اذهب إلى: تصفح، ابحث

هنري الثامن ملك إنجلترا

22 / 01 / 2019
Marwa Nabil
محتويات المقال

هنري الثامن ملك إنجلترا

الملك هنري الثامن

أصبح هنري الثامن ملك إنجلترا خلفًا لأبيه الملك هنري السابع، وبذلك فهو ثاني ملك يعتلي عرش إنجلترا من أسرة تيودور، وقد كان من اقوى ملوك تلك الأسرة، ومن أكثر حكامها جرأة وتهورًا، فهو أول ملك يتحدى الباباوية الكاثوليكية ويعلن خروجه على البابا، بل ويعلن نفسه رئيسًا لكنيسة إنجلترا.

نشأته وحياته

ولد الملك هنري الثامن في شهر يونيو من سنة 1491م، وتوفي في شهر يناير من سنة 1547م، وقد ولد ونشأ الملك هنري الثامن بقصر جرينتش؛ وهو أحد القصور المقامة على نهر التايمز، وتلقى تعليمًا على مستوى عالٍ من المربيين بالقصر، وقد أتقن عِدة لغات في صغره وهي اللاتينية والفرنسية والإسبانية، كما تعلم الفروسية وتدرب على فنون القتال كبقية افراد العائلة الملكية، وقد تعلم كذلك الكثير من العلوم اللاهوتية "الكنسية" فكان يتم إعداده ليتخذ مكانه في الحياة الكنسية.[١] فبوجود الأمير آرثر شقيقه الأكبر لم يكن لهنري مكانًا على عرش المملكة، ولكنه كذلك عين في مناصب عديدة في سنٍ صغيرة، فتولى مسؤولية تأمين قلعة دوفر، وأمينًا لسجن موانئ سينك، ثم دوقًا لدوقية ليورك، ثم إيرل مارشال للمملكة، وعين أيضًا رئيسًا لمجلس المملكة التنفيذي وممثلًا عن الملك.

وفاة أرثر وبداية عهد هنري

كان الأمير أرثر ولي عهد إنجلترا، ولكن بوفاته سنة 1502م انتقلت ولاية العهد لأخيه الأصغر هنري الثامن، وأخذ مكانه في ولاية ويلز، كما بذل والده هنري السابع الكثير من الجهود لتزويجه زوجة أرثر كاثرين أرغون، فكان يرغب في استمرار علاقاته مع ملك وملكة إسبانيا فرناندو وإيزابيلا، وحاول كلًا من ملك إنجلترا وملكي إسبانيا الحصول على الموافقة الكنسية بذلك الزواج، فسفر اللاويين يحرم زواج الأخ من زوجة أخيه، وبعد محاولات وقسم من كاثرين أن زواجها لم يكتمل وافق البابا على منح الموافقة، وبين مماطلات من هنري السابع بعد عدم اهتمامه باستمرار العلاقات، وبين رفض من هنري الثامن إتمام الزواج؛ ظل الزواج معلقًا حتى وفاة هنري السابع سنة 1509م، فبعدها انتقل العرش لهنري الثامن وأتمم زواجه من كاثرين وكان في عمر السابعة عشر.

هنري الثامن وخلافه مع الكنيسة الكاثوليكية

كان الملك هنري الثامن من أكثر ملوك إنجلترا تقربًا من الكنيسة الكاثوليكية، فقد نشأ وتربى على مبادئ الكنيسة الكاثوليكية، بل وكان من أشد المدافعين عنها، ومن أبرز الأمثلة على ذلك رده ودفاعه عن كتابات ومبادئ مارتن لوثر الذي تزعم حركة الإصلاح الديني ضد الكنيسة الكاثوليكية، ونتيجة لدفاعه وموقفه مُنح لقب "حامي الإيمان"، ورغم ذلك الإيمان العميق بمبادئ الكنيسة والدفاع عنها، إلا أن ذلك لم يثنيه عن الوقوف في وجهها، بل ومعاداتها لتنفيذ رغباته الدنياوية. فقد كانت مسألة زواج هنري الثامن من زوجة أخيه أرثر مسألة مؤرقة بالنسبة له، خاصة وأن الملكة كاثرين كانت تكبره بحوالي 15 عام، كما كان يرغب في إنجاب ولي عهد يخلفه في حكم المملكة، وكانت الملكة أنجبت له ولي عهد توفي في عمر أسابيع، والأميرة ماري، ومن ناحية أخرى كان الملك قد وقع في حب وصيفة بالقصر وهي "آن بولين"، ولتلك الأسباب كان الملك يرغب في الطلاق من كاثرين حتى يتمكن من زواج أن بولين أو على الأقل حتى يتخلص من كاثرين، ولأن الطلاق محرمًا من الكنيسة الكاثوليكية كان من المحتم الدخول في جدال كبير مع البابا، خاصة وأن الملك هنري اتخذ قراره بالطلاق ولم يكن ليثنيه عن ذلك القرار أي شيء.[٢]

سعى الملك في البداية نحو اتخاذ الطرق الهادئة فحاول إبطال زواجه من البداية، وأنه من المحرم زواجه بزوجة أخيه، ولكن بابا روما لم يقبل بإعلان إبطال الزواج، وبهذا كتبت بداية الانشقاق بين كنيسة إنجلترا وبابا روما، فقد أخذ هنري الموافقة على الطلاق بطريقة أخرى، فقد عين أحد أعوانه كبيرًا للأساقفة بعد وفاة سابقه، والذي منحه الموافقة على الطلاق من كاثرين عام 1533م، وبالفعل تزوج هنري الثامن من آن بولين.

هنري الثامن والإصلاح الإنجليزي

عندما أعلن هنري الثامن عن قطع علاقته مع الكنيسة الكاثوليكية أعلن أن دوافعه ليست فقط تخلصه من زواج لم يكن صحيح من البداية، ولكنه أعلن أن سياسته نحو الإصلاح الكنسي ستكون ركيزتها البحث عن حلول وسطية للمشكلات بدلًا من القوانين القطعية التي تتخذها الكنيسة الكاثوليكية، كما كانت تدخلات بابا روما في القرارات السياسية ابتعادًا عن الحياة الدينية، وهو ما رآه هنري ابتعادًا عن تخصصه وهيبته الدينية، ومن ناحية أخرى كانت نظرة الباب لهنري ومملكته على كونها إدارة تابعة له، بالإضافة إلى أن احتمالية أن يكون البابا في يومٍ ما من إنجلترا هي مسألة شبه مستحيلة، ففي وجود 50 كاردينال واحدًا منها يمثل إنجلترا، كان من الصعب أن يرتقي يومًا لمنصب البابا، لذلك اتخذ هنري أكبر قراراته بأن أعلن نفسه رئيسًا للكنيسة سنة 1534م.

كان هنري قد بدأ في وضع قوانينه الإصلاحية ما بين عامي 1532م و 1537م، وبمقتضاها رفع يد الكنيسة الكاثوليكية عن الأديرة في إنجلترا، فأعلن تأميم تلك الأديرة، وأعلن قانونه الجديد والذي أكد فيه على احترامه للمبادئ الاساسية الستة في المسيحية الكاثوليكية، فلم يكن تغير هنري متضمنًا هجومًا على المبادئ الأساسية للكاثوليكية مثل حركات الإصلاح الديني السابقة، ولكن قراراته كانت تحجيمًا لسلطة البابا.

إصلاحات هنري بين الرفض والقبول

كانت إصلاحات هنري غير متوقعة، فلم يجرؤ ملك من قبله على الوقوف أمام الكنيسة الكاثوليكية، بل ووضع قوانين تحجم سلطتها على الأديرة بإنجلترا، ومع تلك القوانين غير العادية كان مردود الرأي العام في إنجلترا ما بين مؤيد ومعارض، ففي حين لاقت قراراته ترحيبًا واسعًا من فئات عديدة، إلا أنها واجهت اعتراضًا من فئة خاصة وهي فئة الفقراء، والذين عرفوا باسم مهاجري الرحمة، وكان عددهم يبلغ حوالي 30 ألف شخص، ونظموا احتجاجات ضد الملك، وانتهت بإعدام زعيمهم و 200 شخص أخرون.

بالإضافة لفئة المعارضين والمؤيدين متمسكين بمبادئ الكنيسة الكاثوليكية ولكنهم لم يجرؤا على إعلان الرفض أمام اضطهاد هنري للمعارضين، فاكتفوا بالتزام الصمت وعدم الإعلان عن موقفهم، ولكنهم أعلنوه بعد وفاته في عهد الملكة ماري ابنة هنري الثامن.

المراجع

هنري الثامن ملك إنجلترا
Facebook Twitter Google
39مرات القراءة