اذهب إلى: تصفح، ابحث

ما هي عملة الصين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 04 / 2019
الكاتب محمد قيس

ما هي عملة الصين

ما عملة الصين

عملة دولة الصين الشعبية، المنافس الأشرس لأمريكا وثاني أكبر اقتصادٍ بعد الاقتصاد الأمريكي، هي اليوان (الرنمينبي) الصيني، بالإنجليزية "CNY"، ويُرمَز لها بالرمز (¥)، وتتكوَّن من وحدات الجياو 角.
منذ النجاح الاقتصادي والاكتساح الذي حققته الصين على مستوى كل دول العالم، أصبحت الصناعات الصينية في كل مكان، وكذلك أصبح اليوان الصيني منافسًا قويًّا لنظيره الدولار الأمريكي، لهذا تحرص الصين دائمًا علي دعم قيمة اليوان دوليًّا، علاوةً علي زيادة القيمة المُضافة له من خلال الدعم البنكي.
والجدير بالذكر أنه منذ عام 2014 زادت قيمة المدفوعات العالمية بعُملة اليوان الصيني زيادةً تُقدَّر بـ 10.02% مقارنةً بالدولار، وهذا أعلى من متوسط النموِّ البالغ 0.93% لجميع العملات الأخري أيضًا.
ومن بين الـ 101 بلدًا التي تستخدم عملة اليوان لإنجاز المدفوعات، والتي غالبها دول آسيوية، وصل حجم هذه المدفوعات إلى 12.9% من ناحية القيمة المضافة، ما يعني أن استخدام العملة قد زاد 2% في مقابل الدولار الأمريكي.
تلعب المؤسسات المالية الدولية الجديدة، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك مجموعة دول بريكس الجديد للتنمية المُكوَّن من (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا)، وصندوق طريق الحرير، دورًا كبيرًا في تنامي حصة اليوان عالميًّا وتقديم الدعم المستمر له.
تأتي الصين في المرتبة الثانية عالميًّا من ناحية حجم الاقتصاد بعد الولايات المتحدة الأمريكية وبقيمةٍ تُقارب 11 تريليون دولارٍ أمريكي، لهذا جاء قرار صندوق النقد الدولي بضمِّ اليوان الصيني إلى سلة احتياطي العملات المُعتمَدة عالميًّا نتيجة تنامي معدلات نموِّ التجارة الصينية عالميًّاً.
من هذا المنطلق/ نشأت ضرورة التعرُّف على عملة الصين عن كثب، وكشف مراحل تطوُّرها وزيادة قيمتها الدولية حتي يومنا هذا، وكيف استطاعت دولة كبري كالصين توحيد إستخدام عملةٍ واحدة لها بكلِّ أرجاء الصين المترامية الأطراف وما حولها من دولٍ وجُزرٍ آسيوية أخرى، بل استطاعت في غضون سنواتٍ قليلة التنافس دوليًّا أمام الدولار.

نشأة الرنمينبي أو اليوان الصيني CNY وتطوُّره

كلمة يوان تعني العملة الصينية الرسمية الحالية، التي تُستخدَم في كل أرجاء جمهورية الصين الشعبية، وتنقسم إلى الفئات التالية:

  • يوان واحد
  • 2 يوان
  • 5 يوان
  • 10 يوان
  • 20 يوان
  • 50 يوان
  • 100 يوان

وتتنوع ما بين شكلٍ ورقي ومعدني، ويُعدُّ اليوان الصيني من أرخص العملات المُتداوَلة عالميًّا، فقد حرصت الصين على مدى عقودٍ طويلة على الحفاظ على سعر اليوان منخفضًا، ممَّا يعطي تميُّزًا له في مواجهة العملات الأخرى، وفي القدرة على رفع مكاسب التصدير، وزيادة عدد مرات شرائه بالبورصة، ممَّا ساعد الصين لاحقًا على اكتساح صناعاتها دول العالم كافة.
أما عن طريقة تحديد سعر اليوان الصيني، فهي من أهم الاشكاليات في الاقتصاد العالمي الحالي؛ فسعره المتدنِّي ساعد المنتجات الصينيه على غزو العالم والوقوف بقوةٍ في منافسة العملات المختلفة، لهذا تُصرُّ الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الصناعية الأخرى على ضرورة إجبار الصين على ترك اليوان لقيمته الحقيقية، زعمًا منها أنها تسعى إلى حماية أسواق هذه الدول، ولكن لا تزال الصين مستمرةً في رفض تحريك سعر اليوان دوليًّا، وحتى يومنا هذا نجحت في الاستمرار بسياستها الاقتصادية.
الرنمينبي هو اسم آخر للعملة الصينية، لهذا يكثر استخدامه مع كلمة يوان، وكلاهما بالمعنى نفسه باللغة الصينية، ولا يوجد أي فرقٍ بينهما؛ فالصينيون أنفسهم يستخدمون الكلمتَين معًا دون تمييز، ولكن كلمة يوان هي الأكثر انتشارًا في المحافل الدولية لقصر الكلمة وسُهولة استخدامها ليس إلا.
في نوفمبر 2015، أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي أن اليوان استوفى كل شروط الصندوق ليكون ضمن العملات المرجعية المُعتمَدة بقائمة الصندوق، وذلك بعد أن قُدِّم تقرير لمجلس إدارة الصندوق في اليوم الفائت عُدَّ فيه اليوان محققًا لشرطَين أساسيَّين للانضمام إلى سلة العملات المرجعية، وهما الاستخدام على نطاقٍ واسع دوليًّا، وكون العملة حرة الاستخدام، أي لا تُفرَض عليها قيود تُحدِّد سعر صرفها.

هل اليوان الصيني هو البديل القادم للدولار؟

الجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي الصيني قد خطط لهذا بالفعل منذ زمن، كما قد بدأ في تنفيذ خطته، فاعتماد صندوق النقد الدولي لليوان الصيني كعملةٍ احتياطية دولية، لم يكُن سوى جزءٍ من خطة الصين التي حققتها بنجاح.
تظهر كل شهرٍ تقارير تُفيد بأنَّ الصين وقَّعت اتفاقًا جديدًا لتبادل العملة (فيما يتعلَّق بتبادل العملات الوطنية بين البنوك المركزية الخاصة بالدول) مع بلدانٍ أخرى، وفي عام 2015 أبرمت الصين نحو 33 معاهدة تبادل عملة، كما بلغت القيمة الإجمالية لحُدود هذه الاتفاقات بالعملة الصينية ما يساوي 3.16 تريليون يوان.
ترتبط بتدويل اليوان الصيني قضية أخرى أيضًا، وهي خلق الصين لمراكز المقاصة بخارج الصين، وتُسمَّى مراكز اليوان، والمقاصة هي نوع من المحطات أو المراكز الخاصة ببيع العملات وشرائها، يستطيع غير المقيمين الحصول على العملة الصينية من خلالها، تلك المراكز تشرف على المدفوعات والتسويات باليوان الصيني مع الشركات والبنوك الصينية ما بين داخل الصين وخارجها، بما فيها خدمات المقاصة.
تُحوَّل الأموال من خلال البنوك الصينية التابعة للدولة وتُقدَّم خدمات مراكز اليوان من خلال فروعها ومكاتبها في البلدان الأخرى.
خلال عام 2016، كان هناك عشرون مركز يوانٍ في الخدمة أو مُقرَّر فتحه، ويعمل أكبرها حاليًّا في هونج كونج وسنغافورة وتايوان وسيول ولندن وفرانكفورت وباريس ولوكسمبورج والعاصمة الأمريكية نفسها.
هناك مشروعات طموحة أخرى لرفع مكانة اليوان الدولية في بلدٍ بعد آخر، وعلى سبيل المثال، أصدرت شركات محلية في ماليزيا في أواسط 2014 سندات باليوان بقيمة 4.4 مليار يوان، وفي أكتوبر من عام 2015، وتحديدًا في لندن، عرض البنك الصيني (PBOC) سنداتٍ لمُدة سنةٍ واحدة مُقوَّمة بالعملة الصينية للبيع في بورصة المركز المالي الدولي، وبلغت قيمة الدين على هذه السندات نحو خمسة مليارات يوان، أي 787 مليون دولارٍ أمريكي، وعلى غير المُتوقَّع وصلت عروض الشراء إلى ستة أضعاف مبلغ تلك السندات، إذ بلغت 30 مليار يوان (4.4 مليار دولار)، وكان البنك الصناعي والتجاري الصيني والبنك البريطاني (HSBC) المُنسقَين الرئيسيَّين لبيع الدين، كما كان مشاركًا في الصفقة بنوك صينية أخرى، مثل البنك الصيني (ABC) وبنك الصين وبنك الاتصالات وبنك التعمير الصيني (CCB) والبنك الإنجليزي ستاندرد تشارترد.

1598 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018