اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف اتخلص من سوء الظن

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 20 / 02 / 2019
الكاتب محمد قيس

كيف اتخلص من سوء الظن

ندرك جيدًا أن التقدم التكنولوجي والتصارع الحضاري الذي نعيشه خلّف الكثير من الآثار الإيجابية وكذلك الآثار السلبية؛ إلا إن المساوئ نالت القدر الأكبر منها، وذلك لاطلاع الناس على حياة بعضهم بشكل أكبر وأوسع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك التليفونات الذكية التي صارت تحمل لك جميع الأخبار وأنت في مكانك؛ مما كان له الأثر السلبي في طبيعة النفس البشرية وشعورها بالتكذيب لكل ما حولها مما يتولد عنه سوء الظن. سوء الظن الذي أصبح أفة اجتماعية شديدة الانتشار في مجتمعاتنا العربية والتي لم تكن منذ أعوام قليلة موجودة؛ ولكن كنتيجة مباشرة للبعد عن تقوى الله أولًا والانشغال بالعالم الخارجي في إطار غير طبيعي؛ تولدت هذه الآفة التي تدمر شخصية المصاب بها في يوم من الأيام؛ لذلك دعونا نتعرف أولًا على سوء الظن.

التعريف العلمي للمريض سيئ الظن أو صاحب الشخصية المرتابة

عرف علماء علم النفس الشخصية المرتابة بأنه أحد حالات اضطرابات الشخصية والتي تتضمن طرقًا غريبة أو شاذة في التفكير ناتجةً عن عدم الثقة في الآخرين حتى وإن لم يكن هناك أي داعٍ لذلك الشك، ويعود السبب وراء ذلك الاضطرابِ إلى مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والتي قد تكون لتجارب الطفولة أثر كبير فيها. ويرى العلماء أن نتيجة لتداخل الأفكار والسلوكيات عند مريض الاضطراب فإنه قد يجد صعوبة في الحفاظ على العلاقات إضافةً إلى التأثير في قدرته على العمل الاجتماعي، فالاضطراب عادةً ما يميل للبقاء طَوال فترة حياة الإنسان؛ الأمر الذي قد يجده بعض الناس غير مزعج تمامًا ولا يعطلهم عن ممارسة حياتهم كالعمل والزواج. ويرى علماء علم النفس أن العلاج النفسي هو الطريق الأفضل للتخلص من هذا الاضطراب على الرغم من صعوبة ذلك بشكل كبير؛ لأن مريض الاضطراب عادةً ما يميل إلى مقومات العلاج؛ مما قد يؤدي إلى نتائج سيئة؛ إلا إنه من خلال العلاج النفسي يركز الطبيب على زيادة مهارات التكيف العام، وتحسين التفاعل والتواصل الاجتماعي مما يعمل على زيادة الثقة بالنفس.

حكم سوء الظن في الإسلام

أمرنا الله تعالى باجتناب سوء الظن، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [سورة الحجرات: 12]، وكذلك جاءت السنة النبوية لتنهى عن هذه الخصلة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلn الله عليه وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» [رواه البخاري]، وهو ما يعني أن الشريعة الإسلامية تنهى تمامًا عن سوء الظن وعن اتباع عورات الناس مما قد يجلب سوء الظن، وتأمرنا بحسن الظن قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [سورة فصلت: 34]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسن الظن من العبادة» [رواه أبو داود]

كيف تتخلص من سوء الظن

قدم لنا علماء السنة والحديث مجموعةً من النصائح تساعد على التخلص من سوء الظن وعلاجه، وتتلخص هذه النصائح في مجموعة من الخطوات ما أن يلتزم بها المسلم؛ حتى يسلم ويبرأ من هذا الفعل المحرم، وهي:

  1. الانشغال بتقويم النفس وصلاحها: وذلك من خلال التعرف على عيوبك، ومحاولة إيجاد حلول للتطوير الذاتي والتغير إلى الأفضل في جميع مجالات الحياة.
  2. المداومة على الذكر: من خلال المواظبة على الأذكار والأدعية وتلاوة القرآن وكل ما يجعلك في حالة قرب مع الله؛ مما يجعلك تخشى معصيته أو فعل ما نهى عنه.
  3. النظر إلى النصف المملوء من الكوب: وذلك بمحاولة البحث عن الصفات الحميدة داخل العباد وليست الصفات السيئة، والنظر إلى العالم الخارجي بنظرة متفائلة تبعث على الراحة النفسية الداخلية للعبد.
  4. في حالة الشعور بسوء الظن: تذكر جيدًا أنه من الشيطان الذي لا يريد لك إلا الوقوع في المعصية، وسارع باستحضار الخوف من الله عز وجل ومراقبته لك في كل ما ينتج عن تفكير أو تصرفات تؤدي إلى سوء الظن.


المراجع:

https://www.webmd.com/mental-health/paranoid-personality-disorder#1
كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داوود
652 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018