اذهب إلى: تصفح، ابحث

حروف المد في التجويد

25 / 10 / 2018
اسيا
محتويات المقال

حروف المد في التجويد

تجويد القرآن الكريم

تُعتبر قراءة القرآن الكريم من أعظم القربات، وأفضل الطاعات التي يتقرَّبُ بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فهو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد حثَّ الله سبحانه وتعالى عباده على قراءة القرآن الكريم فقال: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).[١]، وقد أعدّ الله سبحانه وتعالى لعبده الذي يقرأ القرآن الكريم من الأجر والثواب ما تَقَرُّ به العيون؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماهرُ بالقرآن مع السفرةِ الكرامِ البرَرَةِ، والذي يقرأ القرآنَ ويتَتَعْتَعُ فيه، وهو عليه شاقٌّ، له أجرانِ)[٢]

ولكي يصل العبد إلى نيل الأجر الكامل الذي وعده الله سبحانه وتعالى به، عليه أن يقرأ القرآن الكريم بالصِّفة التي أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يقرأ بها؛ فعليه أن يقوم بمراعاة ما في القراءة من أصول، وأن يحافظ على أحكام التلاوة، وأن يُعطي كل حرف من الحروف حقّه ومستحقّه، وأن يحفظ لسانه عن الوقوع في الخطأ أثناء التلاوة، أي؛ عليه مراعاة أحكام التجويد في تلاوته،[٣] ومن أحكام التجويد التي عليه مراعاتها؛ المدود، فما هو المقصود بالمد، وما هي حروفه، وما هي أقسامه، مع بيان بعض الأمثلة التوضيحيَّة عليه، وهذا ما ستتناوله هذه المقالة بإذن الله.

معنى المد

المد لفظٌ كغيره من الألفاظ التي تزخر بها اللغة العربية، وله معنيان؛ واحدٌ في اللغة وآخر في الاصطلاح وفيما يلي بيان لكلا المعنيين:

  • المد في اللغة: يُعرّف المد في اللغة بأنّه الجذب والمطل، يُقال: مدّه يمدّه مدّاً، ومَدَّده فتمدد، يُقال: فلان يماد فلاناً، أي؛ يماطله ويجاذبه، والمادة: الزيادة المتصلة، ومدّه في غيّه، أي؛ أمهله وطول له، ومدّ الحرف يمدّه مدّاً، أي: طَوَّلَه.[٤]
  • المد في الاصطلاح: يُعرّف المد في الاصطلاح بأنّه: إطالة الصوت بحرفٍ من حروف المدّ، أو بحرفٍ من حروف اللّين، وعكسه القصر.[٥]

حروف المدّ

للمدّ ثلاثة حروف، بحيث لا يُمدُّ إلا عندها بعد توافر شروطٍ لها، وهذه الحروف هي:[٦]

  1. الألف الساكنة، المسبوقة بفتح.
  2. الواو الساكنة، المسبوقة بضمّ.
  3. الياء الساكنة، المسبوقة بكسر.

وقد جمعها الإمام الجمزوري في تحفة الأطفال بقوله:

حروفه ثلاثة فَعِيها من لفظ *** واي وهي في نوحيها

والكسر قبل اليا وقبل الواو ضم *** شرطٌ وفتحٌ قبل ألْفٍ يلتزم

وجُمعت حروف المد سابقة الذكر كذلك في قوله تعالى: (نُوحِيهَا)[٧] متحققٌ بها شروطها السابقة، وقد ذكر علماء التجويد سبب اختصاص هذه الحروف بالمدّ دون غيرها من سائر الحروف؛ حيث أنّها كما يرون بمثابة أنفاسٍ مستقلةٍ للهواء؛ (قائمةٍ بهواء الفم)، وحركاتها موجودةٌ في غيرها، فقبلت الزيادة من خلال المد، بخلاف غيرها من الحروف، التي لها حيّز محقق ثابت لا يمكن الزيادة عليه، وحركاتها في نفسها لا في غيرها، فلا تقبل الزيادة عليها، ويُطلق أيضاً على حروف المدّ اسم الحروف الجوفية؛ وذلك لخروجها من الجوف، ويطلق عليها الحروف الهوائية؛ لقيامها بهواء الفم، والحروف الخفية؛ لخفائها عند النطق بها؛ فحروف المدّ أخفى حروف اللغة العربية؛ وأخفاهنّ حرف الألف، ثم حرف الياء، ثم حرف الواو. ومن الأمثلة على حروف المدّ ما يلي:

حرف المدّ الكلمة
الألف قَال
الواو يَقُول
الياء قِيل

مشروعية المدّ

ثبتت مشروعية المدّ في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن الأدلة على مشروعية المدّ في القرآن الكريم، قول الله سبحانه وتعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلً)[٨]؛ فقول الله سبحانه وتعالى: (ورتل)يدل على التَّمهُّل، والتّمهُّل يقتضي المدّ، ومن الأدلة عليه من السنة النبوية؛ حديث موسى بن يزيد الكندي قال: (كان ابنُ مسعودٍ يُقْرِئُ القرآنُ رجلًا، فقرأَ الرجلُ: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)[٩] مُرْسَلَةً ،فقال ابنُ مسعودٍ ما هكذا أَقرَأَنِيها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال كيف أَقرأَكَها يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ قال أقرأَنِيها (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) فمدَّها).[١٠] [١١]

أقسام المدّ

يُقسم المدّ إلى قسمين: المدّ الطبيعي، والمدّ الفرعي، وفيما يلي بيانٌ لكلا القسمين:[١٢]

المدّ الطبيعي

ويراد به؛ المدّ الذي لا تقوم ذات حرف المدّ إلاّ به، ولا يتوقف على سبب كالسكون، أو الهمز، بل يكفي فيه وجود أحد حروف المدّ، وسمي طبيعياً؛ لأنّ صاحب الطبيعة السليمة لا يُنقصه عن حقه ولا يزيد عليه ولا يتركه، ومن أسماءه؛ الأصلي، والطبيعي، والذاتي، والصيغة، ومقدار مده حركتان، ويقسم المدّ الطبيعي إلى قسمين هما؛ المد الطبيعي الكلمي، ومثاله: (أَتُجَادِلُونَنِي)، ( عَلِيمًا)، والألفات السبع وهي:(أناْ)، و(الظُّنُونَا)، و( لَّٰكِنَّا)، (الرَّسُولَا)، (السَّبِيلَا)، (سَلَاسِلَا)، (قَوَارِيرَا)، وهذا القسم سُمي كلمياً لوقوعه في كلمةٍ واحدة أو كلمات، أما القسم الثاني فهو: المد الطبيعي الحرفي ومثاله: (طه )، ( حم ).

المدّ الفرعي

ويراد به: إطالة الصوت بحرفٍ من حروف المد، زيادةً على المد الطبيعي، ويتوقف وجوده على سببٍ كالهمز، والسُّكون، وله ثلاثة أحكام؛

  • اللزوم؛ وهو ما اتفق القراء على مدّه ومقداره، ومنه المد اللازم بنوعيه؛ الكلمي والحرفي.
  • الوجوب؛ وهو ما اتفق القراء على مدّه واختلفوا في مقداره، ومنه المدّ المتصل.
  • الجواز؛ وهو ما اختلف القراء في مدّه ومقداره، ومنه المد المنفصل، ومدّ البدل، والمدّ العرض للسكون.


المد اللازم

ويُراد به أن يأتي بعد حرف المدّ سكونٌ أصلي في كلمة، أو في حرفٍ من حروف فواتح السور، وصلاً ووقفاً، ومقداره ست حركات، وينقسم إلى قسمين؛ مد لازم كلمي، ومدّ لازم حرفي، وكلُّ قسمٍ من هذين القسمين ينقسم إلى مُثَقّل، ومُخَفَّف؛ أي يكون: مداً لازماً كلمياً مثقّلاً، ومداً لازماً كلمياً مخففاً، ومداً حرفياً مثقلاً، ومد حرفياً مخففاً، ويُمد بمقدار ست حركات، وفيما يلي بعض الأمثلة على الأقسام السابقة:

نوع المد المثال
مد لازم كلمي مثقّل الضَّآلِّينَ،الْحَآقَّةُ
مد لازم كلمي مخفّف ءَآلۡـَٰٔنَ
مد لازم حرفي مثقّل الٓمٓ
مد لازم حرفي مخفّف طه

المد المتصل

ويراد به أن يأتي بعد حرف المد مباشرة في كلمةٍ واحدة همزة، سواء في وسط الكلمة، أو في آخرها، ويُمد أربع أو خمس حركات، ومثاله ما يلي:

في وسط الكلمة في آخر الكلمة
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلسَّمَآءَ

المد المنفصل

ويراد به أن يأتي بعد حرف المد همزة في كلمة أخرى، ويمد أربع أو خمس حركات، وهو نوعان، حقيقي، وحكمي، ومثاله:

مد منفصل حقيقي مد منفصل حكمي
بِمَآ أُنزِلَ يَٰٓأَيُّهَا

مد البدل

ويراد به أن يتقدم الهمز على حرف المد في كلمة واحدة، وليس بعد حرف المد همز أو سكون، ومثاله: (ءَادَمَ).


المد العارض للسكون

ويراد به: أن يأتي بعد حرف المد حرف متحرك في نهاية الكلمة، ثم يسكن بسبب الوقف، ومثاله: (تُرۡجَعُونَ)، (يُوقِنُونَ)

المراجع

  1. سورة المزمل آية (20)
  2. الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 798 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
  3. أهمية تجويد القرآن الكريم، بتصرف: موقع الألوكة
  4. كتاب: لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ) الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - 1414 هـ، الجزء(3)، الصفحة(396-398)، بتصرف.
  5. كتاب المنير في أحكام التجويد، تأليف: مجموعة من المؤلفين، الناشر: جمعية المحافظة على القرآن الكريم، الطبعة: الثانية والثلاثون، 2016م، الصفحة(113)، بتصرف.
  6. كتاب المنير في أحكام التجويد، تأليف: مجموعة من المؤلفين، الناشر: جمعية المحافظة على القرآن الكريم، الطبعة: الثانية والثلاثون، 2016م، الصفحة(114-115)، بتصرف.
  7. سورة هود آية(49)
  8. سورة المزمل آية (4)
  9. سورة التوبة آية (60)
  10. الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 5/279 | خلاصة حكم المحدث : إسناده رجاله موثقون غير موسى بن يزيد الكندي فإني لم أعرفه
  11. كتاب : هداية القاري إلى تجويد كلام الباري المؤلف : عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي (المتوفى : 1409هـ) الناشر : مكتبة طيبة، المدينة المنورة الطبعة : الثانية، الجزء(1)، الصفحة(265-266)، بتصرف.
  12. كتاب المنير في أحكام التجويد، تأليف: مجموعة من المؤلفين، الناشر: جمعية المحافظة على القرآن الكريم، الطبعة: الثانية والثلاثون، 2016م، الصفحة(116-134)، بتصرف.
حروف المد في التجويد
Facebook Twitter Google
321مرات القراءة