اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

اثار المسلمين في الاندلس

محتويات المقال

اثار المسلمين في الاندلس

آثار المسلمين في الأندلس

إبان القرن الثامن الميلادي، وبالتحديد عام 710م، بدأ الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية بقيادة "طارق بن زياد" الذي هزم ملك "القوط" في معركة "وادي بكة"، ثم التحق به والي الأمويين على إفريقية (تونس) "موسى بن نصير".

وبعد دولتي الإمارة والخلافة الأموية التي أسسها "عبد الرحمن بن معاوية" (الداخل)، ثم فترة ملوك الطوائف، لتعرف الأندلس الإسلامية بعد ذلك أوج حضارتها مع "يوسف بن تاشفين المرابطي"[١]، لتسقط في نهاية المطاف في مرحلة أفول الدولة "الموحدية" في إطار ما عُرف تاريخيا باسم "حروب الاسترداد الصليبية" التي توجت بسقوط "غرناطة السليبة" آخر معاقل المسلمين في يد التحالف النصراني الثلاثي.

وقد خلف المسلمون طيلة القرون الثمانية التي حكموا خلالها الأندلس، العديد من المآثر الحضارية[٢].

مسجد قرطبة

بُني هذا المسجد الجامع خلال قرنين ونصف تقريبا، إذ يرجع تأسيسه إلى سنة 92هـ عندما اتخذ بنو أمية قرطبة عاصمةً لخلافتهم بالأندلس، والحري بالذكر أن السلطان "عبد الرحمان الداخل"، قسم كنيسة قرطبة العظمى إلى قسمين، أخذ المسلمون النصف، وظل النصف الآخر للمسيحيين، ولما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى عبد الرحمان الداخل الكنيسة من المسيحيين، كما أعاد بناء ما تهدم من كنائسهم أيام الفتوحات الإسلامية، ليأمر عبد الرحمان الداخل بتشييد جامع قرطبة [٣] بمساحة 4875 مترٍ مربعٍ، و قد أُطلق عليه وقتها اسم "جامع الحَضْرَةِ" (أي جامع الخليفة)، كما يشتهر كذلك باسم "بهجة العصور"، إلا أن تسميته اليوم أصبحت "مسجد الكاتدرائية" بعد أن حوله الصليبيون أيام حروب الاسترداد إلى كاتدرائية مسيحية.

قصر مدينة الزهراء

بعدما شيد السلطان "عبد الرحمان الناصر" مدينة "الزَّهْرَاءِ" بضواحي مدينة قرطبة بسبب النمو الديموغرافي الذي شهدته هذه الأخيرة، أصبحت تماثل في جمالها بهاء مدينة "دمشق"، وقد أمر ببناء قصر فاخر بها، حيث بُنيت جدرانه من المرمر (الرخام) المزين بالذهب، في كل جانب من جوانبه ثمانية أبواب مصنوعة من العاج و الأبنوس المرصع بالذهب والجوهر، كما زينت جوانبه بالتماثيل والصور البديعة، أما وسط القصر فيتربع صهريج كبير مملوء بالزئبق، إذ كلما سطعت الشمس على ذلك المكان لمعت جوانبه بأضواء ساحرة[٤].

مسجد مدينة الزهراء

أمر السلطان "عبد الرحمان الناصر" ببناء مسجد كبير بمدينة الزهراء على غرار مسجد قرطبة خلال القرن العاشر الميلادي، و زوده بأعمدة وقباب فخمة، وبمنبر خطبة رائع الصنع والزخرف، وقد عمل في بنائه أكثر من ألف عامل أتموا بناءه في غضون ثمانية وأربعين يوماً[٥]. تم العثور على هذا المسجد الملتصق بسور المدينة القديم عام 2007م، ودلت الحفريات على أنه يضم صحناً وثلاثة أروقة وحرابا مضلعاً، ويبلغ طوله خمسا وعشرين متراً، أما عرضه فيناهز الثمانية عشر متراً[٦].

قصر الجعفرية بسرقسطة

بني قصر الجعفرية المُحَصَّنُ خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي إبان فترة حكم الأمير "المقتدر بن هود" (فترة ملوك الطوائف)، و يعد هذا القصر معلمة فنية تاريخية تطلعنا على مدى براعة الفن المعماري الإسلامي خاصة إبان فترة ملوك الطوائف [٧]. إبان حروب الاسترداد، سيطر ملك "أَرَغُون" "ألفونسو الأول" على مدينة سرقسطة سنة 1118م، فجعل من قصر الجعفرية مكاناً لإقامة ملوك "أراغون"، ليتم تحويله إبان فترة حروب الاستقلال الاسبانية ضم نابليون إلى قلعة ذات طابع عسكري، وخلال الفترة المعاصرة أعيد ترميم القصر ليصبح مقر المجلس التشريعي للأراغون[٨].

قصر الحمراء بغرناطة

يعد هذا القصر من أثرى القصور في الأندلس، وقد بناه الملك "أبو عبد الله محمد الأول" المعروف باسم "ابن الأحمر" في آخر معاقل المسلمين بالأندلس "مملكة غرناطة" خلال النصف الاخير من القرن العاشر الميلادي[٩]، ويعد هذا القصر معلمة فنية شاهدة على عظمة فن العمارة الإسلامي، إذ يضم زخارف وآيات قرآنية تزين كل جدرانه، وقد لُقِّب هذا القصر باسم "عليل النفوس"[١٠].

جنة العريف

تتربع "جنة العريف" شامخة شمال قصر الحمراء في مواجهة مزارع "غرناطة" البهية، وتضم أربعة بساتين بهية الطلة وهي: كلورادا Colorada، فوينتيبينيا Fuentepeňa، ميرثيريا La Merceria، و على الرغم من أن أسماءها مسيحية، إلا أنه تم تغييرها خلال القرون الوسطى خلال مرحلة "محاكم التفتيش" المسيحية ضد المسلمين. شُيدت جنة العريف خلال القرن الثالث عشر الميلادي على يد ثاني سلاطين مملكة بني الأحمر "محمد الثاني"[١١].

برج الذهب

بنى الموحدون "برج الذهب Torre del Oro" ليعمل كبرج عسكري للمراقبة في إشبيلية جنوب إسبانيا خلال الثلث الأول من القرن الثالث عشر الميلادي، وقد استخدم خلال العصور الوسطى الأوربية كسجن، ثم خلال زمن "الاكتشافات الجغرافية" كسياج أمن لحماية المعادن النفيسة المتدفقة من العالم الجديد (أمريكا) خلال القرن الخامس عشر الميلادي، و هو الآن عبارةٌ عن متحف غني بالإرث الحضاري الإسلامي خاصة في المجال العلمي، حيث يضم أدوات بصرية اخترعها العلماء المسلمون الأندلسيون واستخدمها الأوربيون فيما بعد في الحملات الاستكشافية، كما يضم البرج كذلك نماذج للسفن الشهيرة التي أبحر بها الإسبان إلى العالم الجديد. وعلى كل حال، ظل هذا البرج شاهداً على الماضي الحربي والعمراني للدول الإسلامية بالأندلس وخاصة الدولة "الموحدية"[١٢].

مئذنة الخيرالدة

تعد مئذنة "الخيرالدة La Giralda" معلمة تاريخية قائمةً في مدينة إشبيلية، فقد كانت أيام الحكم الإسلامي الموحدي للأندلس مئذنة في المسجد الكبير[١٣]، إلا أنها أضحت اليوم برجاً للأجراس بكاتدرائية إشبيلية بعد سقوط هذه المدينة من يد الموحدين سنة 1248م. وتضم المئذنة لوحتين تذكاريتين وضعتا عام 1984م تؤرخان مرور 800 سنة على إنشائها.

المراجع

  1. أنس حموتير ـ الفتح المبين في أخبار دولة المرابطين
  2. أشباخ يوسف، ترجمة الدكتور محمد عبد الله عنان ـ تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، الجزء الثاني
  3. ابن أبي زرع ـ الأنيس المطرب روض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس
  4. مؤلف مجهول ـ أخبار مجموعة في فتح الأندلس
  5. تواتية بودالية ـ دور السلطة الأموية في دعم وتشجيع النشاط الصناعي في بلاد الأندلس خلال القرنين 3ه ـ4ه/9م ـ10م
  6. ابراهيم القادري بوتشيش ـ مقال في جريدة خطوة للحقيقة، العدد 160، ص: 4
  7. الدكتور عبد الوهاب المسيري ـ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الثالث
  8. محمد سهيل ـ تاريخ المسلمين في الأندلس
  9. عز الدين أحمد موسى ـ النشاط الاقتصادي في الغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري
  10. محمد سهيل ـ تاريخ المسلمين في الأندلس
  11. أشباخ يوسف، ترجمة الدكتور محمد عبد الله عنان ـ تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، الجزء الثاني
  12. رمضان عبد العظيم ـ الصراع بين العرب و أوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية
  13. إدريس أحمد خليفة ـ التاريخ المغربي لمدينة سبتة
اثار المسلمين في الاندلس
Facebook Twitter Google
105مرات القراءة