اذهب إلى: تصفح، ابحث

اثار المسلمين في الاندلس

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 05 / 12 / 2018
الكاتب أنس حموتير

اثار المسلمين في الاندلس

آثار المسلمين في الأندلس

إبان القرن الثامن الميلادي، وبالتحديد عام 710م، بدأ الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية بقيادة طارق بن زياد، الذي هزم ملك القوط في معركة "وادي بكة"، ثم التحق به والي الأمويين على إفريقية (تونس) موسى بن نصير.
وبعد دولتي الإمارة والخلافة الأموية التي أسسها عبد الرحمن بن معاوية (الداخل)، ثم فترة ملوك الطوائف، عرفت الأندلس الإسلامية بعد ذلك أوج حضارتها مع يوسف بن تاشفين المرابطي[١]، لتسقط بنهاية المطاف في مرحلة أفول الدولة الموحدية، في إطار ما عُرِف تاريخيًّا باسم "حروب الاسترداد الصليبية" التي تُوِّجت بسقوط "غرناطة السليبة" آخر معاقل المسلمين في يد التحالف النصراني الثلاثي.
وقد خلَّف المسلمون طيلة القرون الثمانية التي حكموا خلالها الأندلس، الكثير من المآثر الحضارية[٢].

مسجد قرطبة

بُني هذا المسجد الجامع خلال قرنين ونصف تقريبًا؛ إذ يرجع تأسيسه إلى سنة 92هـ عندما اتخذ بنو أمية قرطبة عاصمةً لخلافتهم بالأندلس، والحري بالذكر أن السلطان عبد الرحمن الداخل قسَّم كنيسة قرطبة العظمى إلى قسمين، أخذ المسلمون النصف، وظلَّ النصف الآخر للمسيحيين، ولما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى عبد الرحمن الداخل الكنيسة من المسيحيين، كما أعاد بناء ما تهدَّم من كنائسهم أيام الفتوحات الإسلامية، ليأمر عبد الرحمن الداخل بتشييد جامع قرطبة [٣] بمساحة 4875 مترًا مربعًا، و قد أُطلق عليه وقتها اسم "جامع الحَضْرَة" (أي جامع الخليفة)، كما يُشتهَر أيضًا باسم "بهجة العصور"، إلا أن تسميته اليوم أصبحت "مسجد الكاتدرائية" بعد أن حوَّله الصليبيون أيام حروب الاسترداد إلى كاتدرائيةٍ مسيحية.

قصر مدينة الزهراء

بعدما شيد السلطان عبد الرحمن الناصر مدينة "الزَّهْرَاء" بضواحي مدينة قرطبة بسبب النمو الديموغرافي الذي شهدته هذه الأخيرة، أصبحت تماثل في جمالها بهاء مدينة "دمشق"، وقد أمر ببناء قصر فاخر بها.
بُنيت جدران هذا القصر من المرمر (الرخام) المُزيَّن بالذهب، وفي كل جانب من جوانبه ثمانية أبواب مصنوعة من العاج والأبنوس المرصع بالذهب والجواهر، كما زٌيِّنت جوانبه بالتماثيل والصور البديعة، أما وسط القصر فيتربع صهريج كبير مملوء بالزئبق، وكلما سطعت الشمس على ذلك المكان لمعت جوانبه بأضواءٍ ساحرة[٤].

مسجد مدينة الزهراء

أمر السلطان عبد الرحمن الناصر ببناء مسجد كبير في مدينة الزهراء على غرار مسجد قرطبة خلال القرن العاشر الميلادي، وزوَّده بأعمدةٍ وقباب فخمة، وبمنبر خطبة رائع الصنع والزخرف، وقد عمل في بنائه أكثر من ألف عامل أتموا بناءه في غضون ثمانية وأربعين يومًا[٥]. عُثِر على هذا المسجد الملتصق بسور المدينة القديم عام 2007م، ودلَّت الحفريات على أنه يضم صحنًا وثلاثة أروقة ومحرابًا مضلعًا، ويبلغ طوله خمسة وعشرين مترًا، أما عرضه فيناهز الثمانية عشر مترًا[٦].

قصر الجعفرية بسرقسطة

بُنِي قصر الجعفرية المُحصَّن خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي إبان فترة حكم الأمير المقتدر بن هود (فترة ملوك الطوائف)، ويُعدُّ هذا القصر معلمًا فنيًّا تاريخيًّا يطلعنا على مدى براعة الفنِّ المعماري الإسلامي، خصوصًا إبان فترة ملوك الطوائف [٧].
إبان حروب الاسترداد، سيطر ملك "أَرَاغُون" ألفونسو الأول على مدينة سرقسطة سنة 1118م؛ فجعل من قصر الجعفرية مكانًا لإقامة ملوك أراغون، ليُحوَّل إبان فترة حروب الاستقلال الإسبانية ضد نابليون إلى قلعة ذات طابع عسكري، وخلال الفترة المعاصرة أُعيد ترميم القصر ليصبح مقر المجلس التشريعي للأراغون[٨].

قصر الحمراء بغرناطة

يُعدُّ هذا القصر من أثرى القصور في الأندلس، وقد بناه الملك أبو عبد الله محمد الأول المعروف باسم "ابن الأحمر" في آخر معاقل المسلمين بالأندلس "مملكة غرناطة" خلال النصف الأخير من القرن العاشر الميلادي[٩]، ويُعدُّ هذا القصر معلمًا فنيًّا شاهدًا على عظمة فنِّ العمارة الإسلامية؛ إذ يضم زخارف وآياتٍ قرآنية تزين كل جدرانه، وقد لُقِّب هذا القصر باسم "عليل النفوس"[١٠].

جنة العريف

تتربع "جنة العريف" شامخةً شمال قصر الحمراء في مواجهة مزارع غرناطة البهية، وتضم أربعة بساتين بهية الطلة، هي: كلورادا Colorada، فوينتيبينيا Fuentepeňa، ميرثيريا La Merceria. وعلى الرغم من أن أسماءها مسيحية، إلا أنها غُيِّرت خلال القرون الوسطى في مرحلة "محاكم التفتيش" المسيحية ضد المسلمين.
شُيِّدت جنة العريف خلال القرن الثالث عشر الميلادي على يد ثاني سلاطين مملكة بني الأحمر محمد الثاني[١١].

برج الذهب

بنى الموحدون "برج الذهب Torre del Oro" ليعمل كبرجٍ عسكري للمراقبة في إشبيلية جنوب إسبانيا خلال الثلث الأول من القرن الثالث عشر الميلادي، وقد استُخدِم خلال العصور الوسطى الأوربية كسجن، ثم خلال زمن الاكتشافات الجغرافية كسياجٍ أمني لحماية المعادن النفيسة المتدفقة من العالم الجديد (أمريكا) خلال القرن الخامس عشر الميلادي، وهو الآن عبارة عن متحف غني بالإرث الحضاري الإسلامي، خصوصًا في المجال العلمي؛ إذ يضم أدواتٍ بصرية اخترعها العلماء المسلمون الأندلسيون واستخدمها الأوربيون فيما بعد في الحملات الاستكشافية، كما يضم البرج أيضًا نماذج للسفن الشهيرة التي أبحر بها الإسبان إلى العالم الجديد.
وعلى كل حال، ظل هذا البرج شاهدًا على الماضي الحربي والعمراني للدول الإسلامية بالأندلس، وخصوصًا الدولة الموحدية[١٢].

مئذنة الخيرالدة

تُعدُّ مئذنة "الخيرالدة La Giralda" معلمًا تاريخيًّا قائمًا في مدينة إشبيلية؛ فقد كانت أيام الحكم الإسلامي الموحدي للأندلس مئذنةً في المسجد الكبير[١٣]، إلا أنها أضحت اليوم برجًا للأجراس بكاتدرائية إشبيلية بعد سقوط هذه المدينة من يد الموحدين سنة 1248م.
تضم المئذنة لوحتين تذكاريتين وُضعِتا عام 1984م تؤرِّخان مرور 800 سنة على إنشائها.

المراجع

  1. أنس حموتير ـ الفتح المبين في أخبار دولة المرابطين
  2. يوسف أشباخ، ترجمة الدكتور محمد عبد الله عنان ـ تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، الجزء الثاني
  3. ابن أبي زرع ـ الأنيس المطرب روض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس
  4. مؤلف مجهول ـ أخبار مجموعة في فتح الأندلس
  5. تواتية بودالية ـ دور السلطة الأموية في دعم وتشجيع النشاط الصناعي في بلاد الأندلس خلال القرنين 3ه ـ4ه/9م ـ10م
  6. إبراهيم القادري بوتشيش ـ مقال في جريدة خطوة للحقيقة، العدد 160، ص: 4
  7. الدكتور عبد الوهاب المسيري ـ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، المجلد الثالث
  8. محمد سهيل ـ تاريخ المسلمين في الأندلس
  9. عز الدين أحمد موسى ـ النشاط الاقتصادي في الغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري
  10. محمد سهيل ـ تاريخ المسلمين في الأندلس
  11. يوسف أشباخ، ترجمة الدكتور محمد عبد الله عنان ـ تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، الجزء الثاني
  12. رمضان عبد العظيم ـ الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية
  13. إدريس أحمد خليفة ـ التاريخ المغربي لمدينة سبتة
664 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018