اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

أحمد بن حنبل

محتويات المقال

أحمد بن حنبل

من هو أحمد بن حنبل

هو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي، ولد عام 164 هجريا في شهر ربيع الأول بمدينة بغداد بالعراق، و عاش وكبر بها، ولد لأبوان عربيان، و هو آخر الأئمة الأربعة، محدث وفقيه و صاحب المذهب الحنبلي، و من أكثر من كتبوا في الحديث النبوي، أشهر ما قيل عنه أن طريق الحق هو أحمد بن حنبل، نشأ بن حنبل يتيم الأب و أمه هي من قامت على تربيته، و قد كان أبوه إحدى جنود الدولة الأموية، كما كان جده أيضًا واليًا ببلدة من بلدان فارس.

كان الإمام أحمد منذ نعومة أظفاره، يتصف بين الناس و خاصةً أصحابه بأنه ذو خلق طيب و كان يظهر عليه علامات الصلاح و التقوى منذ صغره، كما كان يتصف بذكائه الشديد و حبه للعلم، هذا بجانب أمانته الواضحة، لذلك فقد حرص أهله على تعليمه القرآن الكريم، و هو ما سهل عليه حفظه القرآن الكريم و هو ما زال صغيراً، و استطاع أيضًا أن يتعلم القراءة و الكتابة.

شدة نهمه للعلم

عرفت بغداد بأنها بلد العلوم و الفنون و المذاهب بجميع أنواعها وقت نشأته، و لذلك فقد تعلم الحديث على يد الإمام الشافعي ببغداد، و لكنه كان شديد النهم للعلم و العلماء و لذلك فلم يكتفي بتعلمه الحديث على يد الشافعي و قام بالسفر إلى بلاد اليمن و هناك تلقى علم الحديث أيضًا على يد عبد الرازق بن همام، و لذلك فقد كان أحمد بن حنبل يقوم بجمع أحاديث رسول الله من جميع البلدان والحضارات الإسلامية، حتى أنه كان من أوائل العلماء الذين قاموا على ذلك الأمر، و كان هذا من شدة حبه و حرصه الشديد على تعلم كل ما يخص أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم.

لم يكتف الإمام بن حنبل بدراسة علوم الحديث فقط، و لكنه درس الفقه أيضا ببغداد، و كان يرى أن طلب العلم يحتاج إلى السفر و البحث عنه بجميع البلدان و أن ذلك البحث فيه عظيم الأجر من الله تعالى، و لذلك فهو لم يكتفي بتعلم الفقه من بغداد فقط و لكنه حصل عليه من بلاد الحجاز و الشام أيضا، لذلك فقد أصبح من أكثر العلماء إلمامًا بعلوم الحديث و الفقه.

و عندما عرض عليه الإمام الشافعي أن يجعله قاضيًا على اليمن ، حتى يستريح من عناء السفر و الترحال و أن يحصل على العلم و هو باقيًا في مكانه رفض بشدة، لإيمانه الشديد بأن العلم يتطلب البحث عن العلماء و أن وظيفة القاضي لن تمكنه من السفر، كما أنه لم يتزوج إلا و هو بسن الأربعين لشدة انشغاله بالعلم و السفر.

الإمام ابن حنبل و الخباز

يحكى أن الإمام ابن حنبل أحب أن ينام بالمسجد حتى الصباح، و لكن خادم المسجد لم يكن يعرفه فأبى ذلك و طرده ولكن الإمام أصر على البقاء بالمسجد ونام مكانه، فما كان من الخادم إلا أن قام بسحبه خارج المسجد حتى ألقاه خارجه، فإذا بخباز يمر بجانب المسجد فشاهد رجلا يظهر عليه علامات الوقار و الصلاح ينام أمام المسجد فحزن لذلك، و دعاه للمبيت ببيته حتى الصباح، و بالفعل ذهب معه الإمام بن حنبل إلى بيته، و أثناء وجوده داخل بيته لاحظ أن الخباز و هو يصنع العجين لا يكف عن الاستغفار، فقام بن حنبل بسؤاله عن كثرة استغفاره أثناء صنع العجين، فقال الخباز أنه لا يكف عن الاستغفار وقت إعداده للعجين فسأله بن حنبل وهو يعلم بقيمة الاستغفار الكبيرة عند الله، و هل وجدت ثمار استغفارك؟ فأجاب الخباز: نعم ، والله ما دعوت دعوة إلا أجيبت ما عدا دعوة واحدة، فسأله بن حنبل و ما هي تلك الدعوة ، فقال الخباز: رؤية الإمام أحمد بن حنبل، فأخبره ابن حنبل، بأنه هو أحمد بن حنبل، قائلًا مقولته الشهيرة : والله إني جررت إليك جراً.

أحمد بن حنبل وفتنة خلق القرآن

وقعت تلك الفتنة في عهد الخليفة المأمون في العصر العباسي، حيث قال المعتزلة بأن القرآن مخلوق و طلبوا من الخليفة المأمون أن يطلب من العلماء أن يصدقوا بذلك، و لكن الإمام رفض ذلك بشدة، مما أدى إلى سجن الخليفة له و تعذيبه بشدة و لكن الإمام بن حنبل، أصر على موقفه لإيمانه الشديد بأن القرآن ليس بمخلوق، حتى أن الخليفة من كثرة رؤيته لشدة شجاعة ابن حنبل، و عدم خوفه من العذاب أراد أن يخوفه فقام بقطع رؤوس اثنان من الرجال أمام عينيه و لكن أحمد بن حنبل لم يهتم و ظل يتكلم مع رجل كان بجانبه عن العلم و كأنه لم يرى شيء، حتى يأس الخليفة منه و صفح عنه.

و بعد أن مات الخليفة المأمون و تولى الواثق بالله الخلافة من بعده، أعاد الكلام في أمر خلق القرآن و كان يؤمن بذلك فبعث في طلب الإمام بن حنبل و سأله عن رأيه و لما وجد أن أحمد بن حنبل يختلف معه، أمره بأن لا يخرج من منزله و ألا يتحدث مع أحد أو يعطي دروسًا في العلم لأحد، و بالفعل حوصر بن حنبل داخل منزله فترة من الزمن إلى أن عاد الخليفة الواثق بالله لصوابه و فك أسره و انتصر بن حنبل في النهاية.

أخلاق رفيعة

كان يعرف بين الناس بأمانته الشديدة، و كان عزيز النفس، كما أنه كان حريصاً على التمثل بصفات النبي صلى الله عليه و سلم، و لذلك فهو لم يتخذ مجلساً يقوم فيه بإلقاء العلم إلا عندما بلغ الأربعين من عمره، كما أنه رغم نسبه العريق و رغم أن والدته أيضا كانت من أغنياء مدينة البصرة، ولكنه لم يمسه الغرور يومًا، و لكنه كان شديد التواضع.

وفاته

توفى بن حنبل 241 هجريا، و من أشهر كتبه التي تركها رحمة الله عليه حتى يستفيد منها الباحثين عن العلم: كتاب الناسخ و المنسوخ، و كتاب نفي التشبيه، و كتاب التفسير، و كتاب المسند في الحديث، و كتاب فضائل أهل البيت، و كتاب أحكام النساء، و كتاب فضائل الصحابة، و غيرها من الكتب الرائعة.

أحمد بن حنبل
Facebook Twitter Google
228مرات القراءة