حروف المد

علم التجويد

علم التجويد يهتم بالآيات القرآنية، من حيث إعطاء حروف حقها ومُستَحقَّها، بالقراءة الصحيحة السليمة، كما أنزلها الله -تبارك وتعالى- بواسطة سيدنا جبريل عليه السلام، على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم رَتَّلها النبي على أصحابه وبيّن لهم كيفية قراءتها وكتابتها، حتى وصلت إلينا بالكيفية التي أرادها الله تعالى، فالتجويد يحفظ حروف القرآن من اللحن -الخطأ- بنوعيه: الجلي الذي يُغيِّر معاني القرآن، والخفي الذي لا يُغيِّر معنى القرآن، ولكنَّه يُخِلُّ بأحكام التجويد، التي من شأنها إتقان الكريم، يقول الله تعالى: (أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)سورة المزمل،آيه:4 وهذا الأمر يُفيد لزوم إتقان قراءة القرآن، على أتمِّ وجه، ورتبَّ الله الأجر لكل من يسعى في تعلُّم تجويد القرآن، وإقامة لسانه، ومستند ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الماهرُ بالقرآن مع السفرةِ الكرامِ البرَرَةِ، والذي يقرأ القرآنَ ويتَتَعْتَعُ فيه، وهو عليه شاقٌّ، له أجرانِ، وفي روايةٍ: والذي يقرأُ وهو يشتدُّ عليه له أجرانِ).الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 798، خلاصة حكم المحدث : صحيح

فالتجويد علمٌ يُعطي القارئ براعةً في الأداء، وجمالاً في الصوت، فتصل كلماته إلى قلب المُستمِع، ويستشعر روحانية الآيات القرآنية، يقول الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)سورة البقرة،آية:195 وهذا ما تضمَّنه معنى التجويد، وهو التحسين؛ لذلك اهتمَّ العلماء به قديماً وحديثاً، فظهرت المؤلفات، والمُدوَّنات في علم ، لبيان أحكامه، وطُرقِه، وكيفيته، فتضمن مواضيع عدة، ومنها ، فما معنى المد، وما هي حروف المد، وما أنواع المد، هذا ما ستتناوله هذه المقالة بإذن الله.

قد يهمك هذا المقال:   اطول اية في القران

تعريف المد لغةً واصطلاحاً ومشروعيته

تعريف المد

يمكن تعريف المد بتعريفين؛ أحدهما من الناحية اللغوية والآخر من الناحية الاصطلاحيَّة، وفيما يلي بيان ذلك:القول السديد في علم التجويد، عبد الله بن علي أبو الوفا، دار الوفاء – المنصورة الطبعة: الثالثة، 1424 هـ – 2003 م، الجزء (1)،الصفحة: 94.

  • المد لغةً: بمعنى الزيادة، أي: زيادة الشيء.
  • اصطلاحاً: هو أن يُطيل القارئ الصوت أثناء قراءة القرآن، بإحدى حروف المد وهي: الألف الساكنة ما قبلها مفتوح، والواو الساكنة وما قبلها مضموم، والياء الساكنة وما قبلها مكسور، بالإضافة إلى حروف اللين، وهي: الواو والياء الساكنتين وما قبلها مفتوح.

مشروعية المد

مما يدلُّ على مشروعية المد، ما ورد في الأثر عن الصحابي الجليل -رضي الله عنه- عندما قرأ رجلٌ أمامه من قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)،سورة التوبة،آية:60 مُطلقةً بدون أن يمُدَّها، فقال ابن مسعود: ما هكذا علَّمنا إياها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف أقرأُها يا أبا عبدالرحمن؟ فقرأها ابن مسعود بالمد.

حروف المد

حروف المد وهي ثلاثة حروف كالآتي: القول السديد في علم التجويد المؤلف: على الله بن علي أبو الوفا الناشر: دار الوفاء – المنصورة الطبعة: الثالثة، 1424 هـ – 2003 م، الجزء (1)، الصفحة(94)

  • الألف الساكنة وما قبلها مفتوح، ومثال ذلك: (قَالَ).
  • الواو الساكنة وما قبلها مفتوح، ومثال ذلك: (وَيَطُوفُ).
  • الياء الساكنة وما قبلها مكسور، ومثال ذلك: (وَحِيلَ).

أنواع المد

ينقسم المد في القرآن الكريم إلى قسمين: الكتاب: القول السديد في علم التجويد، عبد الله بن علي أبو الوفا، دار الوفاء – المنصورة الطبعة: الثالثة، 1424 هـ – 2003 م،الجزء(1)،الصفحة:96

  1. مد أصلي: وهو المد الذي يكون في ذات حروف المد الثلاثة، وهي مجتمعة في كلمة (نُوحِيهَا) ومقدار المد هنا حركتين، ويُسمي أيضا بالمد الطبيعي؛ لأن بطبيعته لا يُنقصه عن حركتين.
  2. المد الفرعي: وهو المد الذي يزيد فيه القارئ عن مقدار المد الأصلي؛ لسببٍ من أسباب المد وهذه الأسباب هي:
قد يهمك هذا المقال:   معلومات عن القران الكريم

::#المد المتصل: وهو أن يأتي بعد إحدى حروف المد الثلاثة، هَمزٌ في كلمةٍ واحدة، ويُمَد في هذه الحالة بمقدار أربعة أو خمسة حركات، في حالة الوقف على الكلمة أو وصلها بما بعدها، ومثال ذلك واضحٌ في قوله تعالى: (فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا).سورة النساء،آية:4
::#المدُّ الجائِز المُنفَصل: وهو أن يأتي حرف المد منفصلاً عن الهمز، فيأتي في نهاية الكلمة، والهمز في أول الكلمة التي تليها، ويُسمى منفصلاً؛ لأنَّ حرف المد ينفصل عن الهمز، ومقدار المد في هذه الحالة هو حركتين، أو خمسة حركات، ومثال ذلك قوله تعالى: (وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)سورة الذاريات، آيه: 21
::#مدُّ البدل: وهو أن يأتي الهمز قبل حروف المد، بشرط أن لا يكون بعده همزٌ، أو سكون، وسُمي هذا النوع من المد بمد البدل؛ لأنَّ حرف المد يكون مُبدلاً من حرف الهمز، مثال ذلك قول الله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).سورة فصلت،آية:8
:*النوع الثاني: بسبب السكون، وينقسم المد الفرعي بسبب السكون إلى قسمين رئيسين هما:
::#المد العارض للسكون: وهو ان يأتي بعد حروف المد أو حروف اللين حرفٌ ساكن في كلمة، وسمي المد في هذه الصورة بالعارض للسكون؛ لأن الأصل أن الكلمة ليست ساكنة، وإنما السكون فيها جاء عارضًا، وهو بسبب الوقف، ومقدار المد في هذا النوع، يجوز فيه ثلاثة أوجه وهي: أن يكون بمقدار حركتين وهو القصر، أو بمقدار أربع حركات وهو التوسُّط، أو بمقدار ست حركات وهو الإشباع، ولا يحصل المدُّ العارض للسكون بهذه الأوجه ولا يتحَقّق إلا في حالة الوقف، أما في حالة الوصل، فيجوز فيه وجهٌ واحد، وهو القصر ويكون بمقدار حركتين فقط، ومثاله في قول الله تعالى: (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا)سورة النصر، آية: 2
::#المد اللاّزم: وهو أن يأتي السكون بعد حرف المد الطبيعي، أو اللين، وأن يكون سُكونه ثابتًا وأصليًا، أي في حقيقة الكلمة، سواء في حالة الوصل، أو الوقف، وينقسم المد اللاّزم إلى قسمين هما:
:::*المد اللاّزم الكلمي المثقل أو المخفف: وهو أن يأتي بعد حرف المد حرفٌ مُدغم ويكون مشددًا، ويُمد في هذه الحالة بمقدار ست حركات في حالة (الكلمي المثقل)، وأن يأتي بعد حرف المد حرفٌ ساكنٌ مخفف، ويُمد بمقدار ست حركات، وسمى مد كلمي؛ لأنه مدٌ لازمٌ في كلمة، مثاله قول الله تعالى: (الْحَاقَّةُ)سورة الحاقة،آية:1،وقول الله تعالى: (آلْآنَ)سورة يونس،آيه:51.
:::*المد اللاّزم الحرفي المثقل أو المخفف: وهو أن يُدغم حرف المد بالحرف الذي بعده من حروف الهجاء، التي في فواتح ، ويكون حرف الهجاء ساكنًا، وبشرط أن يكون مشدداً وهذه في حالة المد اللاّزم (الحرفي)، وأن يأتي بعد حرف المد حروف الهجاء التي في فواتح السور ويكون حرف الهجاء فيه ساكنًا سكونًا أصليًا من غير تشديد. ومثال النوع الأول، قول الله تعالى: (طسم)سورة الشعراء، آية:1، ومثال النوع الثاني، قول الله تعالى: (ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)سورة ق، آية:1.

قد يهمك هذا المقال:   لماذا أحفظ القرآن الكريم؟

المراجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *