اذهب إلى: تصفح، ابحث
منوعات فنية

أدب السيرة الذاتية

أدب السيرة الذاتية

هناك من يفضل قراءة الروايات لأسلوبها السردي الجميل، وهناك آخرون يفضلون الكتب للمعلومات القيمة التي تحويها صفحاتها، ولكن من يريد أن يجمع بين الإثنين فعليه بكتب السيرة الذاتية، وخاصة سيرة الأدباء، فهي تجمع بين الأسلوب السردي الجميل للحكايات، وبين الأفكار وتحليل القضايا التي عاصرها هؤلاء الأدباء. وفي تقريرنا نرصد أبرز كتب الأدباء المصريين التي تتناول سيرتهم الذاتية .

أيام طه حسين

"يا ابنتي إن حدثتك بما كان عليه أبوك في بعض لأطوار صباه أن تضحكي منه قاسية لاهية ، وما أحب أن يضحك طفل من أبيه وما أحب أن يلهو أو يقسو عليه" كلمات كتبها عميد الأدب العربي طه حسين يصف بها بعض مما جاء في كتابه الشهير" الأيام"، الذي يعتبر من أشهر كتب السيرة الذاتية في القرن العشرين، فبلغته السردية الروائية الفصيحة، يتحدث طه حسين في ثلاث أجزاء، عن حياته من فترة الطفولة والصبا وتفاصيلها المؤلمة والمضحكة، مرورًا بفترة التحاقه بالأزهر الشريف، وفي هذا الجزء من الكتاب يناقش عميد الأدب العربي مجموعة من القضايا التي واجهته أثناء العمل والدراسة، ثم يتعرض في الجزء الأخير لبعثه إلى فرنسا، والكتاب ليس مجرد سرد لحياة كاتب أو أديب، بل إنه يتطرق أيضًا إلى قضايا مرتبطة بالحداثة الفكرية والتي نادي بها طه حسين في عدد من مؤلفاته، من أبرزها النهضة التعليمية ومطالبته بتحديث العلوم.

زهرة عمر الحكيم

" هذه رسائل حقيقية كُتبت بالفرنسية في ذلك العهد الذي يسمونه " زهرة العمر"، وهي موجهة إلى مسيو " أندريه" الذي جاء في وصفه كتابي " عصفور من الشرق". وقد بدأنا نتراسل بعد مغادرته باريس، ولبثنا على ذلك إلى ما بعد عودتي إلى مصر، ثم انقطعت بيننا الرسائل والأخبار" كما جاء في كلمات مقدمة كتاب " زهرة العمر" لأبي المسرح العربي الكاتب والأديب توفيق الحكيم، فإنه يضم مجموعة من الرسائل الحقيقية بين "الحكيم" وصديقه الفرنسي "أندريه"، والذي تعرف عليه أثناء دراسته الدكتوراة في الحقوق في فرنسا، وهذه الرسائل لا تعتبر ثروة أدبية في الأسلوب واللغة فقط، وإنما هي تعتبر دليل على تفكير وجهود الحكيم التي بذلها في فهم وتحليل الحضارة الأوروبية، وقراءاته في ذلك الوقت، زياراته للمتاحف، وتعرفه على الموسيقى الفرنسية والموسيقيين المشهورين هناك، لذلك في الكتاب ثروة فكرية وثقافية ممتعة.

" سجن الحكيم " 

"طبائعنا التى نُسجَن فيها طوال العمر، هى تلك الثقوب التى تنسل منها الأيام من أيدينا، تُجبرنا على إرتداء عباءة الوالدين التى لطالما كرهناها، وكلما زاد نبذنا لها، زاد تقمصنا لهذة الطبائع، إلا أن تصبح قيد لا يُحطم على أرواحنا" في كتابه " سجن العمر" يسرد توفيق الحكيم جانب آخر من حياته وسيرته الذاتية، ففي هذا الكتاب يستعرض الأديب حكاياته مع والده ووالدته، وطباعهما التي أثرت في طباع الحكيم الشخصية، ومن هنا جاء سجنه، فيحكي توفيق الحكيم في الكتاب كيف أن حب والده للأدب والشعر، كان بمثابة الرغبة المكبوتة التي أورثها له، فأصبحت طباع الحكيم الشخصية لها " نزعة الأدب"، كما يتطرق توفيق الحكيم إلى دراسته للحقوق، وفهمه البطئ، وكرهه للرياضيات، وكيف يحب الفن وخاصة المسرح.

أنا .. عباس محمود العقاد

"كلا .. لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لازداد عمراً في تقدير الحساب .. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني". يضم كتاب " أنا " الحياة النفسية والشخصية للكاتب الكبير عباس العقاد، وفيه يتناول ذكريات الطفولة في بلدته، وأمه وأبيه، وأساتذته، وتربيته، ونشأته، وكيف انطلق إلى المجال الفكري والأدبي والثقافية، والفلسفة التي اتبعها في كبره. فهو سيرة صادقة لحياته الحافلة بكثير من التجارب والمشاعر والخبرات.

حياة نجيب محفوظ الطبيب

في هذا كتاب " حياة طبيب" يكشف الدكتور نجيب محفوظ والحاصل على جائزة نوبل في الأدب، حياته المهنية في مجال الطب، حيث كان رائدًا لطب النساء والولادة في وقته، وفي الكتاب يتناول نجاحاته والأوقات التي أخفق فيها، معاناته، كما يحكي عن تلك الفترة التي أعقبت هزيمة الثورة العرابية، وعن ثورة 1919، كما يتطرق إلى الحياة الطبية التي كانت سائدة في مصر في ذلك الوقت.

أثقل من رضوى

"الحكايات التي تنتهي، لا تنتهي ما دامت قابلة لأن تروى"، ولذلك روت رضوى عاشور في كتابها "أثقل من رضوى- مقتطفات من السيرة الذاتية" حكاياتها حتى لا تنتهي، لتخلد ذكراها وقصتها وسنواتها التي عاشتها ورحلتها مع المرض والثورة والكتابة. وبشجاعة أدبية وأسلوب رشيق راحت رضوى عاشور الكاتبة المصرية، تحكي تفاصيل حياتها، سواء العملية ككاتبة أو أستاذة للأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس، أو الأسرية كأم وزوجة تدير شئون بيتها وأسرتها، وتحكي حبها للفن، والكتابة، والمواقف بينها وبين تلاميذها. و بدأت رضوى في كتابة تلك المقاطع من السيرة الذاتية وهي في الرابعة والستين من عمرها، وافتتحت الكتاب بقصة اسمها، الذي سماه لها جدها تبركًا باسم جبل في المدينة المنورة كان مثالًا عند العرب للثبات والرسوخ فيُقال "أثقل من رضوى"، ومن هنا جاء اسمها واسم الكتاب.

عاشوا في حياة أنيس منصور

من أثرى الكتب التي يمكن أن تمر على القارئ، فكتاب "عاشوا في حياتي" لا يتحدث فقط عن أجزاء من حياة كاتبه الأديب والفليسوف أنيس منصور، وإنما يتحدث عن كل من أثروا فيه من كتّاب وفلاسفة ومؤلفين من العرب والغرب. فهو وجبة دسمة غنية بمصادر الكتب في الأدب والفن، يبدأ فيه الكاتب بمقدمة عن أبرز الكتب والأدباء الذين شكلوا فكره في مرحلة الطفولة والشباب، ومن بعدها يحكي طفولته وحفظه للقرآن، ومن ثم يتناول في كل فصل قصة أو موقف مع أديب أوفنان ما قابله في حياته وتأثر به.

أدب السيرة الذاتية
Facebook Twitter Google
164مرات القراءة