة، فقد جاء عن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رجلاً تقدم لخطبة امرأة فرفضت خطبته ورضيت بأن تتزوج رجلاً آخر غيره، فغضب وغار الرجل من ذلك فقتلها، ثم جاء لابن عباس يستفتيه في ذلك، والقتل ذنب عظيم في الدين، فسأله ابن عباس رضي الله عنه هل أمك على قيد الحياة أم ماتت؟ فقال بل ماتت، فقال له تب إلى الله وافعل الخيرات عسى أن يتوب الله عليك، ولما ولى الرجل وذهب سأل ابن عباس أحد تلامذته لما سألته عن أمه؟ فقال: لا أعلم عملاً يُرضي الله ويحبه الله أكثر من بر الابن بوالدته.[٨]

وجاء رجلٌ لعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وكان هذا الرجل قد صحب فرقةً كانوا أتباع نجدة بن عامر الحنفي وكانوا يكفرون الناس بالكبائر وبالإصرار على الصغائر فكأن هذا الرجل قد تأثر بتلك الفرقة وبمصاحبته لهم وارتكابه معهم ما لا يرضي الله، فجاء لابن عمر يشكو إليه حاله، فعدَّ له ابن عمر أنواعا من الكبائر منها بكاء الوالدين من العقوق ثم أخبره لما علم أن أمه حية أنه لو تولى الإنفاق عليها وإطعامها ولا يكلمها إلا بما يرضيها لكان هذا سبب لدخوله الجنة وغفران الله له.[٩]

وجاء رجل لابن عمر وكان قد أتى مكة من اليمن حاملا أمه على ظهره وطاف بها وأدى بها المشاعر كلها، فجاء لابن عمر وتمثل أبيات يقول في معناها أنه لأمه كالبعير الممهد لها إن تعبت رجليها أو البعير وضعفت عن حملها فرجلي لم تضعف وهي مهيأة دائما لها ولحملها، ثم سأله هل بهذا أكون كافأتها عن عظيم فعلها معي؟ فقال له ابن عمر ما كافأتها بشيء وما فعلته هذا لا يساوي زفيراً واحداً منها عند الولادة وآلامها في ولادتك.[١٠]

مكانة الأب في الإسلام

وللأب منزلةٌ رفيعة أنزله الله إياها، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يجزي ولد والداً، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)[١١] ففي الحديث أمور منها:[١٢]

  • عظم فضل الأب ومكانته.
  • أنّ الابن لا يقدر على أن يكافئ أباه على إحسانه معه إلا بشيءٍ واحدٍ هو أن يجد أباه عبداً مملوكاً فيشتريه الابن ويعتقه فكما فعل الأب وأتى بهذا الابن إلى الحياة ينقذ هذا الابن أبيه من الرق ويُخرجه إلى حياة الحرية، حينها سيكون الابن قد أدى ما عليه من الحق الذي لأبيه.

صور من البر

مما جاء في البر في حياة صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- ومما جاء عن السلف الكرام، ما يلي:[١٣]

  • أن أبا هريرة -رضي الله عنه- كان له أرضٌ في ضواحي المدينة وكان بيت أمه في تلك الأرض، فكان إذا ذهب إلى أرضه ودخلها ينادي على أمه ويسلم عليها ثم يدعو لها لقاء إحسانها له في صغره وتعبها في تربيته، فتدعو هي أيضا له على بره بها وإحسانه لها بعدما بلغت من الكبر عتيا.[١٤]
  • جاء عن أبي يزيد البسطامي -رحمه الله- أن أمه طلبت منه أن يسقيها فلما جاء إليها بالماء فإذا هي قد نامت فظل واقفاً منتظراً أن تستيقظ من نومها وكان الماء قد سال وتجمد على يديه وآذاه شدة البرد حتى سال الدم على يديه.
  • جاء عنه أيضا أنّ أمّه طلبت منه يوماً أن ينام عندها وكان قد عقد العزم على أن يصلي قيام الليل، فآثر ما طلبت أمّه على ما أراد في نفسه من قيام الليل، وجعل ذراعه وسادةً لها فنامت عليها حتى خدرت.

صور من العقوق

  • الكلام بحضرتهما دون استئذان: فمن عقوق الوالدين أن يتكلم الابن وأحد والديه حاضر، إلا أن يؤذن له بالكلام فيتكلم، ولا يسبقهما بالمشي، وإنما يمشي خلفهما تقديراً واحتراماً لهما، فإن أخلّ بهذا فيكون قد عقَّهما.[١٥]
  • أن لا ينفق عليهما رغم حاجتهما ويساره: ومن العقوق أن يكون الابن ميسور الحال غنياً ويترك أباه أو أمه يشقيان في طلب الرزق.[١٦]
  • فعل ما لا يرجوانه منه: ومن العقوق أن يؤذيهما الابن بما يكرهانه، أو بمخالفة أمرهما أو نهيهما، أو يفعل الابن ما فيه مخافتهما عليه، أو يسافر سفراً في غير طلب العلم ويغيب عنهما فيشق ذلك عليهما.
  • ومن العقوق الاعتداء عليهما وإلحاق الأذى بهما.[١٧]

المراجع

  1. النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة، تاريخ النشر: 1415هـ - 1995م، الجزء 2، الصفحة 290
  2. سورة الممتحنة: الآية 8
  3. البغوي، تفسير البغوي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الأولى، 1420 هـ، الجزء 5، الصفحة 71
  4. التنوخي، شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م، الجزء 2، الصفحة 441
  5. البخاري، صحيح البخاري، الناشر: دار طوق النجاة مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، 1422هـ، الجزء 4، الصفحة 59،
  6. ابن مازة، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م، الجزء 5، الصفحة 386-387.
  7. النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1392، الجزء 17، الصفحة 56
  8. البخاري، الأدب المفرد، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1409 - 1989، الصفحة 15
  9. البخاري، الأدب المفرد، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1409 – 1989، الصفحة 17
  10. البخاري، الأدب المفرد، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1409 – 1989، الصفحة 18
  11. مسلم، صحيح مسلم، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الجزء 2، الصفحة 1148
  12. السندي، حاشية السندي على سنن ابن ماجة، الناشر: دار الجيل، بيروت، بدون طبعة، الجزء 2، الصفحة 388
  13. الصفوري، نزهة المجالس ومنتخب النفائس، الناشر: المطبعة الكاستلية، مصر، عام النشر: 1283هـ، الجزء 1، الصفحة 195
  14. البخاري، الأدب المفرد، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1409 – 1989، الصفحة 19
  15. أبو الليث السمرقندي، تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي، الناشر: دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1421 هـ، 2000 م، الصفحة 125
  16. ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون , 1415هـ /1994م، الجزء 5، الصفحة 490،
  17. ابن حجر الهيتمي، الزواجر عن اقتراف الكبائر، الناشر: دار الفكر، الطبعة: الأولى، 1407هـ - 1987م، الجزء 2، الصفحة 116.
206 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018