اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

اثار المسلمين الباقية في الاندلس

محتويات المقال

اثار المسلمين الباقية في الاندلس

فتح الأندلس

منذ عصر الخلفاء الراشدين بدأت التوسعات والدول الإسلامية في كل اتجاه، فنجد حملات متجه نحو بلاد المشرق، وغيرها متجه نحو المغرب العربي، كما راودت الخلفاء فكرة عبور البحر والتوجه نحو جنوب أوروبا، إلا أن تلك الفكرة لم يبدأ تنفيذها إلى في العصر الأموي، فقد اتجهت أولى الحملات الحربية نحو الأندلس عام 92هـ وكان قائده طارق بن زياد والذي يتبع القائد موسى بن نصير، وكانت أولى المناطق التي وصل إليها هو المضيق الذي يطلق عليه اسمه، وقد استمرت الحملات منذ ذلك الوقت وحتى عام 107هـ، فكانت الجيوش الإسلامية تتواجه في كل معركة مع القوط الغربيين، حتى تمكنوا من السيطرة على جميع أجزاء الأندلس، التي بقيت تحت حكم الخلافة الأموية حتى عام 422هـ.

الدولة الأموية في الأندلس

بعد سقوط مدينة دمشق في أيدي العباسيين سنة 132هـ خرج الأمراء الأمويين خارج العراق، واتجه كلاً منهم في ناحية للبعد عن بطش العباسيين آنذاك، ومنهم من اتجه إلى بلاد الأندلس بحكم بعدها عن التواجد العباسي بالعراق، من هؤلاء الأمراء كان عبد الرحمن بن معاوية الأموي "عبد الرحمن الداخل"، فقد وقع اختياره على الأندلس لتكون نواة لتأسيس الدولة الأموية من جديد، ولكنه اكتفى في البداية بجعلها إمارة مستقلة لا تتبع الدولة العباسية، وكان هو أول أمرائها، وقد اختار مدينة قرطبة كعاصمة للإمارة سنة 138هـ.

وقد تناوب على حكم إمارة الأندلس الكثير من الخلفاء إلى أن جاء الأمير عبد الرحمن الناصر لدين الله سنة 316هـ، ليحول لقبه من أمير قرطبة لخليفة قرطبة، فقد أعلن عن قيام الخلافة الأموية للمرة الثانية ولكن في الأندلس بدلاً من العراق، وقد استفتى في ذلك فقهاء السنة، فنظام الخلافة لا يجيز تعدد الحكام، ولكن مع وجود خطر حقيقي على الدولة الإسلامية متمثلاُ في المد الشيعي للدولة الفاطمية؛ خاصة مع ضعف خلفاء بني العباس، فقد أجاز الفقهاء وجود حاكمين للدولة مع وجود فارق المسافة؛ الذي يمنع المواجهة بينهم.

وظلت الخلافة الأموية قائمة في الأندلس منذ عام 316هـ وحتى عام 422هـ، حيث واجهت الخلافة مرحلة من التدهور السياسي على الجانبين الداخلي والخارجي، خاصة مع ضعف خلفاء بني أمية وتنازعهم على الخلافة.

آثار المسلمين الباقية في الأندلس

منذ أن فتح المسلمون الأندلس سنة 107 هـ وقد بدأوا في تحويلها لإمارة إسلامية، فبدأوا ببناء المساجد، وعمارة المباني على الطراز الإسلامي، ومع بقاء المسلمين بالأندلس ماي قرب من 800 سنة، فقد جعلوا منها بلداً إسلامياً بالكامل، فقد بقى المسلمون بها حتى عام 897هـ، وانتهى تواجدهم بسقوط أخر المدن الإسلامية وهي غرناطة، وبطول مدة المكوث بها كانت الأندلس البلد الأكثر تميزاً في البلاد الإسلامية، فقد تنوعت بها مظاهر الحضارة الإسلامية، كما تنوعت بها العرقيات والأجناس، فكان المسلمون بها خليطاً ما بني العرب والبربر والغرب، ما جعلهم قادرين على إنشاء حضارة مختلفة، ومن أبرز آثار المسلمين الباقية في الأندلس ما يلي:

المساجد

منذ قدوم المسلمين إلى مدن الأندلس وقد اهتموا بتشييد المساجد، وقد بنوا العديد من الكبيرة التي لازالت باقية حتى اليوم، كما حولوا بعض الكنائس لمساجد والتي المساجد تم تحويلها فيما بعد لكنائس مرة أخرى.

  1. مسجد قرطبة: أقيم مسجد قرطبة على كنسية كبيرة قديمة، وبدأ إنشائه عام 92 هـ، وتقاسم المسلمون والروم الكنسية لكلٍ منهما النصف، وفي عهد عبد الرحمن الداخل اشترى النصف الثاني ليحول المكان بالكامل إلى مسجد، حتى يسع أعداد المصلين مع الزيادة المستمرة في أعداد المسلمين في الأندلس، وأدخل عليه مساحات إضافية ليصبح مساحة شاسعة، وبعد خروج المسلمين تحول المسجد لكنيسة، وتحولت الساحة المحيطة به لمباني تابعة لها، ليصبح اليوم مجمع كاتدرائية يطلق عليها سيدة الانتقال.
  2. المسجد الجامع "كاتدرائية إشبيلية": فقد تم الانتهاء من بناء مئذنة المسجد سنة 591هـ، وبعد خروج المسلمين من الأندلس تحول الجامع لكنيسة قوطية، والكنيسة مقامة على مساحة شاسعة، فكانت من أكبر الكاتدرائيات التي أقيمت في فترة العصور الوسطى.
  3. مسجد ترنرياس: بني هذا المسجد في عهد أمراء طليطلة، وبني على أنقاض مجمع روماني كان مخصص لحفظ الماء، وتم بنائه في القرن 11، ويستخدم المسجد اليوم كمركز لتطوير وتعليم الأشغال والحرف اليدوية.
  4. مسجد باب المردوم: تم بناء المسجد سنة 390 هـ، تم بنائه بتصاميم مميزة، حملت معها أنظمة معمارية وفنية تميزت بها مدينة طليطلة في العصر الإسلامي، وقد تم تحويل المسجد لكنية بعد خروج المسلمين من الأندلس، وأطلق على الكنسية اسم نور المسيح.
  5. مسجد المنستير لاريـال: وهو أقدم مسجد تم بنائه في الأندلس، فيعود بنائه لسنة 92هـ، وقد أنشأه موسى بن نصير، ويقع المسجد على تلة مرتفعة تشرف على القرية من حوله، وقد بني في الأصل على أنقاض معبد قوطي، ويعرف المسجد اليوم بصومعة الناسك.

القصور

  1. قصر المورق: وهو قصر تم بناءه بدمج ما بين طراز الفن الإسلامي والإسباني، وكان القصر مقراً للحكم وقت بنائه، ولا يزال القصر مستخدماً حتى اليوم، ولكن تغير اسمه ليصبح قصر إشبيلية.
  2. قصر جنة العريف: وهو قصر شيده أمراء الدولة الأموية في القرن الثالث عشر الميلادي، حيث كان مقراً للتنزه والاستجمام، ولذلك تكثر به المساحات الخضراء، وكان بالقرب منه نهراً وأربعة بساتين مليئة بالأشجار والنخيل، ومازال القصر قائماً حتى اليوم ولكن تقلصت مساحة البساتين.
  3. قصر الحمراء: وهو قصر أشبه بالقلعة الحصينة، شُيد على ربوة مرتفعة، وأخذ مساحة شاسعة بالإضافة لحدائق خضراء مجاورة له، ويقع القصر بالقرب من العاصمة الإسبانية مدريد، وتم البدء في بنائه في القرن الثاني عشر الميلادي، واستغرق بنائه حوالي 150 سنة، واليوم يوجد القصر ضمن مجموعة الكنوز الإسبانية وعدد 12 كنزاً.

القلاع

  1. قلعة شريس: تم بناء القلعة في القرن الثاني عشر الميلادي، شيدها الملك الأمازيغي محمد الناصر، وقد اختار الملك مكان القلعة بدقة، فمكانها استراتيجياً ويقع بالقرب من مدينة إشبيلية ومدينة قادس، وقد جعل الملك من القلعة مقراً لحاكم المدينة ومكاناً لتسكين قوات الجيش.
  2. قلعة الحنش: تقع القلعة في مدينة قرطبة، بناها الخليفة عبد الرحمن الثالث في القرن العاشر الميلادي، ويتضح في طريقة بنائها الاعتماد على الطراز الإسلامي العسكري في بناء القلاع.
  3. حصن المدور: وهو من القلاع التي شيدها الحكام الأمويين بهدف الحماية وتأمين مكان لتسكين الجنود، تم إنشائه في القرن السابع الميلادي في مدينة قرطبة، وقد خضع الحصن لعمليات ترميم عديدة للحفاظ على هيئته حتى اليوم.

بالإضافة إلى ما سبق يوجد عشرات بل ربما مئات من آثار المسلمين الباقية في الأندلس، فقد كان المسلمين يوجهون معظم اهتمامهم بالعمارة بجميع أشكالها، ولذلك نجد الآثار الإسلامية بطرازها الشهير تنتشر في جميع البقاع التي وصل لها الإسلام، وبقيت الأثار في الأندلس رغم تحويل الكثير منها لكنائس.

اثار المسلمين الباقية في الاندلس
Facebook Twitter Google
63مرات القراءة