اذهب إلى: تصفح، ابحث
منوعات فنية

بحيرة البجع

محتويات المقال

بحيرة البجع

ما هي بحيرة البجع؟

(بحيرة البجع) هو الاسم المشترك لأحد أشهر عروض الباليه في العالم والسيمفونية الموسيقية التي ترافقه، والتي ألَّفها الموسيقار الروسي العظيم بيوتر إليتش تشايكوفسكي.
كما يُستعمَل هذا الاسم للدلالة على الكثير من الأماكن الجغرافية حول العالم، وقد استُعمِل أيضًا كعنوانٍ لعددٍ من الأفلام السينمائية.

قصة تأليف بحيرة البجع

سنة 1875، طلب مدير المسرح الكبير بالعاصمة الروسية موسكو من الموسيقار الشهير تشايكوفسكي تأليف سيمفونيةٍ لأجل الباليه، فتحمَّس تشايكوفسكي كثيرًا لهذه التجربة التي كانت الأولى من نوعها في حياته الفنية، وعاد إلى سجلِّ أعماله ليستوحي سيمفونيته الجديدة من إحدى القطع الموسيقية التي كتبها في عطلة صيف 1871 لأجل أطفال أخته.
استغرق تشايكوفسكي عامًا واحدًا لإكمال السيمفونية، وصمَّم التشيكي جوليوس ريزينغر الكوريغرافيا الخاصة بالباليه، ويُقال إن هذا الرجل لم يستطع تصميم حركاتٍ راقصة تستطيع مجاراة المستوى الإبداعي لمُوسيقى تشايكوفسكي، فحذف عدة مقاطع وعدَّل البقية بما يتوافق مع الكوريغرافيا التي وضعها لعرض الباليه. عُرِضت (بحيرة البجع) لأول مرةٍ على مسرح بولشوي بالعاصمة موسكو في الرابع من شهر آذار سنة 1877، لكن العرض كان مُخيِّبًا لكلِّ الآمال ولم يرقَ إلى توقُّعات تشايكوفسكي، واعتبره الجمهور فشلًا ذريعًا.
لم تعرف (بحيرة البجع) النجاح الباهر الذي تشتهر به اليوم إلا في سنة 1895، عندما صمَّم الثنائي ماريوس بيتيبا وليف إيفانوف الرقصات لعرض باليه أقيم إحياءً لذكرى تشايكوفسكي، الذي رحل عن الحياة سنة 1893.
تُعدُّ (بحيرة البجع) اليوم واحدةً من أفضل عروض الباليه وأشهرها على الإطلاق، ويقوم راقصو الباليه والمُصمِّمون الكوريغرافيون بالرجوع إلى عرض بيتيبا وإيفانوف لاستلهام عروضهم الخاصة، مع الإبقاء على بعض المشاهد التقليدية في العرض.

فصول عرض بحيرة البجع

هناك روايات وفرضيات كثيرة عن مصدر إلهام قصة العرض الراقص (بحيرة البجع)، إلا أن أغلب الآراء تجتمع على أنها مستوحاة من الفلكلور الروسي (قصة البطة البيضاء)، أو من الفلكلور الألماني (قصة الحجاب المسروق).
يتضمَّن عرض البالي الدرامي لـ(بحيرة البجع) أربعة فصولٍ استعراضية راقصة تروي قصة الأمير سيغفريد مع أميرة البجع أوديت. وعلى الرغم من اختلاف تفاصيل القصة من شركة عرضٍ إلى أخرى، إلا أن هناك أحداثًا أساسية تشترك فيها معظم العروض؛ وهي تتلخص في هذه الفصول:

الفصل الأول

يبدأ العرض بحفلة عيد ميلاد الأمير سيغفريد التي تُقام في حديقة القصر بحُضور أصدقائه وسكان المملكة. تدخل الملكة مكان الاحتفال لتتحدَّث مع الأمير على انفراد، وهنا تخبره بأنها ليست راضيةً عن أسلوب حياته الذي لا يمنح الوقت اللازم ولا يعطي الاهتمام الكافي لدوره كأمير، وأنه سيكون عليه اختيار زوجته المستقبلية من بين النساء اللائي سيحضرن الحفل الملكي الذي سيُقام في المساء المقبل.
ينزعج الأمير من قرار والدته لأنه بهذه الطريقة لن يتمكن من الارتباط بفتاةٍ يُحبُّها، وسيتحتَّم عليه أن يمضي حياته مع امرأة قد لا تناسبه بأيِّ شكلٍ من الأشكال. يلاحظ أصدقاء الأمير استياءه ويُحاولون تسليته، لكن مزاجه يبقى مُعكَّرًا. بعد مدة، يلمح أحد أصدقاء الأمير سربًا من البجع يطير في سماء الحديقة، ويُخبر الأمير الذي ينطلق مع بقية أصدقائه لإحضار أقواسهم ومُلاحقة السرب.

الفصل الثاني

ينفصل الأصدقاء خلال تتبُّعهم لسرب البجع، ويصل الأمير إلى بحيرةٍ تختبئ في أعماق الغابة ليجد هناك سرب البجع يحطُّ على صفحة البحيرة. يأخذ الأمير قوسه ويُسدِّده نحو إحداهن، لكنه يتوقَّف عندما يلمح تلك البجعة وهي تصبح فتاةً جميلة. تتجمَّد الفتاة خوفًا عند رؤيتها للأمير، ولكنها تهدأ شيئًا فشيئًا عندما يتعهَّد لها أنه لن يؤذيها، فتخبره بأنَّ اسمها أوديت، وأنها ورفيقاتِها ضحايا تعويذةٍ شريرة ألقاها عليهن الساحر روثبارت؛ ففي النهار تأخذ أجسادهن هيئة البجع ومع الغروب يتجهن إلى تلك البحيرة التي شكَّلتها دموع والدة أوديت، وبجوار هذه البحيرة فقط يسترجعن أشكالهن البشرية. وتُخبره بأنَّ الطريقة الوحيدة لحلِّ التعويذة هي أن يقسم رجلٌ لم يحب فتاةً من قبل بأنه يُحبُّها هي وبأنه سيُحبُّها إلى الأبد.
في هذه الأثناء، يظهر روثبارت فيَهُمُّ سيغفريد بقتله، لكن أوديت تمنعه لأنها لن تستعيد شكلها البشري أبدًا إن مات الشرير قبل فكِّ التعويذة.
يختفي روثبارت من الغابة، وتسترجع الفتيات أشكالهن الإنسانية، ويكسر الأمير قوسه، ويجلس للحديث مع أوديت طوال الليل إلى أن تبرز أول خيوط الفجر لتتحوَّل الفتيات مُجدَّدًا إلى بجع.

الفصل الثالث

يصل الضيوف إلى قاعة القصر الفاخرة؛ وهناك تُقدَّم ستُّ أميراتٍ إلى الأمير الشاب كمُرشَّحات للزواج. في هذه اللحظات، يدخل روثبارت قاعة الحفل مُتنكِّرًا مع ابنته أوديل التي سحرها لتبدو تماما كأوديت.
تبدأ الحفلة الراقصة وتُحاول كل واحدةٍ من الأميرات أن تلفت انتباه الأمير سيغفريد، إلا أن عينَيه لا تفارقان الفتاة التي تدَّعي بأنها أوديت. هنا، تأتي أوديت الحقيقية التي تحاول تحذير الأمير من الخدعة التي ارتكبها الشرير روثبارت، لكن سيغفريد لا ينتبه إليها إطلاقًا، ويُعلن للحضور عزمه على الزواج من أوديت، التي هي في الحقيقة أوديل. عندما ينتهي الأمير من إلقاء كلمته، ينزع الساحر التعويذة عن ابنته فيكتشف الأميرُ حقيقةَ ما حدث، وينطلق مسرعًا نحو البحيرة.

الفصل الرابع

بجانب البحيرة، تبكي أوديت بحرقةٍ من فظاعة ما جرى، وتُحاول صديقاتها مواساتها دون جدوى. يأتي سيغفريد إليها ويعتذر منها بصدق، فتقبل اعتذاره لكنها تستمر في البكاء لأنها فقدت كلَّ أملٍ في كسر التعويذة وعيش حياةٍ طبيعية، وتُخبر الجميع بأنها فقدت الرغبة في الحياة وتُقرِّر الموت بإلقاء نفسها في البحيرة، وينضمُّ إليها الأمير فيموتان معًا.
وبهذا تُكسَر اللعنة، وتعود الفتيات إلى هيئتهن البشرية ويموت الشرير روثبارت، وتنتهي القصة عندما تشاهد الفتياتُ روحَ كلٍّ من أوديت وسيغفريد تصعدان معًا إلى السماء بحُبّ.

بحيرة البجع
Facebook Twitter Google
164مرات القراءة