اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الفاتحة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب اسيا محمد

سبب نزول سورة الفاتحة

القرآن الكريم

القرآن الكريم؛ هو كلام الله سبحانه وتعالى، الذي أنزله على عبده ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- الحاصل به الإعجاز بأقصر سورة فيه، والمُتعبَّد بتلاوته؛ حروفاً ومعاني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقول (ألم) حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حَرفٌ، وميمٌ حَرفٌ)،[١] وهو المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس، المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)[٢]، الذي أعجز الجنّ والإنس على أن يأتوا بسورةٍ من مثله.[٣]

وفي هذا المقال سيتم تناول سورة من سور القرآن الكريم؛ هي سورة الفاتحة، وذلك من حيث التعريف بهذه السورة على وجه العموم، وبيان سبب نزول سورة الفاتحة، وذكر بعض من أسماء هذه السورة الكريمة والموضوعات التي تناولتها، والمنهج التربوي فيها.

تعريف بسورة الفاتحة

اختلف العلماء في سورة الفاتحة من حيث مكيّتها ومدنيتها، فقيل: أنها نزلت بمكة المكرمة، وأن نزولها كان بعد سورة المدثر من حيث ترتيب النزول، وإلى هذا الرأي ذهب أكثر العلماء، وبهذا تكون خامس سورة في القرآن الكريم من حيث النزول، وتكون من السور القرآنية التي نزلت في الفترة ما بين ابتداء الوحي، والهجرة إلى الحبشة، وقيل؛ أنها نزلت في المدينة المنورة، وهذا ما ذهب إليه مجاهد، وقيل: أنها نزلت مرتين؛ مرة بمكة المكرمة، ومرة بالمدينة المنورة، والسبب في ذلك يعود إلى التنبيه إلى فضلها وشرفها، أما من حيث موقعها من المصحف الشريف؛ فتأتي سورة الفاتحة في الجزء الأول من القرآن الكريم، في الحزب الأول، وفي الربع الأول، وقد افتُتحت سورة الفاتحة بأسلوبٍ من أساليب الثناء (الحمد لله)، ولم يُذكر في سورة الفاتحة لفظ الجلالة، إلاّ مرةً واحد في الآية الأولى.[٤] [٥]


سُمِّيت سورة الفاتحة بهذا الاسم؛ لأنّ القرآن الكريم افتُتِح بها في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه، والذي اعتمد على ترتيبه، جماهير الأمة الإسلامية، ويبلغ عدد آيات سورة الفاتحة؛ سبع آيات، وعدد كلماتها خمس وعشرون كلمة، وعدد حروفها؛ مائة وثلاث وعشرون حرفاً، وقد تضمنت سورة الفاتحة بين ثناياها ذكر جميع علوم القرآن الكريم، فاشتملت على أصول الدين وفروعه، كما تناولت موضوع العقيدة، والتشريع والعبادة، والإيمان بالبعث، وإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة والدعاء والاستعانة، والإيمان بصفات الله سبحانه وتعالى الحسنى، والإرشاد إلى طلب الهداية إلى الصراط المستقيم والدين الحق، والابتعاد عن طريق المنحرفين عن هداية الله سبحانه وتعالى وتجنبها.[٦]

سبب نزول سورة الفاتحة

ينقسم القرآن الكريم من حيث نزوله إلى قسمين؛ قسمٌ نزل ابتداءً، وقسمٌ نزل بعد حادثة، أو نزل جواباً عن سؤال، وأكثر النصوص القرآنية نزلت لتعالج العادات الفاسدة، والأوضاع آنذاك، فليس كل آية في القرآن الكريم لها سبب نزول، فسبب النزول عبارةٌ عن الأمر أو الحدث المهم الذي نزلت الآية القرآنية، أو الآيات مُتحدِّثةً عنه، أو مُبيِّنَةً لحكمه، زمن وقوعه،[٧]

ومن السور القرآنية التي ذكر بعض العلماء لها سبب نزول؛ سورة الفاتحة، وجاء في سبب نزولها؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بداية نزول الوحي عليه إذا برز وظهر سمع مناديا يناديه: (يا محمد)، فإذا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصوت انطلق هارباً، فقال له ورقة بن نوفل: (إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، قال: فلما برز في المرة القادمة سمع النداء يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك، قال: قل (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال قل: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) حتى انتهى من فاتحة الكتاب وهذا قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.[٨]

بينما ذهب بعض العلماء مثل الإمام السيوطي إلى عدم اعتبار هذا الخبر الذي ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، على أنّه سببُ لنزول سورة الفاتحة، لأنّه لا يُعتبر حادثة من الحوادث التي وقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل بشأنها قرآن، وهو لا يُعتبر استفسارًا أو سؤالا وُجّه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاءت الآيات الكريمة إجابة عنه، وإنما هي تهيِئة وتوطئة بين يدي السورة.[٩]

موضوعات سورة الفاتحة

تناولت سورة الفاتحة العديد من الموضوعات، وهذه الموضوعات هي:[١٠]

  1. موضوع التوحيد؛ تناولت سورة الفاتحة في ثناياها موضوع التوحيد بأنواعه؛ توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
  2. اليوم الآخر؛ الذي يُحاسب فيه الناس على ما قدّموا في حياتهم الدنيا.
  3. عبادة الله سبحانه وتعالى، والإخلاص في عبادته.
  4. الاستعانة بالله سبحانه وتعالى وحده في جميع الأمور والشؤون.
  5. الالتزام بالصراط المستقيم، بعد الهداية إليه.
  6. بيان صراط المنعم عليهم، وتجنب صراط المغضوب عليهم والضالين.

المنهج التربوي في سورة الفاتحة

احتوت سورة الفاتحة على مناهج تربوية عظيمة، ومن هذه المناهج جانبان بارزان هما: [١١]

  1. الجانب العلمي المعرفي النظري؛ ويتمثل هذا الجانب في معرفة العباد المختص بالحمد على وجه الكمال، وهو الله سبحانه وتعالى، ويتمثل هذا الجانب في قول الله سبحانه وتعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)[١٢].
  2. الجانب العملي التطبيقي؛ يتمثل هذا الجانب في قول الله سبحانه وتعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[١٣]، فالعبد المسلم إذا تقرر في نفسه الجانب النظري، أسرع إلى تطبيق الجانب العملي؛ من خلال عبادة الله سبحانه وتعالى وحده، والتوكل عليه، والاستعانة به في جميع الأمور.

من أسماء سورة الفاتحة

لسورة الفاتحة أسماء كثيرة، وفي ذلك دلالةٌ على شرف المُسمّى، ومن هذه الأسماء ما ثبت بالنص، ومنها ما استنبط من خلال ما يدلُّ عنها، ومن أسماء سورة الفاتحة التي ثبتت بالنص ما يلي:[١٤]

  1. فاتحة الكتاب(الفاتحة)؛ وسميت بذلك؛ لأنها أول ما يفتح به القرآن الكريم وأول ما يكتبه الكاتب من المصحف.
  2. أم القرآن.
  3. السبع المثاني؛ وسميت بذلك لأنها تثنى في الصلاة وتقرأ في كل ركعة منها.
  4. سورة الصلاة.
  5. سورة الرقية.

المراجع

  1. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1416، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  2. سورة الشعراء آية (192-195)
  3. موقع الألوكة: في تعريف القرآن الكريم وذكر طرف مما يدل على فضله، بتصرف
  4. موقع المصحف الإلكتروني: تعريف سورة الفاتحة
  5. كتاب: الموسوعة القرآنية، خصائص السور المؤلف: جعفر شرف الدين، الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - بيروت الطبعة: الأولى - 1420 هـ، الصفحة (13-15) بتصرف
  6. كتاب: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف: د وهبة بن مصطفى الزحيلي الناشر: دار الفكر المعاصر - دمشق الطبعة: الثانية، 1418 هـ، الجزء(1)، الصفحة(53)، بتصرف.
  7. كتاب: مناهل العرفان في علوم القرآن المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى: 1367هـ) الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة: الطبعة الثالثة، الصفحة(106)، بتصرف
  8. موقع المصحف الإلكتروني: تعريف سورة الفاتحة بتصرف
  9. كتاب سورة الفاتحة دراسة موضوعية، الكاتب: بسام رضوان شحادة عليان، الجامعة الإسلامية- غزة، الصفحة(19-20) بتصرف.
  10. تفسير سورة الفاتحة، بتصرف: موقع الألوكة
  11. كتاب: النظرات الماتعة في سورة الفاتحة المؤلف: مرزوق بن هيّاس آل مرزوق الزهراني، الأستاذ المشارك بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الناشر: (المؤلف) الطبعة: الثانية، 1425 هـ - 2005 م، الصفحة(76)، بتصرف.
  12. سورة الفاتحة آية (2)
  13. سورة الفاتحة آية (5)
  14. موقع الألوكة: تفسير سورة الفاتحة، بتصرف
535 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018