اذهب إلى: تصفح، ابحث

حكم التدخين

Article Date 13 / 10 / 2018
محتويات المقال

حكم التدخين

لا ضرر ولا ضِرار

عندما جاءت الشريعة الإسلامية مُمثلةً بالقرآن الكريم وبالسُّنة النبوية المُطهَّرة، جاءت قائمةً على أساس تحصيل المنافع والمصالح ورفع الضرر عن العباد في شتى أحواله وأشكاله، لذلك أباحت الشريعة جميع ما فيه مصلحةٌ ثابتة للمؤمنين أفراداً وجماعات، كما نهت وحرَّمت كلَّ ما فيه إضرارٌ بالفرد أو الجماعة، كالأمور التي تؤدي إلى تعطيل مصالح الأمة أو إلحاق الأذى بالنفس أو الغير، لذلك فإن المسلم متى أمعن النظر في بعض المحرَّمات يجد في أصلها مصالح ظاهرة، ولكن لأنها أدت إلى الإضرار بالغير حرَّمها الإسلام، وذلك تطبيقاً للقاعدة الفقهية الشهيرة التي تقول: (لا ضرر ولا ضِرار)، فلا يُقبل الضرر ابتداءً، ولا يجوز رد الأذى بمثله انتهاءً، وهذه القاعدة هي في أصلها حديثٌ نبوي، فما حكم التدخين؟ وهل يندرج تحت هذه القاعدة؟ وما الأذى الذي يمكن أن يُسببه التدخين لصاحبه أو لغيره؟ هذا ما ستتناوله هذه المقالة.

نبذة عن التدخين

التدخين هو عبارة عن تناول مواد قابلة للاحتراق من خلال استنشاقها بعد حرقها، وهو بأصله نبتة تُزرع خصيصاً لأجل هذه الغاية تُسمى التَّبغ، ولم يكن التدخين موجوداً في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في عصر أصحابه رضوان الله عنهم جميعاً، ولم يرد نصٌ شرعيٌ صريحٌ يُفيد مشروعيته أو عدم ذلك، وقد ظهر التدخين والدخان تحديداً من خلال معرفة مادة التبغ التي هي أساس الدخان، وذلك كان في القرن الحادي عشر هجرية، وقد نتج عن عدم وجود دليلٍ لتحليله أو تحريمه خلافٌ واسعٌ بين الناس في حكمه، ولكن الثابت قطعاً أن للتدخين أضراراً صحية واقتصادية وغير ذلك من الأضرار التي تلحق الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات عموماً.[١]

حُكم التَّدخين

اختلف العلماء في حكم التدخين إلى عدة أقوال، فمنهم من أجازه وجعله مكروهاً، ومنهم من منعه وحرَّمه إجمالاً، وتجدر الإشارة هنا أنَّ التدخين من المسائل المُعاصرة التي لم يرد لها دليلٌ واضحٌ صريحٌ في كتاب الله وسنة نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلَّم- ومع ذلك فقد أسند كلُّ فريقٍ رأيه إلى عددٍ من النصوص الشرعية، وفيما يلي بيان أقوال العلماء المعاصرين في حكم التدخين وأدلتهم على ذلك:[٢]

التَّدخين حرام

ذهب العديد من علماء العصر الحاضر الموثوقين إلى القول بحُرمة التدخين استناداً إلى بعض الأحاديث والأدلة الصحيحة، والتي تُشير إلى عدم جواز إلحاق الضرر بالنفس وبالغير، ولأن من الثابت عقلاً وطباً أن التدخين يُلحق الضرر بالمُدخِّن وبمن يُجاوره، ومن تلك الأدلة ما يلي:

  • قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)؛[٣] فتُشير الآية الكريمة صراحةً أنّه لا يحِلُّ للمسلم من المأكولات والمشروبات وسائر الأمور المباحة إلا ما كان طيِّباً حسناً تستسيغه النفس البشرية، وعليه يكون كلَّ أمرٍ غير طيب حرامٌ شرعاً، ولا يمكن لعاقلٍ القول بأن التدخين مما يُستساغ أو مما لا يؤثر بصحة الإنسان.
  • كما ثبت أن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (لا ضَررَ ولا ضِرارَ).[٤]
  • مما يؤكد حُرمة التدخين وعلاقة تحريمه بالأدلة سابقة الذكر ما أثبته الطب الحديث والمتخصصون من أهل العلم التطبيقي، حيث ثبت لديهم أنَّ التدخين سببٌ رئيسي في الإصابة بمرض سرطان الرئة، بل إن ذلك يوجد بنسبة عالية جداً، حيث يُصاب ما نسبته 90% من المدخنين في العالم بسرطان الرئة بسبب التدخين، والتدخين كذلك سببٌ رئيسيٌ في الإصابة بأمراض القلب العديدة مثل تصلب الشرايين وانسدادها وحدوث الجلطات الدماغيّة، والإصابة بانتفاخ الرئة، وأمراض القصبات الهوائيّة والتهاباتها، كما أنَّ للتدخين علاقة بالضعف الجنسي - العنَّة - وهو مرضٌ يؤدي إلى ضعف الانتصاب عند الرِّجال، كما أنَّ التدخين يحتوي على مادة النيكوتين الشبيهة بالمادة المخدِّرة التي توجد في المخدَّرات مما يعني أنه ينزل في حكم المخدرات من حيث الحُرمة.

التدخين مكروه

ذكر بعض العلماء بشكلٍ فردي أن التدخين لا يُعتبر مُحرماً شرعاً، إنما هو مكروهٌ وذلك لعدم وجود نصٍ صريح يُفيد تحريم التدخين، معتمدين في قولهم على أنه لا ينبغي شرعاً الحكم بحُرمة أمرٍ ما لم يرد نصٌ صريحٌ بتحريمه ولم يثبت شيءٌ من ذلك القبيل في الدُّخان فلا يكون مُحرماً، ولثبوت ضرره يكون مكروهاً إلا أن القائلين بهذا القول هم علماء منفردون لا يُمثلون مجموع الأمة ولا مجتهديها، كما أنّ أصحاب هذا القول لم يُسندوا رأيهم إلى دليلٍ علميٍ واضح، بل بنوا ما ذهبوا إليه على عدم وجود نصٍ يُفيد تحريم التدخين.

حالات يكون التدخين فيها أكثر تحريماً

كما ذُكر في الفقرة السابقة من أقوال العلماء حول تحريم التدخين أو كراهيته، فإن بعض الحالات يكون القول بتحريم التدخين فيها أكثر وقعاً، ويثبت التحريم فيها اتفاقاً بلا خلاف، وذلك على النحو التالي:[٥]

  1. يكون التدخين أكثر حُرمةً بحقِّ كل من يثبت تضرره منه أو تضرر غيره به ممن يُجالسه، لثبوت تحريم كل ما يُحلق الضرر بالنفس أو الغير بصريح كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلَّم.
  2. يكون التدخين أكثر حُرمةً بحق من كان مريضاً ويؤخر التدخين شفاءه.
  3. تتأكد حُرمة التدخين بحق من يُبذِّر في أمواله بسبب التدخين، أو يكون بحاجة لتلك الأموال كأن لا يكون له مالٌ ثم يلجئ للتدخين، أو يكون ماله لا يكفيه أو لا يكفي عياله ويتضررون من تدخينه وعدم إنفاقه عليهم بسبب إنفاقه على التدخين وترك الواجب عليه تجاههم من النفقة والسكنى والكسوة وغير ذلك.
  4. يكون التدخين في الأماكن العامة والمساجد والمستشفيات أشدَّ تحريماً لكون هذه الأماكن أماكن عامة يتأذى الناس من التدخين فيها، ولما لبعض هذه الأماكن من حُرمة دينية وأخلاقية كالمساجد التي هي دورٌ للعبادة، والمستشفيات التي يكثر فيها المرضى الذين يتأذون بالتدخين.
  5. يحرُم الترويج للتدخين من خلال بيعه وشرائه والإعلان له بجميع وسائل الإعلان المتاحة، وجميع من يفعل ذلك يكون آثماً.

المراجع

الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018