اذهب إلى: تصفح، ابحث

وقت صلاة الاستخارة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

وقت صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة

يضرع المسلم إلى ربِّه -تبارك وتعالى- إذا أهمه أمرٌ، أو تعرَّض لمعضلةٍ لم يجد لها حلاً، لذلك ينبغي على المسلم إذا أراد فعل شيءٍ لم يَدْرِ خيره من شرِّه أن يسأل الله -عزّ وجلّ- أن يُرشده إلى الطريق الصحيح، ويُبيِّن له الأصلح له، من هذا الباب شُرعت صلاة الاستخارة للمسلم لكي يلجأ فيها إلى الله يطلب منه أن يُريه أي الأمرين أخيَر له من الآخر، وأيهما يجب عليه الإقدام على فعله، وأيهما الذي ينبغي الابتعاد عنه، وفي هذه المقالة بيانٌ لمعنى صلاة الاستخارة وحكمها عند الفقهاء، ومتى يجوز للمسلم أن يُصلي الاستخارة، ووقت صلاة الاستخارة عند الفقهاء، هذا كله ستحويه هذه المقالة بتوفيق الله.

معنى صلاة الاستخارة

للاستخارة المقصودة في هذه المقال معنيان؛ أحدهما معناها في اللغة، والآخر معناها الاصطلاحي الذي يقصده الفقهاء وأهل الشريعة، وفيما يلي بيانٌ للمعنيين على وجه الإيجاز:[١]

  • الاستخارة لُغةً: مصدر الفعل استخار، والفعل المُضارع منه: يستخير، والاستخارة اسمٌ يُراد به طلب الوصول إلى الخير من الشيء، يُقال: استخار فلان، يستخير، استخارةً، إذا طلب الخير، والمفعول: مُستخار، واستخار الرَّجل: أي استعطفه.
  • صلاة الاستخارة في الاصطلاح: هي صلاةٌ مخصوصة، تتكون من ركعتين، يؤديها المسلم إذا احتار بين أمرين، فيترك أمره فيهما إلى الله ليختار له الأفضل منهما، فيتوجه إلى الله بالدعاء والإنابة أن يوجِّهه إلى الخير منهما والأصلح له وأن يوفّقه إلى خير الدنيا والآخرة فيهما.

حكم صلاة الاستخارة

لا خلاف بين الفقهاء في حكم صلاة الاستخارة، حيث ثبتت مشروعيتها بنصِّ الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والذي يُفيد استحبابها، لذلك قال الفقهاء بأنَّ صلاة الاستخارة سنةٌ مستحبة، وذلك بإجماع العلماء،[٢] أما دليلهم على ذلك فما رواه البخاري في صحيحه عن الصحابي الجليل جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ).[٣]

وقت صلاة الاستخارة

ليس لصلاة الاستخارة وقتٌ معين، بل يجوز أداؤها في جميع أوقات اليوم نهاره وليله، وعلى العبد أن يتحرّى مواطن استجابة الدعاء إذا أراد أداء صلاة الاستخارة إذ أن المقصود من أدائها طلب الخيرة من الله تبارك وتعالى، ولأنها في حقيقتها عبارة عن دعاء وطلب من الله، فيُفضل أن يصادف أداؤها وقت استجابة الدعاء، ومثال ذلك أن يصليها المسلم في الثلث الأخير من الليل، أو يوم الجمعة حيث فيه ساعةٌ لا يوافقها مسلمٌ بالدعاء إلا استجاب الله له، وأوقات استجابة الدعاء في اليوم والليلة عديدة وكثيرة، وقد أشار إليها العلماء في عدة مواطن.[٤]

كيفية صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة كغيرها من الصلوات النافلة، تؤدى بركوعٍ وسجودٍ وتكبيرٍ وقيام، وفيما يلي بيان كيفية صلاة الاستخارة تفصيلاً:[٥]

  1. يشرع المسلم بالوضوء كما يتوضأ للصلاة ويُحسن وضوءه ويُجيده ما أمكن.
  2. يستحضر في قلبه نية أداء صلاة الاستخارة، فيعزم أن يترك أمر ما يُهمه إلى الله ليختار له ما يراه أفضل وأنسب له في دينه ودنياه، ويقصد الصلاة ويتوجه تلقاء القبلة.
  3. يقوم بصلاة ركعتين تامتين بركوعٍ وسجودٍ وقيامٍ وتسليم، كغيرهما من صلاة النافلة الثنائية، أو أي صلاة أخرى مكونة من ركعتين، فيُحسن في أدائها ويخشع في صلاته، ويطمئن في جميع أركانها وحركاتها.
  4. يُسلِّم عن يمينه ويساره ليُعلن انتهاء الصلاة، وينتقل إلى مرحلة الدعاء.
  5. بعد أن ينتهي من الصلاة بالتسليم يرفع يديه شاخصًا بصره نحو السماء، أو ينظر في موضع سجوده أو يجعل بصره تلقاء يديه، ثم يستحضر عظمة الله وجلاله، وكأنه ينظر إليه ويسمعه، ثم يشرع بدعاء الاستخارة على الهيئة والكيفية الواردة في حديث جابر سالف الذكر.
  6. يبدأ دعاءه بحمد الله -تبارك وتعالى- والثناء عليه، والصلاة والسلام على نبي الله سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ويُكرر ذلك عدة مرات.
  7. ينتقل إلى دعاء الاستخارة الوارد في الحديث ثم يذكره على حالته.
  8. بعد أن ينتهي من صيغة الدعاء يذكر حاجته التي يطلب من الله الخيرة فيها، أو يذكر حاجته عند قوله في صيغة الدعاء (اللهم إن كنت تعلم أن في كذا (يسمي حاجته هنا) خيراً لي) إلى آخر الدعاء، وكذلك الحال إذا وصل إلى قوله: (أو كنت تعلم أن في كذا (يُسميه) شراً لي فاصرفه عني).
  9. بعد أن ينتهي من الدعاء يُعيد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويُثني عليه، ويحمد الله ويُثني عليه ويُكرر ذلك.
  10. بعد أن ينتهي من أداء صلاة الاستخارة يوكل أمره لله تبارك وتعالى، ويترك أمر النتيجة له دون انتظار إمارةٍ أو إشارة، فما أراده الله سييسره له، وما لم يرده سيصرفه عنه، وتجدر الإشارة هنا أن بعض الأشخاص ينتظرون استجابة دعاء الاستخارة عن طريق المنامات والأحلام، ويُعلِّقون حياتهم على ما يرون في مناماتهم، مع أن ذلك لا علاقة له بالاستخارة إلا نادراً، ولم يرد في أي حديثٍ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو أي نصٍ شرعي ارتباط الاستخارة بالأحلام والرؤى والمنامات إنما تكون نتيجة الاستخارة توفيقاً من الله لما أحبَّ من الأعمال، أو تعسيراً لما لم يُرده لعبده من الأعمال لعلمه المسبق.

المراجع

291 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018