لماذا سميت سورة البقرة بهذا الاسم

نزل القرآن الكريم على سيد البشر ورسول الأمة مرشدًا للناس وهاديًا لهم إلى طريق الحق والنور، ومخرجًا إياهم من ظلمة الكفر به وعتمته، وقد تناول العديد من الأساليب لهداية الناس، فهناك أسلوب الترغيب وفيه ذكر الجنة وملذاتها، وهناك أسلوب الترهيب وفيه ذكر النار وعذابها، وهناك وسِيَر الأولين وذلك للعظة والاعتبار، وتعد سورة البقرة وهي أطول سور القرآن الكريم إحدى السور التي تناولت جميع تلك الأساليب، ففيها تجد الترغيب والترهيب والقصص والأحكام، وفيما يأتي سوف نجيب عن سؤال لماذا سميت البقرة بهذا الاسم؟ وكذلك سوف نستعرض بعض القضايا التي تناولتها تلك السورة.

لماذا سميت سورة البقرة بهذا الاسم

وردت في هذه السورة العظيمة قصة بقرة بني إسرائيل، تلك البقرة الصفراء التي أمر الله بني إسرائيل أن يبحثوا عنها حتى يستطيعوا معرفة الحقيقة حول وفاة أحدهم والذي قد اتهم في قتله قبيلة أخرى لذلك كان لا بد من توضيح وشرح لكيفية قتل هذا الرجل ومعرفة من القاتل حتى لا تقع فتنة عظيمة بين القبيلتين، وعندما ذهب بنو إسرائيل إلى وهو نبيهم أخبرهم أن يذبحوا بقرة ويتخذوا جزءًا منها وهو الذيل فيضربون المتوفى به فينطق بأمر الله ويفصح عن قاتله.

لكنّ بني إسرائيل عُرفوا بجدالهم فظلوا يسألون عن لونها وشكلها وبعض العلامات حتى يتوصلوا إليها، ولو أنهم ذبحوا بقرة لقضي الأمر إلا إنهم مجادلون كعاداتهم فظلوا يبحثون عن تلك البقرة بمواصفاتها الفريدة حتى عثروا عليها وعندما ذبحوها وضربوا القتيل بذيلها نطق بأمر الله، وأخبر عن قاتليه وهم أولاد أخيه، وبرّأ الله أهل تلك القبيلة الأخرى وانتهت قصة تلك البقرة التي أظهر الله بها إحدى معجزاته؛ لذلك كان اسم تلك السورة التي تميزت بالقرآن الكريم هي .

قد يهمك هذا المقال:   سبب نزول سورة الفاتحة

القضايا التي تناولتها سورة البقرة

تناولت سورة البقرة العديد من القضايا المهمة والمؤثرة، ومن هذه القضايا:

قصة آدم عليه السلام

والتي بدأت مع الآية {وَإِذْ قَـالَ رَبُّـكَ لِلْمَلَائِكَـةِ إِنِّي جَاعِـلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَـةً قَالُوا أَتَجْعَـلُ فِيهَـا مَنْ يُفْسِـدُ فِيهَـا وَيَسْفِـكُ الدِّمَـاءَ وَنَحْـنُ نُسَبِّـحُ بِحَمْـدِكَ وَنُقَـدِّسُ لَكَ قَـالَ إِنِّي أَعْلَـمُ مَـا لَا تَعْلَمُـونَ} البقرة: 30، وانتهت مع الآية {وَالَّذِيـنَ كَـفَرُوا وَكَذَّبُـوا بِآَيَاتِنَـا أُولَئِـكَ أَصْحَـابُ النَّـارِ هُمْ فِيهَـا خَالِـدُونَ} البقرة: 39، وفي هذه الآيات يبين لنا رب العزة كيف تكبر الشيطان وهو عبد من عباد الله عن الانصياع لأمر الله والسجود لآدم، ثم يأتي بعد ذلك لغوايته هو وزوجه وإخراجه من الجنة كما خرج هو منها ومنه يبدأ الصراع الحقيقي بين الخير والشر، بين الشيطان والإنسان على وجه الأرض حتى قيام الساعة.

قصة إبراهيم عليه السلام

وتبدأ مع الآية {وَإِذِ ابْتَلَـى إِبْرَاهِيـمَ رَبُّهُ بِكَلِمَـاتٍ فَأَتَمَّهُـنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِـلُكَ لِلنَّـاسِ إِمَامًا قَـالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِـي قَالَ لَا يَنَـالُ عَهْـدِي الظَّالِمِيـنَ} البقرة: 124، وفيها تأتي الآية صريحة بأن دين إبراهيم هو دين التوحيد وعبادته خالصة لله وحده، كذلك ذكر بناء البيت وذكر إسماعيل وإسحاق، وبيان انحراف اليهود والنصارى عن شريعتهم مما أسقط عنهم أنهم ورثة إبراهيم عليه السلام، وتنتهي هذه القصة عند قوله تعالى: {تِـلْكَ أُمَّـةٌ قَدْ خَلَـتْ لَهَـا مَا كَسَبَـتْ وَلَكُـمْ مَا كَسَبْتُـمْ وَلَا تُسْأَلُـونَ عَمَّـا كَانُـوا يَعْمَلُـونَ} البقرة: 141.

تحويل القبلة

وفيها يتجلى أروع الأمثال في حقيقة الإيمان الراسخ في قلوب المسلمين؛ حيث نزل الأمر بتحويل القبلة في أثناء أداء الصلاة وقبلتهم هي ، وما أن تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام حتى تبعه المسلمون في تأدب بدون حتى أن يسألوا عن سبب التحول، وكان المشركون قد نالوا من المسلمين لأنهم يصلون إلى وجهتهم وهي بيت المقدس فأراد الله عز وجل تشريف الأمة الإسلامية وجعل قبلتها هي البيت الحرام بمكة، وتبدأ هذه القصة مع الآية {سَيَقُـولُ السُّفَهَـاءُ مِنَ النَّـاسِ مَا وَلَّاهُـمْ عَنْ قِبْلَتِهِـمُ الَّتِي كَانُـوا عَلَيْهَـا قُلْ لِلَّـهِ الْمَشْـرِقُ وَالْمَغْـرِبُ يَهْـدِي مَنْ يَشَـاءُ إِلَـى صِـرَاطٍ مُسْتَقِيـمٍ} البقرة: 142، وتنتهي مع الآية: {فَاذْكُرُونِـي أَذْكُرْكُـمْ وَاشْكُـرُوا لِي وَلَا تَكْفُـرُونِ} البقرة: 152.

قد يهمك هذا المقال:   التفسير التحليلي تعريفه ونشأته وأهميته

بعض التشريعات الإسلامية

حيث تناولت تلك الآيات بداية من الآية 178 حتى الآية 203، العديد من التشريعات الإسلامية مثل القصاص، الإرث، الحدود، الإحسان، القتال في الأشهر الحرم، ، وغيرها، وقد جاءت كالآتي:

  • {وَلَكُـمْ فِي الْقِصَـاصِ حَيَـاةٌ يَا أُولِـي الْأَلْبَـابِ لَعَلَّكُـمْ تَتَّقُـونَ} البقرة: 179.
  • {كُتِـبَ عَلَيْكُـمْ إِذَا حَضَـرَ أَحَدَكُـمُ الْمَـوْتُ إِنْ تَـرَكَ خَيْـرًا الْوَصِيَّـةُ لِلْوَالِدَيْـنِ وَالْأَقْرَبِيـنَ بِالْمَعْـرُوفِ حَقًّـا عَلَى الْمُتَّقِيـنَ} البقرة: 180.
  • {تِـلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَقْرَبُوهَـا كَـذَلِكَ يُبَيِّـنُ اللَّهُ آَيَاتِـهِ لِلنَّـاسِ لَعَلَّهُـمْ يَتَّقُـونَ} البقرة: 187.
  • {وَأَحْسِنُـوا إِنَّ اللَّـهَ يُحِـبُّ الْمُحْسِنِيـنَ} البقرة: 195.
  • {وَلَيْـسَ الْبِـرُّ بِأَنْ تَأْتُـوا الْبُيُـوتَ مِنْ ظُهُورِهَـا وَلَكِـنَّ الْبِـرَّ مَنِ اتَّقَـى وَأْتُـوا الْبُيُـوتَ مِنْ أَبْوَابِهَـا وَاتَّقُـوا اللَّـهَ لَعَلَّكُـمْ تُفْلِحُـونَ} البقرة: 189.

وتبدأ من الآية 258 وتنتهي عند الآية 260، وفيها تعجب البشر من كيفية إحياء الموتى بعد موتهم، فالأول الذي حاج إبراهيم {أَلَـمْ تَـرَ إِلَـى الَّـذِي حَـاجَّ إِبْرَاهِيـمَ فِي رَبِّـهِ أَنْ آَتَـاهُ اللَّـهُ الْمُـلْكَ إِذْ قَـالَ إِبْرَاهِيـمُ رَبِّـيَ الَّـذِي يُحْيِـي وَيُمِيـتُ قَـالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيـتُ} البقرة: 258، والثاني وهو العزير الذي أماته الله مائة عام ثم أحياه، {أَوْ كَالَّـذِي مَـرَّ عَلَـى قَرْيَـةٍ وَهِـيَ خَاوِيَـةٌ عَلَـى عُرُوشِهَـا قَالَ أَنَّى يُحْيِـي هَذِهِ اللَّـهُ بَعْـدَ مَوْتِهَـا فَأَمَاتَـهُ اللَّـهُ مِئَـةَ عَـامٍ} البقرة: 259، أما الثالث فهو نبي الله إبراهيم حين أراد أن يرى بعينيه كيفية إحياء الموتى قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيـمُ رَبِّ أَرِنِـي كَيْـفَ تُحْيِـي الْمَوْتَـى قَـالَ أَوَلَـمْ تُؤْمِـنْ قَـالَ بَلَـى وَلَكِـنْ لِيَطْمَئِـنَّ قَلْبِـي} البقرة: 260.

الدَيْن

وهي أطول آية في القرآن الكريم واسمها آية المداينة، وفيها يشرع الله ببعض القواعد للدائن والمدين مما يضمن لهما الحقوق، وفيها تبدأ الآية بإرشاد المسلمين إلى ضرورة كتابة الدين، ثم إيجاد الشهود للشهادة على هذا العقد وهو عقد الدين، إلى غيرها من الأحكام والقواعد التي تخص التجارة وعملية البيع، وهي الآية رقم 282، قال الله تعالى: {يَـا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آَمَنُـوا إِذَا تَدَايَنْتُـمْ بِـدَيْنٍ إِلَـى أَجَـلٍ مُسَمًّـى فَاكْتُبُـوهُ ….} البقرة: 282.

قد يهمك هذا المقال:   عدد صفحات سورة البقرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *