اذهب إلى: تصفح، ابحث

مرض الثعلبة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 28 / 03 / 2019
الكاتب Mohammed Walidz

مرض الثعلبة

ما هو مرض الثعلبة

يمثّل مصطلح "مرض الثعلبة" مجموعة من الأمراض التي تؤدّي إلى تساقط الشعر وتشترك فيما بينها في أنها تحدث بسبب مهاجمة جهاز المناعة لبصيلات الشعر، مما يؤدّي إلى عجز بصيلات الشعر عن إعادة إنماء الشَّعر المفقود. يُصيب مرض الثعلبة الذكور والإناث على السّواء، كما يُمكن أن يصاب به الأشخاص في مراحلهم العمرية المختلفة، بالرغم من عدم شيوع الإصابة بالمرض بعد الثلاثين من العمر.

يُعتَبر مرض الثعلبة من الأمراض غير المعدية، إذ لا يمكن أن ينتقل المرض من خلال اللمس، أو الجهاز التنفسي، أو الجهاز الهضمي، أو من خلال الاتصال الحميمي. لكن مع ذلك، تُشير عدّة دراسات إلى ارتفاع عامل الخطورة لدى الأشخاص الذين لدى ذويهم أحد أمراض المناعة الذاتية. إذ لاحظ الباحثون أن مرض الثعلبة ينتشر بشكل خاص بين الأسر والعائلات المُصاب أحد أعضائها أو أكثر بأحد أمراض المناعة الذاتية؛ مما يشير إلى ارتباط العوامل الوراثية بفُرص الإصابة بالمرض. أيضًا، بحسب المنظور نفسه، تزداد فرَص الأشخاص المصابين بمرض الثعلبة في الإصابة بأمراض اضطراب المناعة الذاتية الأخرى مثل مرض الربو.

من جهة أخرى، لا يتسبب مرض الثعلبة في إحداث أي أعراض جانبية تؤثّر سلبًا على العمليات الحيوية في الجسم، إنما على العكس؛ فقد لوحِظ أن المصابين بالمرض يتمتّعون بصحّة جيّدة في العادة، حيث أن مهاجمة جهاز المناعة لبصيلات الشعر تحدث بسبب فشله في التعرّف على بصيلات الشعر كجزء من الجسم، وبالتالي تدل مهاجمته لبصيلات الشعر على نشاطه في مقاومة الأجسام الغريبة.

يوجَد عدّة أنواع لمرض الثعلبة تُصنّف بحسب انتشار المرض، وبالتالي متطلبات العلاج؛ ففي الحالات الأكثر شيوعًا تتكوّن عدّة بقع صغيرة في الرأس أو الذقن كنتيجة لخلوّها من الشعر، ثم ينمو الشعر فيها مجدّدًا بعد فترة من الزمن بدون أي تدخّل علاجي.

أنواع مرض الثعلبة

الثعلبة البقعية

تظَهر الثعلبة البقعية على شكل بقع خالية تمامًا من الشعر، مساحة هذه البقع لا تكون كبيرة، إنما تكون كمساحة سطح عملة معدنية أو أكبر قليلًا. كما يكون شكل البقع بيضاوي أو دائري في معظم الحالات، لكنّها قد تأخذ أشكال أخرى. كذلك قد تصيب الثعلبة البقعية أي منطقة في الجسم، لكنّها عادةً ما تُصيب فروة الرأس وشعر الوجه أو الذقن. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أن الثعلبة البقية قد تُصيب المرء في أي مرحلة عمرية، ألا أنها تنتشر بوجه خاص بين المراهقين والأطفال.

وفي معظم حالات الإصابة بين المراهقين والأطفال ينمو الشعر مجدّدًا بعد فترة تمتد لبضع شهور، ثم قد يتساقط مرة أخرى من موقعٍ آخر ثم ينمو، أو تتطوّر الإصابة ويمتد تساقط الشعر لأنحاء أخرى ومساحات أوسع في جسم المصاب. من الجدير بالذكر أن الثعلبة البقعية يُشار إليها عادةً في الأوساط العامّة باستخدام مصطلح "مرض الثعلبة".

الثعلبة الشاملة

تختلف الثعلبة الشاملة عن الثعلبة البقعية في كونها تمتد لمساحات أوسع في الرأس وتتطلب تدخل علاجي لإعادة إنماء الشعر في مُجمَل حالات الإصابة. إذ يتساقط معظم الشعر من فروة الرأس أو شعر فروة الرأس بالكامل، مع احتمالية عالية لسقوط شعر الحاجبين والرموش، وشعر الوجه لدى البالغين. لكن لا تمتد الإصابة إلى فقدان الشعر من أي منطقة أخرى في الجسم.

وكما هي الحال مع جميع أنواع مرض الثعلبة، لا توجَد أعراض جانبية للثعلبة الشاملة تؤثّر على الوظائف الأخرى في الجسم، لكنّها تزيد من فرص ضعف الأظافر ورقّتها، وضعف شعر الوجه وفروة الرأس في حالة نمى مرة أخرى. من المعلوم أيضًا، أن أغلب الإصابات تكون في مطلع العشرينات وقبل الأربعين من العمر.

الثعلبة الكليّة

تمتَد الإصابة بالثعلبة الكليّة إلى فقدان الشعر من معظم أنحاء الجسم، أو فقدان شعر الجسم بالكامل، بما في ذلك شعر العانة والإبطين. كما يُمكن أن تتسبب في إضعاف الأظافر وإتلافها. تُعتَبَر حالات الإصابة بالثعلبة الكليّة هي الأكثر ندرة والأصعب عند المعالجة، فبالرغم من إمكان إعادة نمو الشعر بعد فترة زمنية قد تصل إلى عدة سنوات، ألا أن معظَم الحالات تلجأ إلى الاستعانة بالتدخل الطّبي، والذي بدوره لا يمتلك علاجًا فعّال.

إذ أن احتمالية المعالجة بالاعتماد على الوسائل الطبيّة لا تزيد عن 40%. وحتّى في حالات نجاح المعالجة الطبيّة قد تعود الإصابة مرة أخرى إلى أنحاء مختلفة من الجسم.

يرجع ذلك إلى أن الإصابة بالثعلبة الكليّة تنتج عن حدوث طفرة في بعض الكروموسومات قبل الولادة، وبالتالي يولَد الطفل حاملًا للمرض، لكن غالبًا ما يتم ظهور المرض في فترة زمنية لاحقة أو على فترات غير متّصلة.

أسباب الإصابة بمرض الثعلبة

يعتبَر مرض الثعلبة من الأمراض مجهولة السبب، كما هي الحال مع معظم أمراض اضطراب المناعة الذاتية الأخرى، فالمتداول في الأساط العلمية أن جميع أنواع مرض الثعلبة تحدث كنتيجة لمهاجمة جهاز المناعة بصيلات الشعر، بسبب عجزه عن التعرّف على بصيلات الشعر كجزء من الجسم، وبالتالي يعتبرها أجسامًا غريبة. لكن الأسئلة:

  • لماذا لا يستطيع جهاز المناعة التعرّف على بصيلات الشعر؟
  • كيف تصبح بصيلات الشعر أجسامًا غريبة بالنسبة إلى جهاز المناعة؟
  • ما هي العوامل المؤكّدة التي تؤدي إلى الإصابة بمرض الثعلبة؟

هي أسئلة ليست لها أي إجابات مؤكّدة. لكن توجَد عدّة عوامل مشتركة عند معظَم الحالات المصابة بالمرض. تسمّى تلك العوامل "عوامل الخطورة" والتي من خلالها يمكن التنبؤ نسبيًا باحتمالية إصابة شخص ما بمرض الثعلبة. بعض عوامل الخطورة الأكثر شيوعًا هي:

  • الإجهاد النفسي طويل المدى: تُشير عدّة دراسات إحصائية إلى وجود علاقة ترابط بين التعرّض لفترات طويلة إلى الإجهاد النفسي –بغض النّظر عن أسبابه- والإصابة بالمرض. لكن مع ذلك، لم يتم إثبات وجود أي صلة مادية مباشرة بينهما.
  • الصدمات المفاجئة ذات الوقع النفسي المؤلم: أشارت عدّة تقارير إلى أن حدوث الصدمات العاطفية المفاجئة مثل وفاة الأهل في حادث سير، أو التعرّض لرعب شديد مفاجئ، قد يكون محفّز لظهور الثعلبة لدى الأفراد حاملي المرض.
  • الصدمات والحوادث المادية: وجدت عدة دراسات أن التعرّض إلى الضربات المادية، أو التعرّض إلى أشكال أخرى من الإجهاد المادي مثل المعادن الثقيلة، الحمى والعدوى الفيروسية قد يؤدّي إلى إنتاج بروتينات الصدمة الحرارية، التي تلعب دورًا محوريًا في استجابة جهاز المناعة.
  • الاستعداد الوراثي: وجدت العديد من الدراسات أن مرض الثعلبة ينتشر بشكلٍ خاص بين العائلات التي بين أعضائها أحد المصابين بالمرض. إذ وجِدت عدّة جينات مشتركة بين معظَم الحالات المصابة، ومع توريث تلك الجينات إلى الأجيال التالية، تزداد فرصهم في الإصابة بالمرض عند تعرّضهم للمحفّزات البيئية المناسبة. على سبيل المثال، وجدت إحدى دراسات التوائم المتماثلة أن إصابة أحد الأخوين بمرض الثعلبة، تدل على أن الأخ الآخر من المحتمل أن يصاب بالمرض أيضًا بنسبة 50%.

علاج مرض الثعلبة

يعتبَر مرض الثعلبة من الأمراض التي لا يمكن الشفاء منها، إنما يمكن معالجتها. إذ أن المرض يحدث بسبب مهاجمة جهاز المناعة لبصيلات الشعر، وبالتالي، الشفاء من المرض يعني القضاء على جهاز المناعة، وهو ما يؤدي إلى الوفاة.

مع ذلك، يمكن إعادة إنماء الشعر بالاعتماد على بعض الوسائل العلاجية التي يتم الاختيار من بينها بحسب الحالة. فمثلًا، في حالات الإصابة بالثعلبة البقية، تُستخدم بعض الدهانات الموضعية التي تحتوي على مادة الكورتيزون، أو من خلال الحقن بنفس المادة، وذلك للحد من توسّع مساحة الإصابة، لكن عادةً ما ينمو الشعر مجدّدًا بدون أي تدخل طبّي.

من جهة أخرى، يستخدم البعض مستخلصات نبات الثوم أو مادة القطران لعلاج الثعلبة البقعية، لكن لا توجَد أية أبحاث محكمة تدل على فاعلية تلك الوسائل.

في حالات الإصابة بمرض الثعلبة الشاملة أو الكليّة، تُستخدَم عادة علاجات مناعية موضعية لإيقاف هجوم جهاز المناعة على المناطق المصابة. تكون تلك العلاجات مستدامة في عدّة حالات، كما أن لها رد فعل تحسسي على الجلد وتؤدّي إلى إضعاف جهاز المناعة، بالإضافة إلى بعض الأعراض الجانبية الأخرى. مما يجعلها علاجات ذات خطورة عالية. لذلك يلجأ بعض المصابين إلى استخدام وسائل تجميلية أخرى، كارتداء الشعر الصناعي، أو تركيب الشعر. تجدر الإشارة إلى أن عمليات البحث عن العلاج الأمثل تسير بوتيرة متسارعة لإيجاد علاج فعّال و ذو خطورة منخفضة.

287 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018