اذهب إلى: تصفح، ابحث

كيف التعامل مع المراهق

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 24 / 04 / 2019
الكاتب أيمن سليمان

كيف التعامل مع المراهق

مرحلة المراهقة

ربما يكون سن المراهقة هو واحد من أصعب المراحل العمرية بالنسبة للآباء وليس على الأبناء فقط، فهو سن مُعقد جدًّا لدى الأبناء؛ حيث لا يعرفون أنفسهم فيه، وتكون التغيرات الفسيولوجية التي تحدث لهم هي العامل الرئيس في التغير الجذري الذي يحدث لهم في شخصيتهم، كما أن سن المراهقة بالنسبة للفتيات يبدأ مبكرًا عن الفتيان، وربما التقارير العالمية أفادت أن سن المراهقة عند الفتيات يبدأ من العام الثاني عشر، وهو موازٍ لعملية البلوغ التي تحدث للفتاة، أما بالنسبة للفتيان فقد يبدأ لديهم سن المراهقة في الثالثة عشر أو الرابعة عشر من العمر؛ وهذا لأن سن البلوغ يبدأ لدى الذكور في ذلك الوقت تقريبًا.

ما سن المراهقة؟

لفظًا تأتي المراهقة، من المصدر "رهق" ويُقصد به من اقترب من راهق الحُلم، أو اقترب من النضج الجسدي والرشد المعنوي، وللمراهقة في مناهج علم النفس تعريفات عدة، بحسب تفسيرات العلماء والمناهج، ولكن الخلاصة هي أن المراهقة مرحلة الوصول إلى الرشد والنضج وليس النضوج الكامل للشخصية، أو بمعنى أبسط، المراهقة هي رحلة انتقالية من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد، ويأتي بقية التعريف، أن هذا النضج يكون على المستوى الجسماني والمستوى العقلي، وتختلف مظاهر هذه العملية من شخص للآخر، حسب البيئة والمجتمع.

أهم ملامح سن المراهقة

يجب أن نتعرف على سمات المراهقة، وما أهم النقاط التي تميز شخصية المراهق، سواء بالنسبة للفتيات أم بالنسبة للذكور؛ وذلك لأن بمعرفة أسرار تغيرات الشخصية في هذا العمر، سيكون لدى الراشدين الوعي الكافي للتعامل مع هذه الصفات الانتقالية في الشخصية الإنسانية، وإليك أهم هذه الملامح:

  • النفسية غير المستقرة، وربما هذا الأمر الأكثر حساسية بالنسبة للأهل والذي سنتكلم عنه في بقية المقال؛ ولكن الحقيقة هي أن المزاج غير المستقر للمراهقين هو شيء ليس بإرادتهم؛ وذلك بسبب زيادة هرمونات التستوستيرون عند الفتيان، وهرمون الأستروجين والبروجيسترون عند الفتيات، تجعل زيادة هذه الهرمونات أمزجةَ المراهقين في غاية التطرف والتقلب؛ وذلك لأنهم لا يتحكمون في كمية الهرمون والوقت الذي يزداد فيه أو يكون مستقرًّا؛ ولذلك التعامل مع المراهقين يحتاج إلى التماس الأعذار؛ لأنهم يفعلون أشياء كثيرة هي ناتجة من تغيرات هم أنفسهم لا يفهمونها بشكل علمي كامل.
  • الرغبة في الوحدة، أو الانعزال عن الأسرة بصورة كاملة، وليس بسبب كراهية المراهق لأهله؛ ولكن بسبب شعوره الدائم بأنه يكبر ويستمر في النمو بسبب مرحلة البلوغ التي تكون عادة في الفترة الزمنية نفسها لسن المراهقة؛ ولذلك يبدأ المراهقون بالشعور بالخجل، خصوصًا الفتيات؛ لأن أجسادهن تتغير بصورة جذرية في فترة البلوغ؛ ولذلك تجد فتيات كثيرات في ذلك السن يبدأن بعدم مواجهة المجتمع واللجوء للانطواء.
  • خوف كل من الفتى أو الفتاة من التعامل مع النوع الآخر؛ بحيث تجد أن هناك طفلًا وطفلة كانا أصدقاء لفترة من الزمن، وحينما تبدأ الطفلة بمرحلة البلوغ والمراهقة تجدها انسحبت، وكذلك الفتيان، يشعرون بعدم الثقة في ظل التغيرات العديدة التي تطرأ على أجسادهم؛ ولذلك يخافون من التعامل مع الفتيات، وقد يستمر هذا الخوف لعدة سنوات، إلى حين ينكسر بالتعامل التدريجي مع الآخرين.

خطوات التعامل مع المراهق

مبدئيًّا، مرحلة المراهقة ليست سن البلوغ؛ ولكن هما مرحلتان متوازيتان في الزمن، بمعنى أن الملامح السابق ذكرها قد تكون متشابهة مع أعراض سن البلوغ؛ ولكنها في الأساس نتيجة لفترة المراهقة، وأهم شيء في الخطوات التالية هي أن تعرف أن الأولاد والبنات في سن المراهقة يفعلون أحيانًا كثيرة أشياء لا يعقلونها، وما عليك سوى تقويمهم، وليس كبتهم أو ترويعهم، وإليك كيفية التعامل معهم في هذا السن على أسس علم النفس التربوي:

  • تفهم سن المراهقة جيدًا كأب أو أم، ثم اقرأ كثيرًا عن هذا السن، وميِّز نوعية ابنك، هل هو مراهق عنيد أم مرهق عادي، أم مراهق منطوي، ثم ابدأ باستخدام الأسلوب الذي يناسبه.
  • لا يحتاج المراهقون إلى النصح، أو طريقة الوعظ، أو طريقة التلقين، هم في مرحلة يرون أنفسهم يكبرون؛ ولذلك هم يرون أنفسهم كبارًا ولا يحتاجون إلى النصيحة؛ ولذلك من الممكن أن يكون الحوار معهم مبنيًّا على المرح، أو أسلوبًا أقل حدة من أسلوب النصح والإرشاد.
  • لا تجعل نفسك في عداء مع المراهق، حاول بكل المقاييس أن تكسب ثقته، بدون عدوانية؛ لأن مشاعر المراهق تتحكم فيه أكثر من عقله؛ ولذلك حاول أن تكسب المشاعر الإيجابية حتى تستطيع تشكيله جيدًا.
  • بالنسبة للفتيات، لا تكن قاسيًا معهن بصورة فجة؛ لأنهن أكثر حساسية في سن المراهقة؛ ولكن في المقابل لا تكن قليل الحزم، ففي هذا السن يجب أن تتزن جدًّا في التعامل مع الفتاة المراهقة، حتى تستطيع حمايتها، من نفسها والآخرين بصورة لا تشوه شخصيتها.
  • لا تعامل المراهق على أنه طفل، فهذا الأمر مهين جدًّا بالنسبة له؛ بل عامله على أنه كبير وأهل، وضع ثقتك فيه، عن طريق تكليفه ببعض الأعمال التي تجعله يتحمل المسؤولية، وتشعره أنه كبير وقادر على إدارة الأزمات.
  • كافئ المراهق بمكافأة مادية، حيث يجعله هذا الأمر يشعر أنه أصبح كبيرًا، وفي المقابل عندما تطلب منه أن يتغاضى عن أي صفة صبيانية، سيجد أن كلامك صحيح، وينال المكافآت المادية مثل الكبار.
  • أكبر خطأ يقع فيه الآباء هو حرمان المراهق من الخصوصية، وكأن المراهق ليس لديه الحق في أن يخطئ الأخطاء التلقائية التي تحدث لمعظم المراهقين في هذا العمر؛ لذلك وجب التنويه على إعطاء مساحة للخصوصية خصوصًا للفتيات في سن المراهقة؛ ولكن تكون أيضًا خصوصية تحت رقابة طفيفة تحسبًا لأي ملابسات غير متوقعة للمراهق أو المراهقة.
  • لا تكبت جماح المراهق، فهذا خطأ شائع؛ بل عليك كشخص بالغ وراشد أن توجه هذه الطاقة الزائدة عند المراهقين، وهذا من الممكن أن تفعله عن طريق الاشتراك له في نادٍ معين، أو تشجيعه على لعبة معينة، أو موهبة معينة تجدها فيه.
  • لا تأمر المراهق، لأنه سيعد هذا أسلوبًا جارحًا له؛ بل حاول أن تقول له، "عن إذنك افعل كذا" فهذه الطريقة ستشعره بالاحترام، وهو سيفعل ذلك معك، وإن لم يفعل ذكِّرْه أنك تحترمه ولذلك يجب أن يعاملك بالاحترام نفسه.
269 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018