اذهب إلى: تصفح، ابحث

استراتيجيات القراءة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 13 / 05 / 2020
الكاتب اسماء ابو حديد

استراتيجيات القراءة

استراتيجيات القراءة

القراءة هي عمليّة بناء المعنى من خلال التّفاعل مع النّصِّ، وعندما يقرأ الأفراد، يستخدمون معرفتهم السّابقة إلى جانب أدلّة من النّص لبناء المعنى، وتشير الأبحاث إلى أنَّ القُرّاء المؤثرين أو الخبراء هم استراتيجيون وهذا يعني أنّ لديهم أغراضًا من قرائتهم، ويضبطون قراءتهم بحسب الغرض الذي يريدونه، وكلُّ غرض له قراءة خاصّة به، ويستخدم القُرّاء الاستراتيجيون مجموعة متنوّعة من الاستراتيجيّات والمهارات أثناء بناء المعنى. الهدف من جميع استراتيجيات القراءة هو مساعدة القرّاء على أن يصبحوا قرّاءً خبراء حتّى يتمكّنوا من تحقيق غرضهم من القراءة، ويُمكنهم استخدام القراءة بأنواعها والكتابة للتّعلّم والاستمتاع مدى الحياة، وتعلُّم استخدام الاستراتيجيّات بفعاليّة أمر ضروريّ لبناء المعنى، وغالبًا ما يواجه القرّاء غير الاستراتيجيين صعوبات في قراءتهم، وقد تؤثّر هذه الصّعوبات في القراءة على الطّريقة التي يتعلّم بها القرّاء طوال حياتهم.

استراتيجيات القراءة الأساسيّة

تعدُّ استراتيجيات القراءة طريقة بسيطة وفعّالة تمّ وضعها لتعزيز القدرات الشّاملة للقرّاء، وهناك استراتيجيّات منفصلة تُشكّل معًا استراتيجيات القراءة الأساسيّة، وهي ما يلي:

استخدام المعرفة السّابقة

لقد أظهرت الأبحاث أنّ الفهم الأفضل يحدث عندما يشارك الطّلّاب أو القرّاء بشكل عامٍّ في أنشطة تربط معارفهم القديمة مع الجديدة، على سبيل المثال يُعدُّ سؤال (ماذا تعرف عن موضوع معيّن) سؤالًا تحفيزيًّا للمعرفة السّابقة للقرّاء بهذا الموضوع، وسيساعدهم ذلك على ربط القراءة الحاليّة بمعرفتهم السّابقة، وجعل القراءة الجديدة أكثر تحفيزًا وجاذبيّة، وتتيحُ استراتيجيّة القراءة هذه للقرّاء العمل من خلال مخطّط موجود بالفعل، بدلًا من بدء مخطّط جديد.

الاستفهام

استراتيجيّة القراءة عن طريق الاستفهام تزيد فهم النّصِّ، وتكون عن طريق طرح أسئلة قبل القراءة وبعدها، ويجب أن يكون القارئ قادرًا على التّفكير في ثلاثة أسئلة رئيسيّة، وهي: السّؤال الحاليّ، والسّؤال التّحليليّ، وسؤال البحث. يتمركزّ السّؤال الحاليّ على المادّة المقدّمة، وما هو جوهر مادّة القراءة؟ وما هي الحقائق المذكورة في النّصِّ؟، السّؤال التّحليليّ فيتطلّب من القارئ التّفكير في معرفته السّابقة، وماذا يريد المؤلّف أن يقول من هذه الموادّ؟ وسؤال البحث يتعلّق بتشجيع القرّاء على البحث عن معلومات تتجاوز ما هو موجود في النّص، وهذا يسمح بتعلُّمٍ نشط أكثر شمولًا.

تحليل بنية النّصِّ

تحليل بنية النّصِّ تتطلّب من القارئ تعلُّم كيفيّة تحليل أو فهم بُنية النّصِّ، وهذا يعني فهم النّمط الذي نظّم فيه الكاتب المادّة في النّصِّ، وقد يكون النّصِّ على شكل أسباب، أو حلول للمشاكل، أو نمط وصفيّ على شكل قائمة أو شبكة أو مصفوفة، ويتيح فهم نموذج النّصِّ الذي يتمُّ فيه عرض الموادِّ فهم المعلومات بشكل أفضل، ومن المهمِّ تعليم جميع أنماط بنية النّصّ للطّلّاب، حيث يختلف كلّ هيكل ويستغرق وقتًا للتّعلّم؛ وسيحتاجون إلى فهم جميع النّماذج في جميع مراحلهم العمريّة، كما يجب تعليمهم كيفيّة استخدام العناوين الفرعيّة والملصقات والتّعليقات التّوضيحيّة والجداول والرّسوم البيانيّة.

استخدام الخيال

تتمحور الاستراتيجيّة الرّابعة على أهمّيّة تصوّر المادّة المقروءة، ويجب تشجيع القرّاء على تكوين صور مرئيّة في رؤوسهم أثناء قراءة النّصِّ، ممّا سيساعد على فهم أفضل، وتُشير الأبحاث إلى أنّه يجب على القارئ تصوُّر النّصِّ على شكل صورة هيكليّة، أو رسوم بيانيّة بدلًا من مجرّد صور عاديّة، لأنّ الصّور تميل إلى التّلاشي.

التّلخيص

آخر استراتيجيّة مهمّة هي تلخيص المادّة المقروءة، وأشارت الأبحاث إلى أنّ القدرة على التّلخيص بشكل مفهوم وبسيط تُعزّز الفهم، وبحسب كتاب (البحث في أساليب الفهم) يُعرَّف التّلخيص على أنّه القدرة على حذف التّفاصيل غير ذات الأهمّيّة، والجمع بين الأفكار المتشابهة، وتكثيف الأفكار الرّئيسيّة، وربط الموضوعات الرّئيسيّة ببيانات موجزة تجسّد غرض القراءة للقارئ، وعندما يكون القارئ على معرفة بالاستراتيجيّات السّابقة، سيُمكنه تلخيص الموادِّ على شكل مخطّطات إمّا بصريًّا أو كتابيًّا، بشكل أسهل.

التّنبّؤ

يجب على القرّاء دائمًا التقاط القرائن أثناء قراءتهم لنصٍّ أدبيّ، والتّنبّؤ حول ما يمكن أن يحدث في الصّفحة التّالية أو في الفصل التّالي بشكلٍ عامٍّ، وعلاوة على ذلك، لن يوضّح المؤلّفون دائمًا ما يريدون بالضّبط للقارئ أن يفهمه من مقاطع محدّدة، وعندما يتمُّ ترك المعلومات، فإنّ مهمّة القارئ هي تجميع أجزاء اللّغز معًا، وذلك باستخدام المعلومات المقدّمة لاستنتاج الأحداث، أو النّقاط التي لم يذكرها المؤلّف تحديدًا.

التّأكّد من الفهم وطرح الأسئلة

يجب على القرّاء باستمرار أن يسألوا أنفسهم عمّا إذا كانوا يفهمون ما يقرؤون؛ لأنّ جميع القرّاء من وقت لآخر، يجدون أنفسهم يقرؤون الكتاب بطلاقة، ولكنّهم ينتبهون فجأة أنّهم لم يحتفظوا بأيِّ معلومة في الدّقائق العشر الماضية، وبدلًا من المتابعة غير المجدية، سيعود القارئ الجيّد إلى قراءة ما لم يفهمه، مع التّركيز على المقاطع التي تسبّبت في خروج فهمهم عن سياقه، وإذا كانت الإعادة لا تزال لا توضّح معنى النّص، فقد يختار القرّاء أن يسألوا أحد القرّاء السّابقين؛ لتحديد ما الذي يسبّب لهم المتاعب في الفهم على وجه التّحديد، ولن يحصلوا على المساعدة في فهم المقطع المبهم فحسب، بل سيصبحون أيضًا مرتاحين لفكرة أنّ القراءة يمكن أن تجيب على الأسئلة، وتؤدّي إلى التّفكير في المزيد من الأسئلة المتعمّقة.

تقييم تجربة القراءة

يجب على القُرّاء دائمًا تقييم تجربة القراءة لديهم بعد جلسة قراءة معيّنة، على سبيل المثال: هل كان موضوع النّصِّ ممتعًا؟ هل كان هناك أيّ شيء لو أنّه حَدَثَ بطريقة مختلفة؟ هل كانت الحُجج مقنعة؟ هل كان الأسلوب مقنعًا وجذّابًا؟ ما الكُتُب المشابهة لأسلوب المؤلّف، والتي قد تكون ممتعة بنفس المستوى أو أفضل؟ وهذه الأسئلة ليست لتوجيه القرّاء نحو ما قرأوا وحسب، بل لتوجيههم نحو نصٍّ عظيم آخر، وبناء مهارات التّفكير النّاقد لديهم.

استراتيجيات القراءة لتوفير الوقت

يستخدم القُرّاء النّشطون استراتيجيات القراءة للمساعدة في توفير الوقت، وتغطية الكثير من المادّة المقروءة، ويجب قبل القراءة تحديد الاستراتيجيّة والهدف، وفيما يلي استراتيجيّات القراءة السّريعة:

  • معاينة النصِّ بشكل عامٍّ

يتمُّ استخدام المعاينة للمساعدة في تحديد ما إذا كان الكتاب يتّفق مع أغراض القارئ أم لا، وللحصول على فهم شامل لموضوع الكتاب، وللمساعدة في تحديد موقع المعلومات المفيدة ذات الصّلة بالبحث، وخطوات معاينة النّصِّ ما يلي:

  1. قراءة العنوان وتفاصيل حول المؤلف.
  2. قراءة ملخّص عن الكتاب إن وُجِد.
  3. قراءة العناوين الرّئيسيّة والعناوين الفرعيّة وملخّصات الفصول والنّصوص المميّزة.
  4. تفحُّص الرّسوم التّوضيحيّة أو الرّسوم البيانيّة أو الجداول؛ لأنّها عادة تُلخِّص محتوى النّصوص الكبيرة من النّصِّ.
  5. قراءة الجملة الأولى من كلِّ فقرة.
  • قشط ومسحُ النّصِّ

هو إدارة العينين بسرعة كبيرة على أجزاء كبيرة من النّصِّ، ويختلف عن المعاينة؛ لأن القشط يتضمّن نصَّ الفقرة، ويُتيح التقاط بعض الأفكار الرّئيسية دون الاهتمام بالتّفاصيل، وهو عمليّة سريعة، ولا يجب أن يستغرق الفصل الواحد سوى بضع دقائق. مسح النَّصِّ هو تحريك العينين بسرعة كبيرة بحثًا عن أجزاء محدّدة من المعلومات في النّصِّ، وتُستخدم بعد استراتيجيّة القشط، ويتوقّف القارئ عن مسح النّصِّ ويقرأ بتمعّن عندما يصل إلى جُملته المطلوبة، ويتطلّب مسح النّصِّ الانتباه، ولا يُعدُّ المسح والقشط بديلًا عن القراءة الكاملة، وتُستخدم هاتين الاستراتيجيّتين فقط لتحديد الموادِّ بسرعة.

المراجع

  1. eduplace: What is Strategic Reading
  2. k12teacherstaffdevelopment: What is the High 5 Reading Strategy
  3. theclassroom: Different Reading Strategies
  4. student.unsw.edu.au: Reading Strategies to Save Time, 1. 2. 3
مرات القراءة 63 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018