اذهب إلى: تصفح، ابحث

فوائد وأضرار الكوليسترول

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 17 / 02 / 2019
الكاتب شيماء الرشيد

فوائد وأضرار الكوليسترول

يقوم جسم الإنسان بتصنيع الكوليسترول من مشتقات الألبان والدهون الحيوانية، وهذه الكمية المصنّعة كافية للإيفاء باحتياج الجسم حتى إذا لم يحتوي الغذاء على أي كوليسترول بصورة مباشرة، فنسبة الكوليسترول المُصنَّع داخل الجسم تزيد عن الذي يتم تناوله بسبع مرات، وتتم عملية التصنيع في الكبد وفي بقية خلايا الجسم بنسبة قليلة.

كيف يتم نقل الكوليسترول

يتم نقل الكوليسترول من الكبد عن طريق البروتينات الدهنية (Lipoproteins) والتي تتكون من كل من الدهون والبروتينات والدهون الفوسفاتية (Phospholipids)، وتنقسم هذه البروتينات الدهنية حسب كثافتها إلى خمسة أنواع أهمها (Low Density Lipoprotein LDL) و(High Density Lipoprotein HDL).

تبدأ عملية نقل الكوليسترول من الكبد بارتباطه ببروتينات دهنية تعرف بـ(VLDL)، والتي تحمل هذه الدهون إلى الأنسجة الدهنية لتخزن الأحماض الدهنية بها، وعندما ينقص من تركيبها هذه الأحماض الدهنية تتحول إلى نوع آخر من البروتينات الدهنية هي (IDL)، والتي تعود إلى الكبد فتُشكّل (LDL) التي تنقل الكوليسترول المتبقي من الكبد إلى جميع أنحاء الجسم، لذلك تسمى بالكوليسترول السيئ.

يقوم (HDL) بدور معاكس حيث يعمل على نقل الكوليسترول من جميع أجزاء الجسم إلى الكبد لتتم معالجته، فيُعرف بالكوليسترول الجيد، وقد وجدت الأبحاث الطبية أن خطر الإصابة بأمراض القلب يزداد بزيادة الكوليسترول السيئ (LDL)، بينما يقل هذا الخطر عند زيادة الكوليسترول الجيد (HDL).

عندما يزداد الكوليسترول السيئ فإنه ينقل كميات كبيرة من الكوليسترول من الكبد إلى الخلايا، فتستقبل الخلايا منه قدر حاجتها ويظل المتبقي في الدم فيتم ابتلاعه بواسطة الخلايا البلعمية في جدران الشرايين الدموية، ويتسبب هذا الابتلاع في ظهور صفائح وتجمعها في جدران الشرايين فيؤدي ذلك إلى تصلبها، أما عندما يزيد الكوليسترول الجيد فإن جميع الكميات الفائضة من الكوليسترول تتم إعادتها بواسطته إلى الكبد ليتخلص منها عبر المادة الصفراوية.

فوائد الكوليسترول

الدهون عبارة عن مركبات عضوية لا تذوب في الماء ولا في المذيبات العضوية، تقوم بتخزين طاقة الجسم وتحريرها حسب الحاجة، كما تعتبر مكوناً للغشاء الذي يحيط بالخلايا للمحافظة على محتوياتها، وتدخل في تكوين الجهاز العصبي، والعديد من الأحماض، و الهرمونات كالهرمونات الجنسية والألدوستيرون والكورتيزول.

و تساهم بعض الدهون في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، ويشمل ذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة كزيت الزيتون والأوميغا 3، والكوليسترول الجيد (HDL).

ويكوّن الكوليسترول المادة الصفراء المسئولة عن إذابة الدهون في عملية الهضم، وتوفير الوسط الدهني لامتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون وتشمل فيتامين أ، وفيتامين د، وفيتامين هـ، وفيتامين ك.

وتتحول مادة (7-dehydrocholestrol) الموجودة في الجلد عند التعرض لأشعة الشمس إلى فيتامين د المسئول عن نمو العظام وتنظيم مستوى الكالسيوم في الجسم.

أضرار الكوليسترول

يسبب الكوليسترول ضيق الشرايين، وفي حال كان هذا الضيق في الشرايين التاجية فإنه سيؤثر على وصول الدم للقلب، أما ضيق الشرايين الموصلة للمخ فيتسبب في السكتة، بينما يؤدي ضيق الشرايين الموصلة للأطراف إلى الغرغرينا.

ويزيد ارتفاع الكوليسترول من خطر التعرض للجلطات، لأن تضيق الشرايين ينتج عن كل من سلاسل الكوليسترول ونسيج ليفي يحيط بهذه السلاسل في الجدار الداخلي للخلية، فقد تحدث الجلطات نتيجة تفجر إحدى هذه الصفائح الليفية.

ويتسبب الكوليسترول في زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية والتي تشمل أعراضها كلاً من الذبحة الصدرية، وتغير معدل دقات القلب، وقصور القلب، وتعتبر السبب الثاني للوفاة بعد السرطان.

ومن العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب ارتفاع الكوليسترول، وتقدم العمر، والتاريخ المرضي بالعائلة، السكري وارتفاع ضغط الدم، والسمنة وقلة الحركة، والغذاء غير الصحي، والأزمات القلبية السابقة، والتدخين وشرب الكحول، ويزداد خطر الإصابة في الذكور عنه في الإناث، ويزداد فيمن تصل نسبة السمنة لديهم 50% فأكثر.

وإذا كانت هناك عوامل لا مجال للتحكم فيها كالعمر والتاريخ المرضي بالأسرة؛ فإن عوامل أخرى كالتدخين والكوليسترول وزيادة الوزن يمكن العمل عليها لتقليل خطورة الإصابة بأمراض القلب التاجية.

ويستجيب مستوى الكوليسترول بالجسم لإنقاص الوزن أو التوقف عن المشروبات الكحولية فيعود للمستوى الطبيعي.

ارتفاع الكوليسترول

لا يستطيع نظام الجسم لدى بعض الأفراد من التعامل مع الكوليسترول بشكل طبيعي، وذلك لوجود خلل جيني وراثي يسبب نقص عدد مستقبلات الكوليسترول في خلايا الجسم، فتحصل الخلايا على كميات قليلة لترتفع كمية الكوليسترول المتبقية في شرايين الدم، فيكون مستواه أعلى بضعفين أو ثلاثة أضعاف المستوى الطبيعي، وتعتبر زيادة الكوليسترول في هذه الحالة أولية.

أما ارتفاع الكوليسترول كنتيجة لوجود مرض آخر بالجسم كالسكري وأمراض الكبد وقصور الغدة الدرقية فتعتبر حالة ثانوية، وتختلف طريقة علاج كل من الحالتين.

ومن العلامات التي تدل على ارتفاع الكوليسترول ظهور حلقة بيضاء حول قرنية العين تسمى بقوس القرنية، ووجود أورام صفراء صغيرة حول العين، أو في أوتار العضلات واليدين والرجلين، ولا يتم اعتماد هذه العلامات وحدها في التشخيص وإنما يضاف إليها السجل الطبي للمريض، وعاداته الصحية والغذائية، وقياس مستويات الجليسريدات الثلاثية والدهنيات البروتينية الناقلة للكوليسترول (LDL) و (HDL)، ومستوى الكوليسترول والذي يعتبر مرتفعاً عند تجاوزه 200 ميلي غرام لكل ديسي لتر من الدم

وتتأثر نتيجة قياس الكوليسترول بمدة وضع الشريط الضاغط على اليد عند سحب الدم، فوضعه لمدة طويلة يتسبب في خروج الماء من الأوردة وزيادة التركيز في عينة الفحص، كما تُظهر مستويات الكوليسترول ارتفاعاً لدى السيدات في أوقات الدورة الشهرية وعند الحمل تأثراً بمستويات هرمون الإستروجين، ولا يتأثر قياس الكوليسترول بالوجبة السابقة وما تم تناوله من غذاء لذلك لا يُشترط في قياسه الصيام كما في قياس الجليسريدات الثلاثية.

وتوجد أجهزة صغيرة للاستخدام المنزلي والاستخدام الطارئ في العيادات وغرف العمليات والعناية المركزة لقياس الكوليسترول، ولكن نتائجها أقل دقة من القياس التقليدي في المختبر، لذلك لا يُنصح مرضى ارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب بالاعتماد عليها في متابعة حالتهم الصحية.

علاج ارتفاع الكوليسترول

يتم علاج ارتفاع الكوليسترول باستخدام العقاقير، وإدخال تعديلات على نمط الحياة كتخفيف الوزن والتوقف عن التدخين وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي لا تتجاوز نسبة الدهون فيه 35%، ويحتوي على الفاكهة والخضروات والألياف، حيث تفيد الألياف والحبوب الكاملة في تقليل الوليسترول وخطر الإصابة بأمراض القلب.

ويقوم عقار الستاتين بتخفيض مستوى الكوليسترول عن طريق زيادة مستقبلات الكوليسترول السيئ في خلايا جدران الأوعية الدموية، فتأخذ هذه الخلايا المزيد من الكوليسترول بدلاً من تركه في مسار الدم، فلا يتم إنتاج الخلايا البلعمية ولا تبدأ تفاعلات ضيق الشرايين وغيرها من مضاعفات ارتفاع الكوليسترول، ولا يتم تناول هذا الدواء دون وصفة طبية، ولا يعتبر بديلاً عن تحسين الحياة والنظام الغذائي والصحي.

المراجع

  1. غايتون وهول، المرجع في الفسيولوجيا الطبية، نشر منظمة الصحة العالمية.
  2. الكوليسترول، د.مايك لايكر، ترجمة هنادي مزبودي نشر مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية
518 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018