اذهب إلى: تصفح، ابحث

شعراء الاندلس

Article Date 29 / 09 / 2018
محتويات المقال

شعراء الاندلس

الشعر في الأندلس

كان الشعر أسبق أنواع الأدب ظهورًا في الأندلس، وذلك لأنه مظهر للثقافة العربية ومرآة للحياة العقلية والاجتماعية، يشدو به الشاعر أينما ذهب، فهو جزء من كيانه العربي.
وقد ذاع الشعر بين جميع الطبقات: الأمراء والخلفاء والأدباء والفقهاء والحكماء والنساء، وعامة الشعب أيضًا؛ فكان هناك أُناس لا يعرفون القراءة والكتابة ولكنهم ينظمون الشعر ويتذوقونه، وقد اكتسب هؤلاء هذه القدرة بعد أن تقدمت بهم السن وترددوا بين الحلقات العلمية بميلٍ شخصي إلى ما يقوله المتأدبون والعلماء في دروسهم.
وكان هناك شعراء من أصلٍ متواضع أو من أرباب المهن، كانوا على جانبٍ بسيط من الثقافة، كما أن أكثر الشعراء نشأوا في الأرياف، ولقنَّهم بعض النحويين النظاميين علوم العربية والشعر ثم قصدوا المدينة.
ولم يكُن للشعر في أوائل الفتح مجال؛ إذ كان العرب منشغلين بالجهاد والغزو وتنظيم الملك والدولة، فلم يُتِح ذلك لهم فراغًا لنظم الشعر.
ولما قام ملك بني أمية، فتح الخلفاء صدورهم للشعراء والأدباء في مجالس الأدب والغناء، وأفاضوا عليهم الأموال، واتخذ الشعراء من الشعر وسيلةً للتقرُّب من الحكام بمدحهم ووصف مجالسهم ومعالم الحضارة في بلادهم، وقد ظهر في عصر الأمويين الكثير من الشعراء، وازدهر الشعر في عصر ملوك الطوائف[١][٢]

أسباب ازدهار الشعر في الأندلس

من أسباب ازدهار الشعر الأندلسي ما يأتي:[٣]

  • تعدُّد البواعث التي كانت تُلهم الشعراء من طبيعةٍ وأحداث تاريخية وغيرها.
  • كثرة جمهرة العرب في الأندلس، وتمكُّن السلطان في أيديهم، وشدة عنايتهم باللغة العربية.
  • طبيعة بلاد الأندلس وما فيها من المناظر الخلابة المبهرة المختلفة.
  • عناية الملوك والأمراء بقرض الشعر، ممَّا دفع الشعب كافة إلى الإقبال عليه.

خصائصه الفنية

كانت للشعر الأندلسي الخصائص الفنية التالية:[٤]

  • سهولة الألفاظ والأساليب وسلامة التراتيب، وذلك أثر للين أخلاق الأندلسيين وسهولة طباعهم ورقة الطبيعة الأندلسية وجمالها.
  • المعاني جاءت واضحةً جلية بعيدة عن تعمُّق الفلاسفة وتدقيق العلماء، نظرًا إلى قلة الاهتمام بالفلسفة في تلك الفترة.
  • غلب على الشعر الأندلسي الخيال البديع.

أغراض الشعر الأندلسي

المدح

حافط الأندلسيون على الأسلوب القديم، فجعلوا مطلع القصيدة وصفًا للخمر والطبيعة والبلد الذي نشأ به الشاعر أو المرأة التي أحبها، كما وصفوا الناقة والخيل والأطلال، وكانت مدائحهم محشوةً بالتملُّق والاستجداء، وقد وصل المدح إلى شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بوقعٍ أقل من ناحية الاستجداء والتملُّق.[٥]

الرثاء

لم يختلف الأندلسيون (شعراء العصر الأندلسي) عن المشارقة في هذا النوع، فكانت معانيهم وأساليبهم متشابهة، وكانوا يستهلُّون القصيدة بالحكم، ولكنها كانت ساذجةً وتُركِّز على الشكوى من الأيام، وكان رثاء الممالك الزائلة أكثر روعةً من رثاء شعراء المشرق، فقد أشجى الأندلسيون سقوط بلادهم قطعةً قطعة، واتصل بالرثاء الشكوى و الاستعطاف، وقد امتاز بذلك الملوك والأمراء لكثرة ما نالهم من نكباتٍ ومحن.

الهجاء

لم يشتهر شعر الهجاء في الأندلس، لا سيما الهجاء السياسي، لقلة الأحزاب السياسية، لكن ظهر في عهد الأمراء هجاء بين المضربة واليمانية، وقد هجا بعضُ الشعراء الفرنجةَ خلال حروبهم معهم، وهجوا البرابرة، وكانت الغاية من الهجاء هي التكسُّب والمجون.

الحكمة

لم ينصرف شعراء الأندلس إلى التأمل، لذا بدت حكمتهم ساذجةً بعيدة عن العمق، وكذلك لم تنتشر الفلسفة منذ دخول العرب إليها، بل تأخر ظهورها إلى عصر المرابطين والموحدين، وكان ذلك في أواخر القرن الخامس الهجري، فقد كان ذلك عصر النهضة والتأليف.
وكان سبب تأخر نهضة الفلسفة في الأندلس ما كان للفقهاء من سلطانٍ على الملوك؛ فقد ضيقوا حرية التفكير وكفَّروا كل متفلسفٍ وأفتوا بنفيه وحرق كتبه.
وكان من بين شعراء الحكمة ابن رشد وابن باجه والإدريسي وابن طفيل (صاحب رسالة حي بن يقظان).


الزهد

كان لسلطة الفقهاء تأثير في دفع الناس إلى التعصُّب الديني والتظاهر بالعبادة والعزوف عن الدنيا ومباهجها، فكثر المتزهدون، وكان الشعراء ينظمون الشعر بدافعٍ ديني أحيانًا و بدافعٍ تقليدي أحيانًا أخرى.

التصوف

اتصل الزهد بالتصوف، وكان ممَّن نظموا شعرًا صوفيًّا رائعًا ابن عربي شيخ المتصوفين، وكان هناك اتصال بين متصوفة الشرق والغرب من جراء تبادل الرحلات والتنقلات.

الشعر الحماسي

اقتصر الشعر الحماسي على مدح الملوك ووصف معاركهم الحربية.

الوصف

ظهر في غالب الأغراض الشعرية، وتميز فيه الأندلسيون وأظهروا فيه عبقريةً نادرة، لا سيما في وصف الطبيعة وجمال العمران و مجالس الأنس والطرب، وقد شمل شعر الوصف جميع جوانب الحياة؛ فقد امتد ليشمل مجالس اللهو والغناء والرقص والشراب والصيد والحروب والسلاح والمعارك.

الغزل

انساب الغزل على شفاه شعراء الأندلس ودعا إليه كل من فيها؛ إذ شجعت أسواق النخاسة التي كان يُباع فيها الغلمان والجواري هذا النوع من الشعر، وقد بلغ الغزل في عصر ملوك الطوائف حالةً مزرية من انحطاط الألفاظ والمعاني، ونشأ عندهم ما يُسمَّى "الحب المُعَذَّب" الذي تفنَّن فيه الشعراء فرحين بالتذلُّل للحبيب والخضوع إليه.

الخمر

كانت الخمريات من أكثر فنون الشعر ذيوعًا بين شعراء الأندلس وأكثرها منذ عصر الإمارة حتى سقوط غرناطة.[٦] وقد ازدهر في عصر الإمارة والحجابة نتيجة الظروف السياسية والاجتماعية التي تميزت بها الأندلس في هذه الفترة، [٧] ويرجع ذلك إلى تحرُّر الكثير من الأمراء، وتسامح رجال الدين، وكثرة الكروم، ووفرة الغلمان، وتحسن الأحوال الاقتصادية، وشيوع الغناء في فترة الإمارة.[٨]

شعر الطبيعة

جاء في وصف طبيعة الأندلس الطبيعية والصناعية، ومثَّل أيضًا تعلُّق الشاعر الأندلسي ببيئته وتفضيله لها على غيرها من البيئات، وجاء أيضًا في وصف الأقاليم الطبيعية المختلفة لبلاد الأندلس؛ فعلى سبيل المثال، يتغنَّى ابن قرطبة بمدينته قرطبة، وابن سفر المريني يصف إشبيلية، وأبو الحسن بن نزار يتعلَّق بوادي أشات. وجاء شعر الطبيعة متصلًا بالغزل والخمر، ولم يظهر كغرضٍ مستقل إلا نادرًا، فقد امتزج في أغراضٍ مختلفة كان أكثرها الغزل.

أشهر شعراء الأندلس

  • ابن عبد ربه الاندلسي
  • ابن هانئ
  • ابن زيدون
  • ابن خفاجة
  • ابن حيوس
  • ابن قلاقس
  • عمارة اليمني
  • المعتمد بن عباد
  • الميكالي
  • ظافر الحداد
  • ولادة بنت المستكفي، وتلميذاتها: مهجة القرطبية وحمدة بنت زياد المؤدب المعروفة بخنساء المغرب.

المراجع

  1. تاريخ الأدب الأندلسي، الفصل الخامس، الشعر العربي في الأندلس، ص 307،308 أستاذ دكتور مصطفى السيوفي، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ش.م.م، الطبعة الأولى، 2008.
  2. في الأدب الأندلسي، الباب الثاني، الفصل الثاني، طبقات الشعراء، حياة الشاعر وشروطه الاجتماعية، ص 75، 76، 78، دكتور جودت الركابي، دار المعارف، الطبعة السادسة، 2008.
  3. تاريخ الأدب الأندلسي، الفصل الخامس، الشعر العربي في الأندلس، أسباب ازدهار الشعر في الأندلس، ص 311، أستاذ دكتور مصطفى السيوفي، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ش.م.م، الطبعة الأولى، 2008.
  4. تاريخ الأدب الأندلسي، الفصل الخامس، الشعر العربي في الأندلس ص 312 إلى ص 316.
  5. في الأدب الأندلسي،الباب الثاني، الفصل الرابع، ص 114 إلى 123، دكتور جودت الركابي، دار المعارف، الطبعة السادسة، 2008.
  6. الخمريات في الأدب الأندلسي، دكتور علي الغريب محمد الشناوي.
  7. الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، أحمد هيكل، ص 274.
  8. مدخل إلى الأدب الأندلسي، يوسف نوفل، ص 64.
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018