اذهب إلى: تصفح، ابحث

هل هناك فرق بين الكفر و الشرك

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

هل هناك فرق بين الكفر و الشرك

ندرك جميعًا قيمة الإيمان بالله والاعتقاد بأنه المعبود لا شريك له من خلال تحقيق المعنى الكامل لـ لا إله إلا الله، لكن في كل زمان و مكان يوجد دائمًا من يشكك في ذلك و ينكر عبودية الإله الواحد فإما هو ملحد لا يؤمن بوجود إله و إما هو يعتقد في إله آخر و كلاهما كفر بالله عز وجل و شرك به فالكفر والشرك وجهان لعملة واحدة، فما هي حقيقة الكفر بالله و الشرك به؟ و ما هي أنواع الكفر و الشرك؟ و هل هناك فرق بين كل منهما؟

معنى الكفر و أقسامه

الكفر هو جحد الحق و ستره مما يعني تكذيب ما يجب الإيمان به بالله و بمقتضياته والكفار على أربعة أقسام هم: (الكافر المحارب – الذمي – المعاهد – المستأمن) فالكافر المحارب هو الذي اجتمع معه المسلمون في الحرب و مواقع النزال و قد قال الله تعالى فيه {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد:4].

والذمي: هو من يدفع الجزية لولي الأمر فهو محرم قتله بإجماع الأئمة قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «من قتل قتيلًا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة و إن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» [أخرجه الإمام احمد] إلا انه غير موجود في عصرنا هذا نتيجة لتوقف الفتوحات الإسلامية. والمعاهد: هم المشركون و الكفار الذي بيننا وبينهم عهد، المستأمن و هو الذي طلب الأمان من مسلم فأعطاه إياه، ولا يجوز الغدر به أو نقد العهد إلا إذا خيف غدره

قال الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)} [سورة الأنفال: 58]،

و قال صل الله عليه وسلم: « من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة» [أبو داود والنسائي].

معنى الشرك

ورد في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: « كان المشركون على منزلتين من النبي صل الله عليه وسلم و المؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم و يقاتلونه و مشركي أهل عهد لا يقاتلهم و لا يقاتلونه »، قال الله تعالى: { وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [الأنعام:22]، فالمشرك في حقيقته كافر لأنه أنكر معلوم من الدين بالضرورة و هو تفرد الله سبحانه و تعالى بالعبادة دون غيره، أو التسوية بين الخالق و المخلوق في أفعال أو صفات خاصة بالمعبود وحده، أو صرف نوع من العبادة إلى مخلوق مثل الدعاء عند قبور الصالحين

قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل:35]

الفرق بين الكفر و الشرك و أنواعهما

الكفر هو معنى شامل لكل ما يجحد الحق و يستره فيعد كافرًا بهذا الحق، و الكفر نوعان هما: كفر أكبر و هو عدم الاعتقاد في وجود الله أو الاعتقاد ببطلان ألوهيته و التكذيب به والعياذ بالله، وهناك نوع آخر و هو كفر أصغر و هو الكفر بالنعم التي وهبنا الله إياها أو التفريط فيها. أما الشرك فهو معنى يدخل في مضمون الكفر، و يعني صرف العبادة لغير الله كالإيمان بأن المسيح هو الله و هو الشرك الأكبر الذي يجمع بين الكفر و الشرك في حقيقته و معناه، أو ما كان وسيلة للشرك كالإيمان و الاعتقاد بأن الكف الأزرق يمنع الحسد أو الحلف بغير الله و هو الشرك الأصغر، و غيرها من الأمور الشركية التي تصرف الاعتقاد عن أن الله وحده هو المتفرد بالعبادة و القدرة، وأن أقدار الله تعالى لا يمنعها كف أزرق أو عمل سحري. و جميع الأحكام المترتبة على الكافر من زواج وتفريق وولاية و غير ذلك من الأحكام الشرعية هي نفسها الأحكام المترتبة على المشرك لا تختلف عنها.

حكم المعاملة مع أهل الكتاب من النصارى و اليهود

قال الله تعالى: { طَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [المائدة:5] أباح الله لنا الأكل من طعام أهل الكتاب من اليهود والنصارى و كذلك الزواج منهم و قد خصهم الله تعالى بهذه الأحكام من غير جميع الكفار والمشركين

{وَ لَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ و لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [سورة البقرة: 221]

و كذلك التعامل معها بما لا يخل بالشريعة و لا الاعتقاد و ذلك لأنهم أصحاب دين، نزلت فيهم شرائع سماوية و إن كانوا حرفوها إلا أنها تظل أخف وطأة من الكفر والشرك عامة.

461 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018