كيف اتخلص من سوء الظن

ندرك جيدًا أن والتصارع الحضاري الذي نعيشه خلّف الكثير من الآثار الإيجابية وكذلك الآثار السلبية؛ إلا إن المساوئ نالت القدر الأكبر منها، وذلك لاطلاع الناس على حياة بعضهم بشكل أكبر وأوسع من خلال ، وكذلك التليفونات الذكية التي صارت تحمل لك جميع الأخبار وأنت في مكانك؛ مما كان له الأثر السلبي في طبيعة النفس البشرية وشعورها بالتكذيب لكل ما حولها مما يتولد عنه سوء الظن.
سوء الظن الذي أصبح أفة اجتماعية شديدة الانتشار في مجتمعاتنا العربية والتي لم تكن منذ أعوام قليلة موجودة؛ ولكن كنتيجة مباشرة للبعد عن تقوى الله أولًا والانشغال بالعالم الخارجي في إطار غير طبيعي؛ تولدت هذه الآفة التي تدمر شخصية المصاب بها في يوم من الأيام؛ لذلك دعونا نتعرف أولًا على سوء الظن.

التعريف العلمي للمريض سيئ الظن أو صاحب الشخصية المرتابة

عرف علماء الشخصية المرتابة بأنه أحد حالات والتي تتضمن طرقًا غريبة أو شاذة في التفكير ناتجةً عن عدم الثقة في الآخرين حتى وإن لم يكن هناك أي داعٍ لذلك الشك، ويعود السبب وراء ذلك الاضطرابِ إلى مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والتي قد تكون لتجارب الطفولة أثر كبير فيها.
ويرى العلماء أن نتيجة لتداخل الأفكار والسلوكيات عند مريض الاضطراب فإنه قد يجد صعوبة في الحفاظ على العلاقات إضافةً إلى التأثير في قدرته على العمل الاجتماعي، فالاضطراب عادةً ما يميل للبقاء طَوال فترة حياة الإنسان؛ الأمر الذي قد يجده بعض الناس غير مزعج تمامًا ولا يعطلهم عن ممارسة حياتهم كالعمل والزواج.
ويرى علماء علم النفس أن العلاج النفسي هو الطريق الأفضل للتخلص من هذا الاضطراب على الرغم من صعوبة ذلك بشكل كبير؛ لأن مريض الاضطراب عادةً ما يميل إلى مقومات العلاج؛ مما قد يؤدي إلى نتائج سيئة؛ إلا إنه من خلال العلاج النفسي يركز الطبيب على زيادة مهارات التكيف العام، وتحسين التفاعل والتواصل الاجتماعي مما يعمل على زيادة .

قد يهمك هذا المقال:   أساسيات الأسرة الناجحة

حكم سوء الظن في الإسلام

أمرنا الله تعالى باجتناب سوء الظن، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} الحجرات: 12، وكذلك جاءت السنة النبوية لتنهى عن هذه الخصلة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلn الله عليه وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» البخاري، وهو ما يعني أن الشريعة الإسلامية تنهى تمامًا عن سوء الظن وعن اتباع عورات الناس مما قد يجلب سوء الظن، وتأمرنا بحسن الظن قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} فصلت: 34، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسن الظن من العبادة» أبو داود

كيف تتخلص من سوء الظن

قدم لنا علماء السنة والحديث مجموعةً من النصائح تساعد على التخلص من سوء الظن وعلاجه، وتتلخص هذه النصائح في مجموعة من الخطوات ما أن يلتزم بها المسلم؛ حتى يسلم ويبرأ من هذا الفعل المحرم، وهي:

  1. الانشغال بتقويم النفس وصلاحها: وذلك من خلال التعرف على عيوبك، ومحاولة إيجاد حلول للتطوير الذاتي والتغير إلى الأفضل في جميع مجالات الحياة.
  2. المداومة على الذكر: من خلال المواظبة على والأدعية و وكل ما يجعلك في حالة قرب مع الله؛ مما يجعلك تخشى معصيته أو فعل ما نهى عنه.
  3. النظر إلى النصف المملوء من الكوب: وذلك بمحاولة البحث عن الصفات الحميدة داخل العباد وليست الصفات السيئة، والنظر إلى العالم الخارجي بنظرة متفائلة تبعث على الراحة النفسية الداخلية للعبد.
  4. في حالة الشعور بسوء الظن: تذكر جيدًا أنه من الشيطان الذي لا يريد لك إلا الوقوع في المعصية، وسارع باستحضار الخوف من الله عز وجل ومراقبته لك في كل ما ينتج عن تفكير أو تصرفات تؤدي إلى سوء الظن.
قد يهمك هذا المقال:   كيفية التعامل مع الطفل كثير البكاء

المراجع:

https://www.webmd.com/mental-health/paranoid-personality-disorder#1

كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داوود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *