اذهب إلى: تصفح، ابحث
غذاؤك دواؤك

أضرار الملح

محتويات المقال

أضرار الملح

الملح وأضراره

الحديث عن أضرار الملح عادةً ما يكون من الأمور الهامشية لدى البعض، ربما بسبب بطء ظهور أعراض استخدام الملح بكثافةٍ في النظام الغذائي على الصحة، كما أنَّ هناك بعض الأشخاص ممَّن لا يستطيعون تناول وجباتهم إلا بوضع الكثير من الملح بنسبٍ أكبر من حاجة الجسم، ممَّا يتسبَّب في ضررٍ بالغ على المدى البعيد.

ربما يحدث هذا بسبب تأثير نمط الحياة السريع وقضاء الوقت خارج المنزل في الأنظمة الغذائية لكثيرٍ من الناس، فقد كَثُرَ الاعتماد على الأغذية السريعة أو الأطعمة المعلبة والمحفوظة التي تحتوي على الصوديوم بكمياتٍ كبيرة.

قبل الحديث عن أضرار الملح، من المفضَّل التعرُّف على ماهية الملح ودوره في الجسم، والنسب المقترحة -وفقًا للمؤشرات الطبية العالمية- للاستهلاك اليومي، بالشكل الذي يحافظ على الصحة، ولا يؤثر في الشهية بالوقت نفسه.

تركيبة الملح

الملح مركب كيميائي يتكون بنسبٍ متساوية من الكلور والصوديوم، ولذلك يُسمَّى كلوريد الصوديوم (Sodium Chloride)، ويُشار إليه بالرمز الكيميائي (NaCl). يوجد في شكل مكعباتٍ بلورية بيضاء مختلفة الأشكال والأحجام، سهلة الذوبان في الماء.

على عكس المشهور بين الناس، ليس المقصود بنسب الملح في الجسم (ملح الطعام) فحسب، بل كل الأغذية التي تحتوي على نسبٍ مرتفعة من الملح؛ مثل الأجبان والمعلبات والأطعمة المحفوظة والخبز والحبوب واللحوم المدخنة والمصنعة والمخللات.

يحتاج الإنسان البالغ الذي لا يعاني من أي أمراضٍ مزمنة إلى 2300 ملغم من الصوديوم يوميًّا، وهو ما يتوافر في خمسة جراماتٍ من ملح الطعام، إذا استثنينا تناول الأطعمة التي تحتوي على كمياتٍ من الصوديوم. أما في حالة وجود أمراضٍ مزمنة، مثل السكري أو ضغط الدم المرتفع أو أمراض القلب أو أمراض الكُلى، فيُفضَّل أن تُقلَّل النسبة إلى 1500 ملغم من الصوديوم يوميًّا، وهو ما يعني تقليل كمية الملح إلى ثلاثة جرامات فقط.

تاريخ الملح في حياة الشعوب

عرفت الحضارات القديمة الملح وفوائده في وقتٍ مبكر للغاية؛ إذ تقول المؤشرات التاريخية الموثقة عن الحضارات إنَّ الصينيين عرفوا الملح منذ أكثر من خمسة آلاف عام، لكنَّ المتأمل في استخدامات الملح قديمًا يُرجِّح أنَّ الملح كان معروفًا قبل هذا بكثير. فبجانب استخدامه العادي في الطبخ، كان الملح يُستخدَم في حفظ اللحوم وتجفيفها، وهو ما يُعدُّ من الوسائل الرئيسية في حفظ الطعام قديمًا.

وأيضًا عرفه المصريون القدماء واستخدموه في تحنيط موتاهم، وكانت الإمبراطورية الرومانية تستخدم الملح كأجرةٍ فترةً غير صغيرةٍ من الزمن، بل إنَّ لفظة (Salary) التي تعني (الأجرة أو الراتب) اشتُقَّت في الأساس من لفظة ملح (Salt). كذلك استُخدِم الملح في الصين والحبشة والهند كعملةٍ وللمقايضة أيضًا.

فوائد الملح

تتركز الفائدة الأساسية لملح الطعام -أو مركب كلوريد الصوديوم- في احتوائه على مادة الصوديوم، المعدن المهم لإتمام الكثير من العمليات الحيوية في الجسم.

بالإضافة إلى أنَّ الملح يعطي الطعام مذاقًا شهيًّا، وهو يساعد في تنظيم عمل الجهاز الهضمي، ونقل الإشارات العصبية، ويسهم في خفض تقلُّص العضلات المفاجئ لا سيما عند الرياضيين، كما يعمل على وقاية الجسم من ضربات الشمس من خلال حفظ درجة حرارته، علاوةً على دوره المهم في تنظيم سوائل الجسم، وحفظ توازن القاعدة والحمض فيه.

أضرار الملح

وعلى الرغم من الفوائد الكثيرة للملح، إلا أنَّ المبالغة في استهلاكه تسبِّب الكثير من الأمراض؛ ففي أحدث تقاريرها عن الملح -اليوم العالمي للصحة للعام 2013- أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أنَّ النسبة المثالية للاستهلاك اليومي من الصوديوم لا يجب أن تتعدَّى 2000 ملغم، أي ما يُعادل خمسة جراماتٍ من الملح (ملعقة صغيرة).

وفي التقرير نفسه أفادت منظمة الصحة العالمية أنَّ متوسط الاستهلاك اليومي للملح يمُرُّ بمعدلاتٍ مرتفعة للغاية في الشرق الأوسط؛ إذ يصل في دولةٍ مثل الأردن إلى 19 جرام يوميًّا من الملح، وفي لبنان وصل كمُتوسطٍ إلى 7.2 جرام يوميًّا لكلِّ فرد.

تقليل الملح سيُسهم بنسبةٍ كبيرة في تخفيض احتمالية الإصابة بالأمراض والأضرار التالية:

هشاشة العظام

من فوائد الصوديوم ضبط توازن المعادن في جسم الإنسان، وزيادة استخدامه تؤدي إلى حدوث اختلالٍ في توازن تلك المعادن، أبرزها الكالسيوم. الجسم المعبأ بالصوديوم يعجز عن امتصاص الكالسيوم بالكمية المناسبة، والكالسيوم معدن أساسي للحفاظ على صلابة تكوين العظام، ومنع هشاشتها.

أضرار الملح على الكُلى

تحتوي كل كليةٍ من كليتَي الإنسان على الكثير من الشعيرات الدقيقة شديدة الحساسية التي تعمل على تنقية دم الإنسان من المعادن الزائدة، ومن ضمنها الصوديوم. تؤدي الكُلى عملها بكفاءةٍ ما دام الجسم محتفظًا بنسبة الاستهلاك الطبيعية للصوديوم.

أما في حالة المبالغة في استهلاك الصوديوم -بالإفراط في تناول الأطعمة المالحة- تُشكِّل عملية التنقية حملًا ثقيلًا على الكُلى، ومن ثمَّ تقل كفاءتها، بسبب تضرُّر تلك الشعيرات الدقيقة. أما بالنسبة للأضرار الملموسة المتعلقة بالكُلى، فيتمثل ذلك في احتمالية الإصابة بحصوات الكُلى في عمرٍ مبكر بسبب هذا الاستهلاك الكثيف.

ارتفاع ضغط الدم

يرتبط ارتفاع ضغط الدم بزيادة استهلاك الملح بشكلٍ وثيق؛ فزيادة الصوديوم في جسم الإنسان تتسبب في احتباس الماء، وهذا يؤدي إلى زيادة حجم الدم، ومعه يرتفع ضغط الدم.

ارتفاع ضغط الدم يُعدُّ الطريق الممهد للإصابة بالكثير من أمراض القلب والدماغ، وأخطرها بالتأكيد الجلطات والسكتات القلبية والدماغية. تنبع خطورة تلك الجلطات والسكتات من مفاجأتها للإنسان، وقد تتسبب -إن لم تُعالج سريعًا- في تلف أحد أجزاء الجسم أو تعطُّل أحد وظائفه أو الوفاة.

الإصابة بالأمراض القلبية

القلب هو المضخة الحية التي تعمل منذ نشأة الإنسان -وهو بعدُ في بطن أمه- وحتى وفاته؛ فالقلب يؤدي وظيفته باتزانٍ ما دام يحصل على الكميات المسموح بها من الدم، وزيادة ضغط الدم تؤدي إلى زيادة عبء ضخِّ الدم على القلب، وربما تؤدي إلى تضخمه وقصوره عن أداء وظيفته.

الأمراض القلبية تتسبب في ضعف مواجهة عضلة القلب للجلطات والسكتات المفاجئة؛ فانسداد الشرايين المؤدية إلى القلب يُقلِّل نسبة الدماء التي يجب أن يضخَّها القلب، فتُضعِف من أدائه، وتُعرِّضه أكثر إلى الجلطات القلبية.

مشاكل في الجهاز الهضمي

أضرار الملح لا تقتصر على القلب والشرايين فقط، بل تمتد إلى وظائف الجهاز الهضمي. من المعروف أنَّ الصوديوم يؤدي دورًا مهمًّا في حفظ قاعدية الجسم وحمضيته بشكلٍ متوازن، والمبالغة في تناول الصوديوم يسبب حدوث اختلالٍ بهذا التوازن.

تتمثل أعراض زيادة الصوديوم البسيطة في الإحساس بحُرقةٍ في المعدة، وقد تتطور الأعراض لتُصبح خطيرةً بحدوث قرحةٍ أو سرطانٍ في المعدة؛ فقد أثبتت الأبحاث أنَّ هناك ارتباطًا بين زيادة الكمية المستخدمة من الملح واحتمالية الإصابة بسرطان المعدة.

خلل في هرمونات الجسم وأجهزته

الصوديوم هو المسؤول عن تنظيم المعادن في الجسم، ووجوده بكثرةٍ يتسبب في حدوث ارتباكٍ بالهرمونات والأجهزة التي تتحكم في العمليات الحيوية بالجسم، مثل تنظيم كهرباء الجسم، والتي تؤثر بدورها في مسارات الأعصاب.

هذا الخلل قد يؤدي إلى حدوث أعراضٍ نفسية وجسدية مثل الاكتئاب والدوار وعدم الاتزان العصبي والشدِّ العضلي وغيرها من الأمور التي قد تبدو وقتها من دون تفسيرٍ واضح، ولكنها تحدث بسبب تناول الصوديوم بكثرة.

ضعف القدرات الإدراكية

حينما يرتفع ضغط الدم، لا سيما في الشرايين المغذية للمخ، قد يتسبب هذا في حدوث الكثير من الأضرار للمخ في المراحل المتقدمة من العمر، خصوصًا إذا اجتمعت كثرة استهلاك الملح مع قلة الحركة.

ففي دراسة نُشِرت عام 2011 بمجلة (Neurobiology of Aging) تبيَّن أنَّ النظام الغذائي الذي يعتمد على الملح بكثافةٍ يتسبب في حدوث ضعفٍ في القدرات الإدراكية لدى كبار السن، ومن ثمَّ يجب وضع أضرار الملح في الميزان حينما يأتي الحديث عن حياةٍ صحية دائمة.

أضرار الملح
Facebook Twitter Google
200مرات القراءة